حزب الله لا يريد استغلال استقالة حالوتس بمواجهته للحكومة   
الجمعة 1427/12/29 هـ - الموافق 19/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:31 (مكة المكرمة)، 21:31 (غرينتش)
حالوتس في يوليو/تموز الماضي بعد تفقد موقع قصفه حزب الله بطبرية (الفرنسية-أرشيف)

 
ترتبط استقالة دان حالوتس ارتباطا وثيقا بالواقع اللبناني, خاصة أنها جاءت نتيجة مباشرة لفشل الأخير في إدارة الحرب على لبنان.
 
حزب الله اعتبر الاستقالة دليلا جديدا على النصر الذي حققه, لكن خصومه قلّلوا من أهميتها حتى لا يعطوا الحزب وقوى المعارضة من ورائه دفعة قوة إضافية يستفيدون منها في الصراع الداخلي.
 
واعتبر حسن حدرج عضو المجلس السياسي في حزب الله في حديث للجزيرة نت استقالة حالوتس تتويجا للإقرار الإسرائيلي بالفشل في العدوان على لبنان في يوليو/تموز الفائت, ونتيجة لكل السجال والنقاش والتحقيقات التي انطلقت داخل إسرائيل منذ توقف الحرب على لبنان وحتى اليوم.
 
قوة يمكن قهرها
وأضاف حدرج "نحن نعتقد أن الحرب بنتائجها سببت انتكاسة كبيرة على المستوى الإستراتيجي والأمني للمشروع الإسرائيلي بالمنطقة، وجاءت لتؤكد أن إرادة المقاومة يمكنها الانتصار وأن الكيان الصهيوني مهما بلغت قوته وحظي بدعم وتأييد الإدارة الأميركية وبغطاء سياسي على المستوى الدولي يمكن أن ينكسر وهو ليس القوة التي لا تقهر".
 
خصوم حزب الله قللوا من أهمية استقالة حالوتس (الفرنسية-أرشيف)
وعن مكاسب حزب الله قال حدرج "نحن لم نكن في يوم من الأيام ولا نريد اليوم أو في المستقبل أن نوظف الإنجازات والانتصارت التي نحققها في مواجهة الكيان الصهيوني في حسابات سياسية داخلية. نحن نريد لكل الإنجارات التي نحققها في مواجهة العدو الصهيوني أن تشكل رصيدا للبنان وللبنانيين وعنصر قوة لتحصين الموقف اللبناني في مواجهة المخاطر والتحديات التي تستهدفه".
 
من جانبه اعتبر الباحث الفلسطيني الدكتور محسن صالح الاستقالة اعترافا ضمنيا بأن الحرب على لبنان لم تحقق أهدافها وتكريس لفشل إستراتيجية حالوتس العسكرية خصوصا ما تعلق باعتماده على الطيران، ما وضع علامات استفهام على هذا السلاح كوسيلة لحسم المعارك.
 
نقطة تحسب لإسرائيل
غير أن صالح قرأ في الاستقالة نقطة تسجل لصالح إسرائيل، فهي تجسيد لطريقة التعامل الإسرائيلي مع مواضيع مشابهة, فإسرائيل ما زالت لديها قدرة عالية على إدارة الصراع من خلال المؤسسات، وليس نظاما يعتمد على العمل الفردي.
 
واستبعد تأثير استقالة حالوتس على أداء الجيش الإسرائيلي في صراعه مع الفلسطينيين لأن إستراتيجية المدرسة العسكرية الإسرائيلية ثابتة وطريقة تعاملها مع الوضع الفلسطيني محددة إستراتيجيا وتكتيكيا, إضافة لذلك فإن طبيعة الثمن الذي دفع مرتبط بطبيعة إدارة الحرب مع حزب الله في لبنان لا بإدارة الموضوع الداخلي الفلسطيني.
 
وتوقع أن يطرأ تغيير على أداء الجيش الإسرائيلي في صراعه مع حزب الله، لأن القيادة الجديدة ستحاول إثبات كفاءتها بأداء أفضل، وبالتالي قد يحاول من سيخلف حالوتس القيام بعرض قوة كنوع من التعويض الذاتي.
 
ويختم صالح "من خلال متابعتنا للخبرة العسكرية الإسرائيلية، فإنها تدلّل على أن الجيش الإسرائيلي سيحاول أن يغير ويطور في أدائه، الأمر الذي خبرناه بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، حين استطاع خلال سنوات معدودة أن يغير الكثير من بنيته وتركيبته وقدراته القتالية واستعداداته، واستفاد من درس الهزيمة، بينما الجيوش العربية ظلت تعيش على وهم الانتصار".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة