الخردة في العراق.. مخلفات حروب ونتائج عنف   
الخميس 29/4/1428 هـ - الموافق 17/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:14 (مكة المكرمة)، 21:14 (غرينتش)

خردة الحديد باتت ظاهرة لافتة في مختلف المدن العراقية (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

ظاهرة انتشار خردة الحديد على نطاق واسع في بغداد خاصة وفي عدة مدن عراقية أخرى بدت لافتة للنظر منذ بدء الغزو الأنغلوأميركي للعراق في مارس/ آذار 2003.

وبحسب عقيد المرور علي صبار فإن أسباب هذه الظاهرة مختلفة، فبعضها يعود إلى وجود أعداد كبيرة من الآليات العسكرية المدمرة خلال الحروب التي خاضها العراق في العقود الماضية، وبعضها يعود إلى إصدار قرارات آنذاك بتحويل آلاف السيارات إلى خردة عندما منع سيرها في الشوارع.

أما البعض الآخر فإنه يأتي من السماح باستيراد سيارة قديمة لأغراض بيع أجزائها كمواد احتياطية, وقد صدر منذ العام الماضي قرار منع بموجبه هذا النوع من الاستيراد.

اللافت أن كل العربات المدرعة والآليات العسكرية وطوابير الناقلات الروسية الصنع والدبابات التي كان عددها يزيد عن الألفين إضافة إلى آلاف المدافع المتحركة والثابتة وآلاف أخرى من ناقلات الدبابات العملاقة التي أثار شراؤها من ألمانيا غضب حلف شمال الأطلسي في الثمانينيات, اختفت بصورة نهائية وإلى الأبد دون أن يثير اختفاؤها أي تساؤل.

وفي هذا الإطار يقول العميد الركن عبد المنعم سلمان الضابط في الجيش العراقي السابق إن الوقت يعد عاملا مهما في نظم الجيوش الحديثة وآلية نقل أسلحتها من الطراز الثقيل، مشيرا إلى أن نقل الدبابات بأعداد معينة ونقل المدفعية ونقل العربات العسكرية المدرعة وغير المدرعة كلها محسوبة بالوقت, والمقصود به هنا عمليات تفكيك وتركيب وبعمليات فنية معقدة في بعض أوجهها.

ويشير سلمان إلى أن اختفاء سلاح جيش كامل بمثل هذه السهولة مرتبط بعوامل كثيرة, منها أن دولا مجاورة للعراق قامت على عجل بنقل هذا السلاح بطرق عسكرية فنية معدة مسبقا, ومنها مخطط أعده النظام السابق لإخفاء أعداد من هذه الأسلحة في أماكن لا تعرفها إلا مجموعة صغيرة من قيادته, وعندما انقطعت الصلة بين تلك القيادة وقاعدتها ضاعت هذه الكميات من الأسلحة عن الأعين إلى الأبد.

"
خردة الحديد التي تنتشر في بغداد ليست من بقايا الجيش السابق, فمعظمها عبارة عن هياكل سيارات مدنية منع سيرها في الشوارع بقرارات حكومية فتحولت إلى خردة، ومنها هياكل السيارات المحترقة خلال العمليات المسلحة
"

هياكل سيارات
ولكن خردة الحديد التي تنتشر على نطاق واسع في عدة أماكن من العاصمة ليست من بقايا الجيش السابق, معظمها عبارة عن هياكل سيارات مدنية منعت حركتها في المدن بقرارات حكومية فتحولت إلى خردة، وقسم آخر منها هو هياكل السيارات التي تحترق خلال العمليات المسلحة.

وفي حي المسبح الراقي في بغداد ازدهرت خلال السنوات العشر الماضية محلات بيع هذا النوع من أجزاء السيارات وخاصة ألأنواع الألمانية المرتفعة الأثمان, وتبعا لذلك انتشرت على نطاق واسع هياكل السيارات والأجزاء غير المهمة منها.

ويقول عدنان الجميلي صاحب محل لبيع هذا النوع من الأدوات الاحتياطية إن السلطات العراقية منعت استيراد هذا النوع من السيارات التي تفكك وتباع على شكل أجزاء، فيما يتم التخلص من الأجزاء غير النافعة بنقلها إلى أماكن خاصة, وليس كل المواد تباع في المحلات, فهناك أنواع من المواد ما زالت تتراكم بسبب فتح المجال على نطاق واسع لاستيراد السيارات الجديدة ومنع استيراد السيارات المصنوعة قبل عام 2003.

ويؤكد ضابط في دائرة المرور أن هناك مقابر للسيارات المحترقة جراء عمليات التفجير وللسيارات التي منعت من الخدمة ولأنواع أخرى من الخردة التي تتراكم في أماكن تجميع يقع معظمها في جانب الرصافة من مدينة بغداد.

وبحسب ضابط في الجيش العراقي الجديد تم إصلاح العديد من الآليات والناقلات وحتى الدبابات التي كانت بحوزة الجيش العراقي السابق وقد أعيدت إلى الخدمة فعليا، مشيرا إلى أن هناك أنواعا من الأسلحة والأعتدة ما زالت مختفية, ويتم العثور على بعضها أحيانا في مخابئ.

ويضيف أنه تمت سرقة العديد من الآليات وأعيد طلاؤها تخلصا من اللون العسكري وأصبحت تستخدم من قبل مجهولين في الشارع وعلى مرأى من السلطات الحكومية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة