آلاف الفلسطينيين يتظاهرون ضد محاصرة الشيخ ياسين   
الخميس 1422/9/21 هـ - الموافق 6/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يخلون جريحا أصيب أمس أثناء مصادمات مع جنود الاحتلال في بلدة بيتونيا جنوبي رام الله
ـــــــــــــــــــــــ

السلطة الفلسطينية تقرر وضع مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين قيد الإقامة الجبرية في منزله بغزة
ـــــــــــــــــــــــ

الرئيس الفلسطيني يجتمع بالمبعوث الأميركي الخميس في لقاء هو الأول منذ العمليات الفدائية في القدس وحيفا
ـــــــــــــــــــــــ
مجلس النواب الأميركي يوافق على قرار يوصي الرئيس بوش بتجميد العلاقات مع السلطة الفلسطينية إذا لم تلاحق مدبري الهجمات الفدائية
ـــــــــــــــــــــــ

خرج آلاف الفلسطينيين إلى شوارع غزة تعبيرا عن احتجاجهم على قرار السلطة الفلسطينية وضع الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس رهن الإقامة الجبرية، في حين اعتبرت إسرائيل القرار الفلسطيني غير كاف. وفي إطار الضغوط الأميركية على الرئيس الفلسطيني وافق مجلس النواب على قرار يوصي الرئيس الأميركي بتجميد العلاقات مع السلطة الفلسطينية إذا لم تلاحق من وصفهم بالإرهابيين.

فقد قال مراسل الجزيرة في فلسطين وشهود عيان إن آلاف الفلسطينيين توجهوا إلى الحي الذي يوجد به منزل الشيخ أحمد ياسين في مدينة غزة وهم يهتفون "لا إله إلا الله"، بعد أن استجابوا لدعوات عبر مكبرات الصوت في المساجد لرفع الحصار الذي فرضه مسؤولو أمن فلسطينيون على الشيخ ياسين (65 عاما).

الشيخ أحمد ياسين

وانتقل عشرات من أفراد الشرطة الفلسطينية إلى المكان لتفريق المحتجين وأطلق بعضهم النار في الهواء. وقال شهود إن مئات آخرين من المحتجين في طريقهم إلى منزل الشيخ ياسين. وكان شهود عيان أفادوا بأن مجموعة من نشطاء حركة حماس أطلقوا النار على عناصر الشرطة الفلسطينية قرب منزل الشيخ ياسين وأن عناصر الشرطة ردت بالمثل مما تسبب في إصابة ثلاثة فلسطينيين بجراح. وأضاف شهود العيان أن عناصر من حماس أطلقت نداءات عبر مكبرات الصوت تطالب الشرطة الفلسطينية بالانسحاب من المنطقة.

وأكد مصدر أمني فلسطيني وقوع الحادث لكنه قال إن الشرطة سيطرت على الوضع ولم يصب أحد بأذى، وأنه تم تعزيز القوات الفلسطينية الموجودة قرب منزل الشيخ ياسين. ومن المرجح أن يؤدي قرار وضع الزعيم الروحي لحماس رهن الإقامة الجبرية إلى تصاعد الضغوط الداخلية على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع معارضة غالبية الرأي العام الفلسطيني لاعتقال الفلسطينيين الذين يقاتلون في الانتفاضة ضد الاحتلال الإسرائيلي والتي تفجرت قبل 14 شهرا.

إجراء غير كاف
أرييل شارون
من جهته اعتبر متحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن خطوة السلطة الفلسطينية القاضية بوضع الزعيم الروحي لحركة حماس تحت الإقامة الجبرية غير كافية لأنها اتخذت ضد الزعيم الروحي للحركة وليس ضد جناحها العسكري.

وقال رعنان غيسين المتحدث باسم شارون معقبا على أنباء وضع الشيخ ياسين رهن الإقامة الجبرية "هذا لن يوقف المفجرين الانتحاريين.. يتعين عليهم أن يوقفوا الأشخاص الذين يقومون بالجرائم".

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز قد دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى الإسراع باعتقال الفلسطينيين الذين يقفون وراء موجة من العمليات الفدائية داخل الخط الأخضر. وقال بيريز للصحفيين إن عرفات اتصل به هاتفيا لإبلاغه بأنه لم يتمكن من تنفيذ الاعتقالات التي طلبتها منه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب القصف الجوي الإسرائيلي الذي يعوق تحرك قوات الأمن الفلسطينية.

وأضاف بيريز أنه أخبر عرفات أن أكبر مشكلة تواجهها السلطة الفلسطينية هي حجم مصداقيتها التي وصلت إلى درجة متدنية جدا في الوقت الراهن. وأوضح أن مهلة 12 ساعة القادمة ستكون فترة كافية "يمكن خلالها استعادة مصداقيته باعتقال الناس الذين يتسببون في الإرهاب" حسب قوله.

وأشار إلى أن عرفات تلقى قائمة من إسرائيل تضم 36 شخصا مطلوبا اعتقالهم، ومنح قوات الشرطة الفلسطينية حرية الحركة في هذه الفترة لاعتقال المطلوبين. وتؤكد السلطة الفلسطينية أنها اعتقلت نحو 130 ناشطا في حركتي حماس والجهاد الإسلامي منذ إعلان حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية الأحد الماضي.

جندي إسرائيلي بين الأحراش يصوب بندقيته تجاه فلسطينيين في بيتونيا جنوبي رام الله (أرشيف)
وفي محاولة لإعطاء عرفات الفرصة للقيام بما تطلبه إسرائيل وواشنطن قال الجيش الإسرائيلي إنه اتخذ قرارا بتعليق حملته العسكرية التي يشنها ضد السلطة الفلسطينية ومؤسساتها الأمنية والمدنية، بعد يومين من إطلاقها.

ورفض متحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية تحديد مدة تعليق العمليات، وشدد على أن ذلك ليس إنذارا، وقال "نريد أن نرى ما سيفعله عرفات وما إذا كان سيأخذ على محمل الجد مطالب العالم أجمع" باعتقال منفذي العمليات. لكنه أكد أن إسرائيل مستمرة في حربها ضد فصائل المقاومة الفلسطينية.

عرفات يتهم شارون
عائلة شهيد فلسطيني قتل في القصف الإسرائيلي على غزة أمس يبكونه أثناء وداعه
وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بمحاولة الإطاحة به وبالسلطة الفلسطينية.

وقال عرفات إن الإسرائيليين يصعدون الهجمات العسكرية في كل مكان في الضفة الغربية وقطاع غزة. وسئل عما إذا كان يعتقد بأن شارون يحاول الإطاحة به فقال "لست وحدي فقط، بل ومعي السلطة الفلسطينية". وفي المقابل طالب عرفات إسرائيل بمنحه المزيد من الوقت لاعتقال رجال المقاومة الفلسطينية والذي بدأه منذ ليلة الأحد الماضي بعدما أعلن حالة الطوارئ.

وكانت المقاتلات والمروحيات الإسرائيلية شنت غارات جوية على منشآت خاصة بالأمن الفلسطيني يومي الاثنين والثلاثاء ردا على عمليتي حيفا والقدس الفدائيتين اللتين أسفرتا عن مقتل 30 إسرائيليا وجرح ما يزيد عن 220 آخرين.

في غضون ذلك قال مسؤول فلسطيني كبير إن الرئيس الفلسطيني سوف يلتقي في مدينة رام الله اليوم الموفد الأميركي الجنرال المتقاعد أنتوني زيني. ولم يعط المسؤول الفلسطيني أي تفاصيل أخرى بشأن اللقاء. ونجا عرفات أمس من هجوم صاروخي استهدف نقطة شرطة فلسطينية تقع على بعد أمتار من المقر الذي كان يوجد فيه بمدينة رام الله بالضفة الغربية.

ضغوط أميركية
جورج بوش
وفي إطار الضغوط الأميركية المتزايدة على السلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات، جدد الرئيس الأميركي جورج بوش دعوته للرئيس الفلسطيني بضرورة العمل على منع الهجمات الفدائية على إسرائيل واعتقال مدبريها. وقال بوش قبل اجتماعه في واشنطن مع رئيس وزراء النرويج "يجب على منظمة التحرير الفلسطينية أن تنهض لاجتثاث جذور هؤلاء القتلة الذين يمنعوننا من استئناف عملية السلام".

وقال بوش "يتعين على السيد عرفات أن يظهر قيادته وأن يحيل إلى العدالة أولئك الذين يستخدمون القتل سلاحا لهم لإخراج عملية السلام عن مسارها ويدمرون حياة الأبرياء.. يتعين عليه استخدام زعامته. الآن حان وقته وعلى الدول الأخرى المعنية بالسلام في العالم أن تشجع السيد عرفات وأن تصر على أن يفعل كل ما في وسعه لمنع مزيد من الهجمات الإرهابية داخل إسرائيل" على حد تعبيره.

وفي هذا اللقاء كشف رئيس الوزراء النرويجي كييل ماجني بونديفيك عن رسالة من عرفات قال إنه نقلها إلى الرئيس الأميركي جورج بوش. وجوهر الرسالة عبارة عن طلب من الرئيس الفلسطيني بأن يتم منحه فرصة للتحرك. وقال بونديفيك إن عرفات طالب أيضا بضغوط دولية على شارون لإنهاء الهجمات على الأهداف الفلسطينية. لكن لم تظهر أي علامات على أن بوش يعتزم توجيه دعوة إلى إسرائيل لضبط النفس. وقال المسؤول النرويجي إن رسالة عرفات لم تغير موقف واشنطن.

في الإطار نفسه وجه مجلس النواب الأميركي تحذيرا شديد اللهجة إلى عرفات عبر قرار يوصي الرئيس جورج بوش بتجميد العلاقات مع السلطة الفلسطينية إذا لم تلاحق من وصفهم بالإرهابيين. وقد حصل القرار على أغلبية 384 صوتا في مقابل 11 رغم انسحاب بعض النواب الذين أعربوا عن قلقهم من أن تتخذ الولايات المتحدة موقفا من النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقال مصدر برلماني إن مجلس الشيوخ سيتخذ موقفا من القرار في موعد أقصاه يوم الأربعاء المقبل. ويدين القرار غير الملزم للرئيس الأميركي -رغم ما يعكسه من استياء متزايد في الكونغرس حيال الزعم الفلسطيني- الهجمات الفدائية التي وقعت في القدس وحيفا قبل أيام ويعبر عن التضامن مع إسرائيل في حربها على ما أسماه الإرهاب.

ويدعو القرار من جهة أخرى الرئيس بوش إلى "تجميد العلاقات مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية" إذا "لم يدمرا البنية التحتية للمجموعات الإرهابية الفلسطينية" على حد تعبيره، ويعتقلا المسؤولين عن الهجمات كما تطالب بذلك إسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة