إنزال جوي أميركي في موسكو   
الأربعاء 1422/5/12 هـ - الموافق 1/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


موسكو - علي الصالح

واصلت الصحافة الروسية تغطيتها الواسعة لتفاقم الأوضاع في الشرق الأوسط لتشمل معظم جوانب الصراع العربي الإسرائيلي، في حين طغت زيارة كندوليزا رايس إلى موسكو على بقية الأحداث التي شهدتها روسيا في الأيام الأخيرة.

الأسد بعيون روسية
اتسعت محاور التغطية لتشمل مرور عام على ولاية بشار الأسد, ودور روسيا في الشرق الأوسط, وإدانات الدول الإسكندنافية للمسؤولين الإسرائيليين والتوتر الناجم عن محاولة إنشاء الهيكل السليماني الثالث.


في السياسة الخارجية يتابع بشار نهج أبيه ويسعى إلى تجديده بدليل الانفتاح على العراق في مجالات شتى.. برغم مواقف سوريا المعروفة إبان الحرب بين العراق وإيران

نيزافيسيمايا

صحيفة نيزافيسيمايا نشرت مقالا كتبته الصحفية المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط ماريانا بيلينكايا عرضت فيه حصيلة عام من ولاية بشار الأسد مؤكدة أن "الرئيس السوري الشاب حقق نجاحات بارزة في الميدان السياسي" بينما لم تظهر التغيرات في المجال الاقتصادي بالمستوى نفسه رغم المسعى الجاد في محاربة الفساد ومحاولة جذب الاستثمارات الأجنبية وتعديل التشريعات السارية باتجاه تنشيط القطاع المصرفي وإنشاء البورصات النقدية وتحرير العملة.

وفي التفاصيل نقرأ "الدكتور الأسد من أنصار التحديث لكنه لا يسرع في هدم الأعراف والتقاليد التي تشكلت خلال عقود من الزمن.. فالسوريون بعامة شعب شديد الحذر يتحسب كثيرا قبل الإقدام على أي خطوة.. وهم يعتبرون رئيسهم إصلاحيا ورجل دولة يريد الحفاظ على النظام القائم وإصلاحه بحيث يتمكن من مواجهة تحديات العصر".. وأضافت "في السياسة الخارجية يتابع بشار نهج أبيه ويسعى إلى تجديده" بدليل الانفتاح على العراق في مجالات شتى.. برغم مواقف سوريا المعروفة إبان الحرب بين العراق وإيران.

وفي مجال الصراع العربي الإسرائيلي أشارت إلى أن الأسد لا يود القبول بأقل ما توصل إليه والده. أما لهجة خطابه المعادية لإسرائيل فكانت "على مستوى مرموق يليق بوريث حافظ الأسد وبأي قائد يطمح إلى تسنم مواقع جدية في العالم العربي.

وفي معرض تقويمها لموقف بشار الأسد من الضربات الإسرائيلية المتكررة لمحطات الرادار السورية في لبنان قالت إنه "أظهر نفسه على قدر كبير من الصمود والمرونة". فسوريا لا تحتاج الحرب مع إسرائيل لأسباب عدة، "أولا لأنها غير مقبولة لدى الأسرة الدولية, ثانيا وببساطة لعدم توفر فرص تحقيق النصر بسبب التفوق الإسرائيلي، وثالثا لأنها قد تلحق أضرارا بليغة بالاقتصاد السوري".

الشيشان وفلسطين قضيتان مختلفتان
تحت هذا العنوان نشرت صحيفة فريميا نوفوستي مقابلة أجرتها مراسلتها يلينا سوبونينا مع المبعوث الروسي الخاص في الشرق الأوسط أندريه فيدوفين نقرأ في تفاصيلها "فلسطين والشيشان قضيتان مختلفتان، فالشيشان قضية داخلية روسية محضة
، بينما يدور الحديث في الشرق الأوسط عن نزاع دولي.. ولم يحدث أن اعترضت روسيا على اقتراح يوافق عليه طرفا نزاع دولي، فروسيا مثلا لم تعترض على وضع مراقبين دوليين في جنوب لبنان، كلا أبدا، لذلك فالقضيتان مختلفتان إطلاقا ولا يجوز وضعهما في خانة واحدة".

وفي معرض رده على سؤال عما إذا كان يحس بأن روسيا تزاح بالتدريج من الشرق الأوسط قال "لدي إحساس مغاير: تتم بالتدريج استعادة دور روسيا كدولة ذات نفوذ في الشرق الأوسط".

الهجوم الأوروبي على إسرائيل
أما صحيفة نوفي أزفيستيا (أزفيستيا الجديدة) فكرست تعليقها لموقف الدول الإسكندنافية من المسؤولين الإسرائيليين وأوردته تحت عنوان "كبار الموظفين الإسرائيليين يستعدون للمعركة الحاسمة".. وأشارت فيه إلى أن الدنمارك أخذت تتزعم "الهجوم الأوروبي" على إسرائيل, حيث أعدت سماحا بإلقاء القبض على كارمي غيلون السفير الذي قررت إسرائيل اعتماده مرة ثانية في كوبنهاغن وقالت "من الآن فصاعدا سيضطر الكثيرون من ممثلي النخبة السياسية الإسرائيلية إلى نسيان السفر إلى أوروبا حيث يمكن إلقاء القبض عليهم هناك وزجهم في السجن"، وبدورها "تتهم إسرائيل الأوروبيين بازدواجية الأخلاق والتغاضي عن الإرهابيين العرب" بينما يرى بعض الخبراء أن الوضع "بات يشبه "حربا باردة" الخصوم فيها هم حلفاء الأمس".

دفاع ليبرالي عن هيكل سليمان

كان بالإمكان
حسب رأي الخبراء تفادي التفاقم لو أن السلطات الإسرائيلية أبدت قدرا أكبر من الاحترام للمشاعر الدينية للمسلمين في القدس الشرقية

ترود

وفي ثنايا التغطية الواسعة لتفاقم الأحداث على إثر محاولة المتطرفين اليهود "الغيورين على هيكل سليمان" وضع حجر الأساس لبناء الهيكل الثالث المزعوم سيطرت أيديولوجيا التبرير لأعمال الجيش الإسرائيلي حيث اعتبرتها الصحف "الليبرالية" الروسية ردا على "وابل الحجارة الذي انصب على رؤوس المصلين أمام حائط المبكى".

وحدها صحيفة ترود أبدت رأيا بدا وكأنه نشاز في جوقة التبرير الليبرالية فذكرت بتصريح كبير حاخامات الجيش الإسرائيلي غورين الذي أعلن بعد احتلال القدس عام 1967 أنه يجب "تفجير المسجد الأقصى".. وقالت "كان بالإمكان -حسب رأي الخبراء- تفادي التفاقم لو أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية أبدت قدرا أكبر من الاحترام للمشاعر الدينية للمسلمين في القدس الشرقية".

المغنوليا الفولاذية
حظيت زيارة مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي كندوليزا رايس إلى روسيا بتغطية صحافية منقطعة النظير، إذ لم يبق تفصيل واحد من سيرة حياتها دون أن تسلط الأضواء عليه وكأن العلاقات الأميركية الروسية متعلقة حصرا بشخصية السيدة رايس "المغنوليا الفولاذية" -حسب تعبير صحيفة موسكوفسكي كمسموليتس- و"مدام الصدام" حسب صحيفة روسيا وارتأت صحف كثيرة مثل ترود وروسيسكايا غازيتا ونيزافيسيمايا أن السيدة رايس قدمت إلى موسكو "لتخليص العلاقات بين البلدين من مخلفات أزمنة الحرب الباردة" بما فيها معاهدة الحد من الدفاع المضاد للصواريخ لعام 1972 التي ظلت موسكو حتى انعقاد قمة لوبلانا تعتبرها "حجر الأساس في التوازن الإستراتيجي".. لكن رايس أتت لتضفي عليها مسحة من "روح "قمتي لوبلانا وجنوا بين الرئيسين بوتين وبوش تجعل "حجر الأساس" هذا يتفتت بفعل عوامل الحت الزمني ومؤثرات الضغط الاقتصادي الخارجي وجماعات التأثير الداخلية في روسيا.

نشاط متزايد ونتائج صفرية
تؤكد الصحف الروسية بما يشبه الإجماع أن "الإنزال الجوي" الأميركي في موسكو الذي شمل بالإضافة إلى السيدة رايس وزيري المالية والاقتصاد الأميركيين لم يفض إلى نتائج تذكر.


يبدو من المفاجآت التي بدت على أوجه وزراء السيادة الروس أن مستشارة الرئيس الأميركي تصرفت وفق مبدأ تأثير الصدمة محاولة دق إسفين في قلب معاهدة 1972، لكن الجنرالات الروس بدوا في مستوى لائق وخلال يومين من المباحثات المكثفة القاسية اتفق الجانبان فقط على متابعة اللقاءات

روسيا

فقد أوردت صحيفة روسيا تعليقها على الزيارة بعنوان "كندوليزا رايس في صورة مدام الصدام" وقالت فيه "يبدو من المفاجآت التي بدت على أوجه وزراء السيادة الروس أن مستشارة الرئيس الأميركي تصرفت وفق مبدأ تأثير الصدمة، محاولة دق إسفين في قلب معاهدة 1972 لكن الجنرالات الروس بدوا في مستوى لائق، وخلال يومين من المباحثات المكثفة القاسية اتفق الجانبان فقط على متابعة اللقاءات "وأكدت صحيفة فريميا نوفوستي الفكرة نفسها "النشاط المتزايد بدا متناقضا مع غياب النتائج" فالسيدة رايس عرضت فكرة قديمة عن أن معاهدة 1972 شاخت وبالتالي يجب الحديث ليس عن تحديثها بل عن إلغائها لأن الولايات المتحدة الأميركية ستنشر درعها المضاد للصواريخ في جميع الأحوال، أما القادة الروس فلا يزالون يصرون على أنها "حجر الأساس" لكن بصورة تدل على أنه يمكن نحت هذا الحجر بصورة جذرية".

واعتقدت صحيفة فيتشيرنايا موسكفا (موسكو المسائية) أن مصير معاهدة 1972 بات مقررا "ولم يبق سوى الاتفاق على ثمن الصفقة" وقالت "يمكن القول ببساطة إن الولايات المتحدة الأميركية ستتاجر مع روسيا بهذا الشأن مغدقة عليها بوعود الخير حتى توافق على إلغاء المعاهدة.. أما إذا بدت موسكو عنيدة فإن أميركا ستخرج من المعاهدة من جانب واحد وهذا الأمر محسوم لديها منذ زمن".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة