حزب الله ومرحلة ما بعد الأسد   
الأحد 5/12/1433 هـ - الموافق 21/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:24 (مكة المكرمة)، 12:24 (غرينتش)
مؤيدو حزب الله يرفعون صور الأسد بمظاهرة نظمها الحزب ضد الفيلم المسيء للإسلام (الأوروبية- أرشيف)

يرى الباحث جورجيو كافيرو أن حزب الله اللبناني رغم أنه حليف قوي للرئيس السوري بشار الأسد، فإن هناك إشارات إلى أنه اتخذ خطوات استعدادا لمستقبله بمرحلة ما بعد الأسد حيث خسر الحزب تعاطف الكثير من السوريين والعرب.

ويقول كافيرو بمقالة نشرها "معهد دراسات السياسة" الأميركي إنه عندما بدأ الربيع العربي عبرت قيادة حزب الله عن دعمها وتضامنها مع الحركات الثورية بكل من تونس ومصرو ليبيا واليمن والبحرين, ولكن هذا الدعم لم ينسحب على المطالبة بالإصلاحات السياسية بالجارة سوريا, لافتا إلى أنه يمكن فهم ازدواجية المعايير على ضوء العلاقات الوطيدة بين دمشق وحزب الله بسبب ما يقدمه نظام الأسد الحليف الإستراتيجي الحيوي للحزب من دعم لوجستي واقتصادي وعسكري، ولذلك فإن احتمالات تغيير النظام في سوريا تشكل نذر خطر وقلق للحزب.

ويستطرد الكاتب بقوله إن بعضا من خصوم حزب الله أكدوا بنبرة اغتباط أن الصحوة العربية ستضع نهاية لهذه المنظمة الشيعية، مستدركا أن تلك الأصوات تنتقص من قوة حزب الله الموجود داخل طائفة كبيرة في لبنان وذلك بسبب توفيره للخدمات الاجتماعية لطائفته وتشكيله قوة في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة.

ويؤكد أن حزب الله لن يختفي بسقوط نظام الأسد، فإذا ما أطيح بالنظام البعثي بدمشق فسيضطر الحزب للعمل في بيئة أكثر صعوبة على الصعيدين الداخلي والإقليمي, ومع ذلك فإن النظام الذي سيخلف نظام الأسد ربما سيحتفظ بعلاقات تعاون مع حزب الله لمواجهة إسرائيل. وفي هذا السياق يستشهد الكاتب إلى بما كتبته رندا سليم الباحثة بمعهد الشرق الأوسط وملخصه "بغض النظر عن طبيعة النظام السوري القادم وفي غياب اتفاقية سلام بين سوريا وإسرائيل فإن على النظام السوري الجديد الاعتماد على ترسانة حزب الله العسكرية كأحد عناصر إستراتيجية الردع الخاصة به".

لبنان شهد اشتباكات طائفية على خلفية الأزمة السورية (الفرنسية- أرشيف)

امتداد الطائفية
ويستعرض كافيرو محطات أساسية في تاريخ لبنان المعاصر بشأن امتداد الطائفية بهذا البلد ذي العلاقات والتحالفات المعقدة، لافتا إلى قلق حول احتمال عودة لبنان إلى الحرب الأهلية في حال استمرار ازدياد انتشار تأثير الخلافات الطائفية من سوريا إلى لبنان.

ويقول بأن اللبنانيين ينقسمون بشدة في مواقفهم من سوريا بناء على الخطوط الطائفية, فقد أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد بيو في أبريل/ نيسان ومايو/ أيار من العام الحالي أن 80% من اللبنانيين السنة يؤيدون تنحي الأسد, بينما توجد لدى 92% منهم نظرة سيئة للرئيس السوري، وقد تزايدت حالة التوتر وعدم الثقة بين معسكري تحالف 14 آذار اللبناني بزعامة السنة وبين معسكر 8 آذار الموالي للأسد بزعامة حزب الله.

ويشير إلى أنه مع توالي تدفق اللاجئين السوريين فقد تظهر تداعيات غير محمودة على التوازن الطائفي الحساس للبنان والذي قد يتغير لصالح السنة كون غالبة اللاجئين السوريين للبنان من السنة، كما تسببت الخلافات اللبنانية حول نظام الأسد باشتباكات بين المجموعات العلوية وبين المجموعات السنية بكل من طرابلس وبيروت فضلا عن حدوث عدد من الاختطافات من منطلق الرد بالمثل مؤخرا كرد فعل لما يجري بسوريا مما يذكر بالاختطافات التي حصلت خلال الحرب الأهلية بلبنان.

ومع ذلك ورغم أن الأزمة السورية قد حركت بعض الدوائر السلفية المعينة ضد المنظمة الشيعية المسلحة، فإن حزب الله يبقى أكثر المجموعات تسليحا في لبنان مما يبعد احتمال مواجهته عسكريا من قبل خصومه، وفق الكاتب.

التداعيات بعيدة المدى
يقول الكاتب إن سوريا توفر طريق إمدادات إيرانية لحزب الله وعمقا إستراتيجيا له بمواجهة إسرائيل، وهذه المصالح ستبقى حيوية لحزب الله بحقبة ما بعد الأسد، فرغم الدعم القوي من حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله للأسد، فإن نصر الله يطلب من النظام السوري تنفيذ إصلاحات علاوة على دعمه للقيام باتصالات مع عناصر معينة من المعارضة السورية، وهو مؤشر على أن حزب الله يسعى لإقامة علاقات جيدة مع أي حكومة يمكن أن تخلف حكومة الأسد.

أغسطس نورتون:

 تبين أن الشخصيات المرموقة بحزب الله قد أخطأوا بحساباتهم السياسية، وربما لا يرغبون بالغرق مع سفينة بشار الغارقة

وينقل كافيرو عن الأستاذ بالعلاقات الدولية بجامعة بوسطن أغسطس نورتون قوله "تبين أن الشخصيات المرموقة بحزب الله قد أخطأوا بحساباتهم السياسية، وربما لا يرغبون في الغرق مع سفينة بشار الغارقة" وذلك بناء على حسابات داخلية للحزب "حيث أنه يفكر في كيفية استمرار الحفاظ على علاقاته المتميزة مع سوريا خاصة في حالة الإطاحة بالنظام الحالي، صحيح أن نصر الله قدم دعما قويا للنظام السوري، ولكن تعليقات موثقة كثيرا ما وضعت النقاط على الحروف على فترات طويلة من الصمت المدروس".

يذهب كافيرو إلى أن لحزب الله باعا طويلا من الشعبية بين سكان الشرق الأوسط تعاطفا مع تاريخ الطائفة الشيعية التي اضطهدت تاريخيا وكذلك بسبب برنامج الحزب في المقاومة ضد إسرائيل، لكن من المفارقات "أن يجد الحزب نفسه حاليا يدافع عن حكم نظام أقلية في دمشق مارس أقسى أنواع القهر ولجأ إلى استخدام وحشي للقوة للقضاء على حركة ثورية".

ويخلص الكاتب إلى أنه نتيجة لذلك فقد خسر حزب الله تعاطف الكثير من السوريين والعرب، ولذلك ومن منطلق سياسة استخدام القوة العنيفة الصلبة، فإن الحزب سيخسر جراء الإطاحة بالأسد، ولكن قدرة الحزب على تشكيل علاقات تعاون مع النظام الجديد يمكن أن تقلل كثيرا من هذا الضرر.

ويرى كافيرو أنه بغض النظر عما سيؤول إليه الحال في سوريا، وإلى حين عقد اتفاقية سلام شامل بين لبنان وإسرائيل وطالما أن محنة اللاجئين الفلسطينيين لم تحل، فسيبقى حزب الله لاعبا ذا نفوذ سياسي واجتماعي في لبنان، فشرعيته تنبع من قدرته على ردع غزو إسرائيل لجنوب لبنان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة