موجة كراهية وعنف تجاه اللاجئين بفنلندا   
الجمعة 1436/12/26 هـ - الموافق 9/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:53 (مكة المكرمة)، 20:53 (غرينتش)

جورج حوراني-هلسكني

بدأت أزمة اللاجئين في فنلندا تأخذ منحى دراميا بارتفاع منسوب العداء لدى مجموعات فنلندية متطرفة رافضة لاستقبال لاجئين جدد، وسط احتدام الجدل السياسي بشأنهم.

وتزامن إعلان دائرة الهجرة الفنلندية عن ترتيبات لوجستية مكثفة تمهيداً لاستقبال نحو خمسين ألف لاجئ العام الحالي، مع موجة عارمة من الاحتجاجات العنصرية وأعمال العنف شهدتها أنحاء واسعة من البلاد، كان آخرها محاولة إحراق مبنى سكني تقطنه عشرات العائلات المهاجرة.

فقد تمكّن أكثر من عشرين ألف لاجئ -غالبيتهم من مناطق كالموصل وبغداد والأنبار في العراق- العبور إلى منطقة تورنيو التي أصبحت ممرا سهلا عند الحدود الشمالية مع السويد، بعد اجتيازهم بوسائل مختلفة تسع دول للوصول إلى مناطق آمنة قرب دائرة القطب الشمالي.

يأتي ذلك بينما تنظم مجموعات يمنية متطرفة بفنلندا مظاهرات ضد اللاجئين ترفع فيها لافتات لا تخلو من التهديد والوعيد بحق طالبي اللجوء.

رئيس الوزراء الفنلندي يوها سيبيلا أثناء لقاء أجرته معه الجزيرة نت

استقبال ضحايا الحروب
موجات الغضب والعنصرية هذه في وجه اللاجئين تقابلها مظاهرات مؤيدية وداعمة لهم، وسط إجراءات مشددة من قبل رجال الشرطة للرد على العنف ضد مراكز الاستقبال، في حين أعلنت الحكومة عن سلسلة خطوات بينها تشكيل فريق عمل وزاري لإدارة أزمة اللجوء.

من جهته، ندد رئيس الوزراء يوها سيبيلا الذي تضم حكومته حزب أقصى اليمين "الفنلنديين الحقيقيين" -الذي يطالب بتشديد قوانين الهجرة- بأعمال العنف الأخيرة ضد طالبي اللجوء.

وقال سيبيلا "إن الحكومة تبذل قصارى جهدها بهذا الصدد، فالتركيز ينصب حالياً على التنسيق الدائم مع الاتحاد الأوروبي لإيجاد حلول لأزمة اللاجئين، رغم التحديات الكبيرة التي تنتظرنا، وبينها ارتفاع نسبة أعدادهم في فنلندا 15 ضعفا عما كان عليه في السابق".

وأعرب رئيس وزراء فنلندا في حديثه للجزيرة نت عن أمله بأن يبقى بلده منفتحا تجاه ضحايا الحروب والعنف لاستقبالهم والتخفيف من معاناتهم، مشددا على ضرورة مقاربة قضية اللاجئين بإيجابية والاستفادة من الفرص والإمكانات الكامنة لديهم، بالتوازي مع إيجاد حلول سريعة لأزمة البطالة التي تجاوزت عتبة الـ10%.

جعفر عادل: تحديات جمة أمام اندماج اللاجئ مع المجتمع بفنلندا (الجزيرة نت)

صعوبات اللجوء
وزارت الجزيرة نت مدينة "أولو" الواقعة شمال غرب فنلندا قرب الحدود السويدية، والتي شهدت موجة من الاضطرابات العنصرية بعد تزايد اللاجئين الجدد القادمين إليها.

تعج المدينة التي استقطبت منذ عقود الآلاف من رجال الأعمال والطلاب المهاجرين من منطقة الشرق الأوسط، بحركة القادمين الجدد من طالبي اللجوء الذين يسعون لبدء حياة جديدة بعيدا عن ويلات الحروب.

يقول جعفر عادل (27 عاما) الذي لم يمض أسبوعه الأول في مركز الاستقبال، إن تحديات جمة تشكل عائقاً أمام اندماجه، تبدأ بصعوبة تعلم اللغة ولا تنتهي بالشعور بالرفض من السكان الأصليين، مضافاً إليها البرد القارس الذي ينتظره على أبواب فصل الشتاء، حيث تتدنى الحرارة إلى ما دون الثلاثين درجة مئوية تحت الصفر.

وأضاف الشاب القادم من بغداد للجزيرة نت "كانت الرحلة طويلة ومحفوفة بالمخاطر بهدف الوصول إلى شمال فنلندا بحثاً عن حياة أفضل"، مبديا رغبته في متابعة تحصيله الجامعي ليصبح متخصصا في تقنية المعلومات.

شخوان الشريفي: شعب فنلندا متسامح والعنصريون فيه قلة (الجزيرة نت)

مجتمع منفتح
بدوره يرى شخوان الشريفي المقيم كلاجئ منذ نحو عشرين عاما، أن الفنلنديين شعب متسامح ومنفتح على الثقافات الأخرى، وقلة منهم يمارسون عنصرية تجاه المهاجرين.

وأوضح الشريفي للجزيرة نت أنه لم يتعرض لأية أعمال عنصرية، بل وجد كل التشجيع والدعم في مسيرة اندماجه حتى أصبح فاعلا ومنتجا لوطنه البديل.

من جانبها، قالت مديرة مصنع نوكيا أيريا سنكاري إنه من المهم جداً تسريع اندماج اللاجئين الجدد في المجتمع الفنلندي، عبر تمكينهم مهنيا وانخراطهم سريعا في سوق العمل.

وأوضحت سنكاري للجزيرة نت أن هناك عشرة آلاف وظيفة حالية في المصنع تعتمد في معظمها بالدرجة الأولى على الكفاءات العلمية، ولكن تبقى دائما الحاجة إلى أنواع مختلفة من العمالة.

وأضافت "أننا لا نرى في موجات اللجوء تهديدا، بل عامل إلهام لأفكار مشاريع خلاقة جديدة قادرة على خلق فرص عمل وإنعاش الدورة الاقتصادية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة