كركوك.. وضع معلق يتحكم بمستقبل العراق   
الثلاثاء 1425/8/21 هـ - الموافق 5/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 9:32 (مكة المكرمة)، 6:32 (غرينتش)
البرزاني في لقاء مع بول بريمر الحاكم الأميركي المدني السابق بالعراق (الغرنسية-أرشيف) 
أحمد الزاويتي-أربيل
كرر مسعود البرزاني في مناسبات عدة مع شرائح مختلفة كردية وعربية كان آخرها في لقاء له مع مثقفين وفنانين كرد قدموا من أنحاء مختلفة من كردستان، مقولته التي اشتهر بها في الآونة الاخيرة "لا مساومة على هوية مدينة كركوك الكردستانية"، وقال إن الأكراد ليسوا مستعدين للقبول بأدنى مما جاء في قانون إدارة الدولة العراقية المؤقت بشأن المدينة.

وقال البرزاني مقولته تلك في صدد سرده لتاريخ ثورة سبتمبر/ أيلول التي قادها والده مصطفى البرزاني بداية الستينيات وانتهت باتفاقية مارس/ آذار للحكم الذاتي عام 1970 مع الحكومة العراقية ثم انهيار الاتفاقية بمواجهات مع القوات العراقية، مشيرا إلى أن الأكراد الآن مستعدون للتضحية بكل شيء من أجل كركوك.
هذه التصريحات أشعلت الشارع الكردي حماسة، لكنها في الوقت نفسه أحدثت في الأوساط العراقية الأخرى حالة من الاستغراب في التركيز على هذه القضية في هذا الوقت الحساس، حيث اعتبر إسماعيل الحديدي العربي النائب لمحافظ كركوك في تصريحات للجزيرة نت أن الوقت ليس مناسبا لهذا التصعيد في التصريحات بشأن كركوك، قائلا إن قضية كركوك لا يمكن حلها إلا بوضع مستقر في العراق.

ويصر الجانب الكردي في العراق على ضم مدينة كركوك إلى إقليم كردستان العراق حيث يعتبرونها وفق الوثائق الرسمية للخلافة العثمانية والدولة العراقية في بداية تشكيلها أنها من مدن كردستان العراق، إلا أنها واجهت حملة تعريب في حكم حزب البعث الحاكم سابقا، الأمر الذي تعارضه غالبية العرب والتركمان في العراق، ويخشون أن يكون ذلك بداية لانقسام في العراق وتشكيل دولة كردية في شماله وهذا ما تعارضه بشدة الدول المحيطة بالعراق.
واتفقت الأطراف العراقية المنطوية تحت مجلس الحكم المنحل في حينه على تعليق وضع كركوك حاليا وإعطاء المجال لإعادة المهجرين من المدينة سابقا ثم تشكيل حكومة عراقية منتخبة وبالتالي إجراء استفتاء شعبي في المدينة كي يقرر أهلها مصير المدينة سواء بانضمامها إلى إقليم كردستان العراق أو بقائها خارج سلطات هذا الإقليم.

ولا يزال الموقف الأميركي غامضا تجاه قضية كركوك، وبه يجامل أطراف الصراع في المدينة، الأمر الذي يعتبره بعض المراقبين مسكا للعصا من الوسط في الأوضاع الراهنة، واستخدامه عصا تهديد ضد هذه الأطراف نفسها في المستقبل، فيما إذا رأت الإدارة الأميركية أي طرف عراقي أو غير عراقي يقف ضد إرادتها في العراق.
__________________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة