لينين الرملي يقتفي "سكة السلامة" وحيدا   
الأربعاء 1425/12/23 هـ - الموافق 2/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:58 (مكة المكرمة)، 13:58 (غرينتش)
استفاد مؤلف مسرحية "عين الحياة" لينين الرملي التي بدأ عرضها في قاعة معرض الفنون التشكيلية في مركز الهناجر قبل أسبوع بالقاهرة من الخط الدرامي الذي استندت إليه مسرحية "سكة السلامة" للكاتب الراحل سعد الدين وهبة.
 
فالعملان المسرحان يعتمدان على فكرة وجود مجموعة من الأفراد في مكان معزول لسبب خارج عن إرادتهم ولجهلهم في المكان الذي تاهوا فيه، وتظهر فجأة بارقة أمل تحمل إمكانية الخلاص فيدور الصراع بين أفراد المجموعة للفوز بهذه البارقة دون الآخرين.
 
وهذا التشابه الذي يراه كاتب السيناريو محمد علي العرابي "يفترق في مساراته" من حيث إن عرض "سكة السلامة" يدفع للخلاص الفردي كي يحظى كل قبل غيره في الانتقال من العزلة إلى المدينة.
 
لكن في مسرحية "عين الحياة" "يختلف الموضوع من حيث المضمون في أن وسيلة الحفاظ على سلامة المجموع تتطلب أن يضحي أحدهم بحياته لينقذ البقية والقبول بمنطق القوة الغاشمة الجاهلة التي فرضت عليهم هذه التضحية.
 
فأحداث المسرحية تدور حول ضياع مجموعة مختلفة من الرجال والنساء في منطقة صحراوية بينهم رجل أعمال وزوجته ونائب في البرلمان وعالم في الآثار والجيولوجيا ورجل دين ومرشد سياحي وفتاة أميركية إلى جانب سائق الحافلة التي كانت تقلهم.

ثم يعثرون على خيمة يظنون فيها خلاصهم ليجدوا أنها مكان إقامة "وحشي" (محمد توفيق) الذي يمثل في المسرحية دور رجل بدوي متطرف يمكن أن ينظر إليه كرمز للجهل والقوة الغاشمة يقوم بإجبارهم على أن يختاروا أحدهم ليقتله بحجة واهية وهي رغبته في تغيير مزاجه المكتئب الذي لن يتم بغير القتل.
 
هذا الموقف يدفع العمل المسرحي إلى بؤرة الأحداث حيث تتعرى الشخصيات أمام لحظة الاختيار بين التضحية بذاتها من أجل المجموع ويعلو صوت الفردية في مواجهة، فتصبح لحظة الاختيار هذه المحرك الفعلي لتطور الأحداث الدرامية في تعريتها للواقع السياسي والفكر الديني والاجتماعي.
 
وفي لقاء مع لينين الرملي أكد أن عمله "لا يتشابه مع عرض سكة السلامة من حيث الخط الدرامي، فكل الأعمال تتشابه عندما تختار جانبا يعبر عن العزلة"، وأنه قصد بعمله أن يظهر وحشية القوة الغاشمة التي "تسحق كل شيء أمامها دون أن تفتح المجال للبشر في التنفس والحياة".
 
وتميز العرض المسرحي المقام في قاعة واسعة فرشت أرضيتها بالرمل كجزء من ديكورات الصحراء وأقيم على جانبيها مدرجات خشبية لجلوس المتفرجين، بقدارت رائعة للمخرج عصام السيد الذي استطاع أن يملأ الفراغ الواسع جدا بحركة الممثلين وأن يستفيد من الإضاءة المحدودة الإمكانيات لأبعد مدى في الانتقالات الزمنية بين النهار والليل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة