محكمة باريس تدين الجنرال بول أوساريس   
الثلاثاء 1425/11/3 هـ - الموافق 14/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 15:14 (مكة المكرمة)، 12:14 (غرينتش)

قالت صحيفة الخبر الجزائرية إن محكمة الاستئناف في باريس أدانت الجنرال السابق بالجيش الفرنسي إبان احتلال الجزائر بول أوساريس، في أول محاكمة من نوعها بخصوص حرب الجزائر وثاني إدانة بعد التي خصت الجنرال موريس شميت بعد قضية رفعتها ضده السيدة لويزة غيغل أحريز أمام الغرفة 17 لمحكمة الجنح في باريس.

"
السلطات الفرنسية ترفض مبدئيا أي تجريم للأعمال التي قام بها العسكريون الفرنسيون إبان الثورة الجزائرية على عكس ما تم في محاكمات شخصيات فرنسية متهمة بمناهضة السامية
"
وذكرت الصحيفة أن الحكم الصادر ضد أوساريس يكتسب قيمة رمزية كونه حكما نهائيا ضد أحد الجنرالات الفرنسيين الذين دافعوا عن رؤية مجموعة من الجنرالات حول مجريات حرب الجزائر لاسيما الأحداث المتعلقة بالتعذيب، وهي الرؤية التي كان يتقاسمها مع الجنرال ماسوا أيضا. كما يتزامن مع تشجيع الحكومة الفرنسية للباحثين والمؤرخين الفرنسيين خاصة على الاطلاع الكامل على الأرشيف المتصل بهذه الأحداث.

وتضيف الخبر أن محكمة الاستئناف اعتبرت ما جاء في مؤلفات الجنرال أوساريس إشادة بجرائم الحرب يتقاسم مسؤوليتها مع الناشرين الذين أصدروا مذكراته. كما رفضت المحكمة طلب الاستئناف الذي أودعه الناشرون وأكدت بذلك حكمها السابق بفرض غرامات مالية تقدر بـ7500 يورو لأوساريس و15 ألفا للناشرين.

وتشير الصحيفة إلى أن السلطات الفرنسية ترفض مبدئيا أي تجريم للأعمال التي قام بها العسكريون الفرنسيون إبان الثورة الجزائرية على عكس ما تم في محاكمات شخصيات فرنسية متهمة بمناهضة السامية كما كان الحال مع كلاوز باربي، ومع موريس بابون عمدة باريس الأسبق الذي حوكم جنائيا بالقضايا المتصلة بمناهضة اليهود، في حين رفضت الطلبات الرامية إلى متابعة بابون بصفته المسؤول عن مجازر ضد الجزائريين خاصة فيما يعرف بأحداث 17 أكتوبر/ تشرين الأول 1961 في العاصمة الفرنسية.

وإذا كانت العلاقات الجزائرية الفرنسية تعيش حاليا مرحلة التطبيع فإن ملف "حرب الجزائر" الذي تشدد السلطات  الفرنسية على ضرورة إسناده إلى المؤرخين والخبراء، لا يزال مفتوحا في العديد من  جوانبه.

فبينما تثار في هذا الملف قضية التعذيب وضرورة اعتراف السلطات الفرنسية بمسؤوليتها التاريخية، توظف باريس ملف "الحركى" (المتعاونون مع الاحتلال) وتطالب لحد الآن بالتعويضات لصالح فئة من "الأقدام السوداء" (الفرنسيون المولودون في الجزائر) والسماح لهم بالتنقل الحر في الجزائر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة