هل تسليح المعارضة السورية أسوأ خيار؟   
الثلاثاء 19/4/1433 هـ - الموافق 13/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:56 (مكة المكرمة)، 8:56 (غرينتش)
تايم: الإحباط دفع بعض الدول للدعوة إلى تسليح الثوار (الجزيرة)

تساءلت مجلة تايم الأميركية عما إذا كان تسليح المعارضة السورية أسوأ الخيارات المتاحة، في ظل الإحباط والجمود الذي دفع بعض الأطراف الدولية للدعوة إلى التدخل العسكري.

فالسيناتور الأميركي جون ماكين تساءل في مجلس الشيوخ بعد بلوغ الأعداد الرسمية للقتلى في سوريا أكثر من 7500، قائلا: كم عدد الذين سيقتلون أيضا: عشرة أم عشرون ألفا آخرون؟

وتقول المجلة إن حجة ماكين في تحمل الولايات المتحدة للمسؤولية في التدخل، تعكس قرارات مشابهة لجامعة الدول العربية رغم أن الأطراف الداعية للتدخل لم تحدد طبيعته.

وتشير إلى أن البدائل الدبلوماسية ضئيلة في ظل جمود المفاوضات بين الحكومة السورية والمعارضة حتى قبل أن تبدأ، فبينما قال الرئيس بشار الأسد إنه لن يسحب جنوده طالما أن ثمة "إرهابيين مسلحين" يعملون في البلاد، قالت المعارضة إنها لن تكون جزءا من اتفاق يسمح للأسد ومن في دائرته بالبقاء في السلطة.

ويحذر أندرو تابلر من معهد واشنطن من أنه كلما طال الأمد للتوصل إلى اتفاق لمرحلة انتقالية ازدادت الأمور سوءا، مشيرا إلى أن لاعبين إقليميين سيبدؤون في ضخ الأسلحة للأطراف التي تتواءم معها.

ويقول إن الوضع سيتطور إلى حرب بالوكالة حيث يدعم الإيرانيون والروس النظام السوري، في حين تدعم تركيا وقطر والغرب المعارضة.

ويضيف أنه طالما أن ثمة دعما روسيا وصينيا، فمن غير المحتمل أن يتنحى الأسد من تلقاء نفسه، وهذا ما يستدعي التدخل حسب تابلر.

تسليح
فالإحباط في ظل ضآلة الخيارات -والكلام للمجلة- دفعت بعض الدول -منها السعودية وقطر- إلى تأييد ما يرون أنه أسوأ خيار وهو تسليح الثوار.

ويحذر الأكاديمي إد حسين من مجلس العلاقات الخارجية الأميركية من أن المساعدة العسكرية بدون إحراز تقدم على الصعيد الدبلوماسي، ربما تفضي إلى وقوع خسائر بشرية أكبر، وإلى صعوبة احتواء الصراع الطائفي المحتمل بشكل متزايد داخل الحدود السورية.

فتسليح المعارضة -يضيف حسين- من شأنه أن يؤجج التوترات الطائفية التي قد تمتد خارج سوريا إلى لبنان والعراق ومن ثم إلى القبائل في الخليج.

الناشطون والمحللون يتفقون على أن أفضل خيار هو الانقلاب الداخلي الذي يبدأ بتراجع العلويين وغيرهم من القادة عن تأييدهم للنظام السوري

الخيارات الأخرى
وعن الخيارات الأخرى، يتحدث حسين عن الاعتراف أولا بأن الجيش السوري الح  المؤلف من المعارضين والجنود المنشقين، يتحمل جزءا من المسؤولية في ما يتعلق بالعنف، لا سيما أن التركيز على جرائم النظام دون ما يرتكبه الجيش الحر، سيعقد التفاوض للخروج من الأزمة.

أما الناشط السوري وسام طريف الذي يتخذ من بيروت مقرا له، فيقول إن التسليح يجب أن يكون مشروطا، "فلا يمكن أن يحدث ذلك دون وجود قيادة مدنية على الأرض لغرض المراقبة"، لا سيما أن الكثيريند يخشون عدم القدرة على احتواء عمليات قتل انتقامية ربما ترتكبها المعارضة السنية.

وتشير المجلة إلى أن الناشطين والمحللين يتفقون على أن أفضل خيار هو الانقلاب الداخلي الذي يبدأ بتراجع العلويين وغيرهم من القادة عن تأييدهم للنظام.

وتقول إن المؤشرات على الانشقاق عن النظام بدأت تطفو على السطح، منها الأقلية الدرزية التي بدأت تقف في وجه النظام، إضافة إلى عدد كبير من الكهنة المسيحيين الذين كانوا على مر التاريخ يقفون إلى جانبه.

غير أن تابلر يقول إن انشقاق تلك الأقليات لا يعني الكثير بالنسبة للأسد، خاصة أن رجال الدين الكبار من السنة ورجال الأعمال المتنفذين من جميع الطوائف ما زالوا إلى جانبه، رغم أن الأغلبية السنية انقلبت عليه.

ويضيف أن أكبر إخفاق لمن يؤيدون المعارضة من ناشطين وحكومات، يتمثل في العجز عن استمالة المؤيدين الأساسيين للنظام، وهو الخلل الذي يحاول المجلس الوطني السوري أن يناقشه في القريب العاجل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة