أولمرت لا الميزانية وراء الانتخابات   
الأربعاء 25/11/1433 هـ - الموافق 10/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:59 (مكة المكرمة)، 13:59 (غرينتش)
الكاتب مزال معلم يرى أن نتنياهو يتوجه إلى الانتخابات ليحافظ على قاعدة تأييده في اليمين (الفرنسية)

عوض الرجوب-رام الله

أسهبت الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم في متابعة وتحليل قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقديم موعد انتخابات الكنيست، مرجحة أن يكون الدافع هو إجراء الانتخابات قبل أن تعيد الأحزاب المنافسة ترتيب أوضاعها.

ففي صحيفة معاريف وصف بن كسبيت نتنياهو بأنه رئيس وزراء قوي، ولو أراد حقا لأجاز الميزانية ولكنه لا يريد ذلك، مضيفا أن ما يريده هو استباق عودة (رئيس الوزراء السباق) إيهود أولمرت وأن يمسك الخصوم، وهم غير جاهزين وأن يسرق ولاية أخرى قبل أن يفوت الأوان.

ويضيف الكاتب أن إسرائيل تسير نحو الانتخابات، والساحة عطشَى للمتنافسين، موضحا أن ما يحفز نتنياهو للإسراع إلى صناديق الاقتراع على نحو يكاد يكون هستيريا، هو إيهود أولمرت وليست الميزانية وليس (مرشح الرئاسة الأميركية) مت رومني وليست إيران.

الكاتب بن كسبيت: أولمرت وراء الانتخابات الإسرائيلية المبكرة وليست الرئاسة الأميركية ولا الملف النووي الإيراني (رويترز)

توقيت مناسب
وفي معاريف رأى مزال معلم، أن نتنياهو يتوجه إلى الانتخابات ليحافظ على قاعدة تأييده في اليمين، ولا سيما أنه متأكد من أنه لن يحصل على توقيت أفضل من الناحية السياسية الداخلية والخارجية من هذا التوقيت.

وأضاف تحت عنوان "إنه الاقتصاد.. هجوم بيبي الخاطف" أن التهديد الوحيد الذي يحدق بنتنياهو هو إيهود أولمرت، الذي يمكنه أن يرص حوله شاؤول موفاز وتسيبي ليفني، وأن يقدم بديلا لرئاسة الوزراء، موضحا أنه من ناحية الجدول الزمني، فإن نتنياهو في الانتخابات العاجلة التي يخطط لها، يمس بشدة بقدرة أولمرت على تنظيم نفسه.

بدورها اعتبرت صحيفة يديعوت أحرونوت في خبرها الرئيس قرار تقديم موعد الانتخابات صحيحا وأنه جاء في وقته ولا مناص منه، مضيفة أن نتنياهو حقق إنجازا خلال ترؤسه ائتلافا مستقرا ثلاث سنوات ونصفا.

وأضافت أن نتنياهو عرض الكلمة المفتاحية في دعايته الانتخابية وهي "المسؤولية" موضحة أنه سيدّعي إزاء مطالب العدل الاجتماعي المسؤولية المالية، وسيدعي في مواجهة مطالب تجديد المسيرة السياسية المسؤولية السياسية والأمنية.

وتقول الصحيفة إن نتنياهو بدأ المعركة الانتخابية في وقت يبدو فيه الوحيد الذي يشغل مقعد رئيس الوزراء بصورة طبيعية. وتشرح: فالمرشحون الذين جلسوا على هذا المقعد أو قربه مثل إيهود أولمرت وإيهود باراك وشاؤول موفاز وتسيبي لفني موجودون الآن في واقع الأمر خارج المنافسة، ولم تجرِ على ساسة جدد مثل شيلي يحيموفيتش ويئير لبيد فترة تبريد في الحكومة.

وخلصت يديعوت إلى أن نتنياهو أمام تحد مضاعف، فعليه قبل كل شيء أن يسيطر على انتخاب مرشحي حزب الليكود للكنيست بأن يمنع انتخاب قائمة متطرفة ورافضة ومناكفة، وبعد ذلك يجب عليه أن يترجم مكانته الشخصية إلى تصويت لليكود في صناديق الاقتراع.

وفي مقالها الافتتاحي، تقول يديعوت إن وضع نتنياهو لا يزال أفضل كثيرا مما يمكن أن يكون عليه بعد سنة في وقت توجد فيه مجاهيل كثيرة في المعادلة بدءا من انتخاب باراك أوباما رئيسا لأميركا إلى سنة اقتصادية صعبة ثم إلى الحاجة إلى حسم في الشأن الذري الإيراني.

أكبر همّ يشغل بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات بعد ثلاثة أشهر هو أن يتّحد اليسار الوسط لمواجهته ومنافسته فيها
ظرف ممتاز
أما يوسي فيرتر فاعتبر في هآرتس، أن أكبر همّ يشغل بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات بعد ثلاثة أشهر هو أن يتّحد اليسار الوسط لمواجهته ومنافسته فيها.

ويرى الكاتب أن نقطة الانطلاق في هذه الانتخابات ممتازة لنتنياهو لثلاثة أسباب رئيسة. أولا لأنه لا يقابله مرشح جدي لرئاسة الوزراء، وثانيا لأن كتلة الليكود-اليمين لم تخسر قط منذ أن كانت الأكثرية في الانتخابات الأخيرة، وثالثا لوجود الانقسام في كتلة اليسار-الوسط.

وفي سياق متصل يرى ألوف بن في نفس الصحيفة تحت عنوان "قبل أن يكون أسوأ" أن نتنياهو نجح في أن يصرف الجماهير من الساحات والميادين، ولكنه لم يعطِ أملا جديدا أو جوابا عن أزماتهم" مضيفا أنه لا يوجد في الخصوم المحتملين رؤيا مقنعة وجارفة أكثر منه "وفي مثل هذه الظروف، فضل نتنياهو السير إلى الانتخابات قبل أن يكون الوضع أسوأ، أو أن ينهض له خصم ذو وزن".

وقال إن نتنياهو تميز بالحفاظ على الوضع الراهن السياسي والأمني، وإسرائيل لم تعان من الأزمة الاقتصادية العالمية مثل دول عديدة في الغرب، لكنه فشل في إحباط البرنامج النووي الإيراني، والفشل الأكبر كان ولا يزال تجاه الداخل، فقد "فشل في عرض رؤيا مقنعة لمستقبل إسرائيل، تعطي جوابا عن الثورة الديمغرافية التي يجتازها المجتمع الإسرائيلي مع تعزز العرب والأصوليين، وتشجع الشباب العلمانيين على البقاء هنا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة