النص الكامل لحوار القدومي مع الجزيرة   
الخميس 1430/7/24 هـ - الموافق 16/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:34 (مكة المكرمة)، 22:34 (غرينتش)
القدومي: عندي محاضر جلسات، هذه هي التي تتهم (الجزيرة)

جدد فاروق القدومي أمين سر حركة فتح ورئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية التأكيد على أن بحوزته محاضر جلسات جمعت الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومحمد دحلان القيادي في حركة فتح مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون تواطأ فيه الأولان مع شارون لاغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات.
 
وقال القدومي في حوار مع الجزيرة إنه يعتقد أن هذه الوثيقة صحيحة, وأن مجريات الأحداث منذ عام 2004 إلى اليوم تثبت ذلك. وتاليا نص الحوار:
 

السلطة الفلسطينية تقول إن تصريحاتكم كاذبة ومفبركة وإنه ليس لديكم ما يثبت ذلك.

القدومي: في الحقيقة أنا لم أتهم أحدا، ولكن عندي محاضر جلسات، هذه هي التي تتهم، هذه محاضر جلسات بين شارون وبين الأخ أبو مازن (الرئيس الفلسطيني) هذه هي الوثيقة. لذلك أنا لم اتهم أحدا وإنما عرضت وثيقة، فإذا كانت هذه الوثيقة كما يقولون إنها مختلقة فليتفضلوا ويبرهنوا ذلك. ولكن أعتقد جازما بأن هذه الوثيقة أصلية وكل المعلومات التي وردت فيها صحيحة خلال فترة من الزمن منذ عام 2004 إلى هذا التاريخ ثبت بشكل قاطع من خلال تصرفات بعض أعضاء السلطة الفلسطينية أن هذه الأمور صحيحة.

 سيد قدومي أنت تأخرت بتقديمها كي تتأكد كما ذكرت الآن ولكن لماذا لم تقدمها عبر الأجهزة التنظيمية لحركة فتح أو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أو عن طريق القضاء الفلسطيني وليس عبر وسائل الإعلام؟

القدومي: أولا لقد أخبرت بعض أعضاء اللجنة المركزية وأعضاء المجلس الثوري، وتأنيت حتى تتوفر لدي الكثير من البراهين. والحقيقة أن هذا اليوم هو اليوم الذي يجب أن نعرض عليهم الوثيقة ليناقشوها في المؤتمر. وكنت أنتظر أن يعقد المؤتمر في الخارج فنناقش هذه الوثيقة، ولكن مع الأسف عندما تغير الموعد وأخذ الأخ أبو مازن قرارا انفراديا بأن المؤتمر في الاحتلال الإسرائيلي، فقلت لا بد من نشر هذه المعلومات.

 قلت سيد قدومي قبل قليل إنك أخبرت البعض.. من هم الذين أخبرتهم بذلك؟

القدومي: لا ضرورة لذكر الأسماء.

البعض أيضا يقول بأن ما قمتم به هو مجرد لعبة إعلامية في إطار الصراع السياسي داخل حركة فتح قبل المؤتمر العام المقبل مما سيؤثر على مجمل الوضع الفلسطيني برمته؟

القدومي: مما لا شك فيه أن الكثير من المغرضين يحاولون أن يلتفوا على هذه المعلومات الصادقة بدل أن يأخذوها ويفكروا فيها، ويحاكموا الذين قاموا بمثل هذا العمل حتى نرى الحق من الباطل.

هناك من ذهب أبعد من ذلك وقال إن تفجيركم لهذه القنبلة سيؤجج حالة الانقسام الفلسطيني.. إلى أين ستقود هذه القضية؟

القدومي: في حقيقة الأمر إن هذه المعلومات تمس جميع فصائل المقاومة لأن الهدف الذي يقصده شارون ضرب كل القيادات في المنظمات الفلسطينية. وهذا بالفعل أمر خطير عندما تتعرض له جميع المنظمات. وأعتقد أن بعض القيادات قد مسها الاغتيال.

 سيد قدومي نعود مرة أخرى إلى المؤتمر العام المقبل الذي تقرر عقده في رام الله.. ما هي اعتراضاتكم بشكل رئيسي على عقد المؤتمر داخل رام الله؟

القدومي: أولا أن يكون داخل الاحتلال الإسرائيلي فمعنى ذلك أن صفته التحررية قد انقشعت عنه، ثانيا إن هذا المؤتمر سينعزل عن شعبنا في الخارج. ثالثا إن قضية اللاجئين ستصبح قضية لا قيمة لها، وستطالب إسرائيل الفلسطينيين أو السلطة بأنه ممكن ما دام الخارج قد جاؤوا إلى رام الله أو إلى بيت لحم، فلذلك يمكن للاجئين أن يأتوا.. أي بمعنى آخر إنهم يضيعون حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى ديارهم، ثم سينظر العالم إلى  هذه الثورة أي ثورة الفتح التي تعتبر في نظرنا على الأقل هذه الثورة هي المشروع الوطني الفلسطيني، والجميع دعم هذه الثورة أو هذه الحركة، فتتقلص إلى سلطة وطنية، وتكون هذه السلطة الوطنية هي  البديل لها. والسلطة الفلسطينية أو ما يقال عنها الوطنية تقول في المادة السادسة في اتفاقية أوسلو اللعينة أن ليس هناك أي صلاحيات لهذه السلطة خارج.. في الخارج أو في العمل الدبلوماسي ولكنهم مع الأسف يعني صادروا كل ما يخص الدائرة.

سيد قدومي نعود مرة أخرى إلى الوثيقة، نريد تفاصيل أكثر عن هذا المحضر السري، هل أن الإثباتات والوثائق التي تقولون إنها لديكم هذه تؤسس لهذا الاتهام الكبير الذي وجهتموه إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومحمد دحلان؟

القدومي: لقد كتبت وثيقة أخرى تدلل، وقد أوردت فيها الأعمال التي كان يقوم بها الأخ أبو مازن والتجاوزات لكل الأنظمة والقوانين. وفي نفس الوقت الأشياء التي كانت تمس الشعب الفلسطيني، وبمعنى آخر أن المفاوضات تقوم داخل الأراضي  الفلسطينية المحتلة وكأننا في حكم ذاتي محدود وبمعنى آخر هذه المفاوضات هي لقاءات بين أقلية إثنية تتحدث مع صاحب الأرض.
يجب أن يكون التفاوض في الخارج بين فريقين. وهناك وكيل أو من يحاورنا من الهيئات الدولية يعني يجب أن يكون هناك بالفعل وسيط دولي. ولماذا نحن في حركة فتح نتولى المسألة! فلا بد من جميع المنظمات وأن يكون اتفاق على ذلك. وقد سبق لنا أن قررنا في مصر وفي القاهرة أن نعقد المجلس الوطني الذي غاب عنا فترة طويلة من الزمن من أجل انتخاب قيادة جديدة أي لجنة تنفيذية ونوحد جميع الفصائل، لكنهم رفضوا وألغوا الموعد.

سيد قدومي الوثيقة بحد ذاتها كيف وصلت إليكم. بالأمس عباس زكي نفى أن يكون قد نقل أية وثيقة.

القدومي: لا. الأخ عباس زكي في الحقيقة هو نقل إلي استقالة أبو مازن، ولم ينقل الوثيقة. وحتى نعدل مثل هذا الخبر، أما الوثيقة فنقلها أخ آخر من الأخ أبو عمار، وقال لي: هل استلمتها؟. قلت: نعم. أرجوك أن تخرج، ولكنه كان دائما يردد: شهيدا شهيدا شهيدا.

بعد نشركم هذه الوثيقة، من اتصل بكم من السلطة الفلسطينية أو من منظمة التحرير أو من اللجنة المركزية لحركة فتح؟

القدومي: لم يتصل بي أحد، ولكن هناك الأخوة في أعضاء اللجنة المركزية. والحقيقة نتداول حول هذا الأمر، ومن أجل بالفعل أن لا تتوسع هذه المشكلة ويكون هناك إقرار، ويكون هناك عقاب على هؤلاء.

هل حاولت أية جهة عربية التوسط في محاولة لرأب الصدع خاصة في هذا الظرف السياسي الذي تمر فيه القضية الفلسطينية.

القدومي: لم تعرض أي دولة عربية، علما أنني أخبرت بعض الدول العربية بذلك.

نريد منك تعليقا حقيقة على هذا البيان الذي صدر عن اللجنة المركزية بالأمس بخصوص هذا الاتهام.

القدومي: هذا البيان كاذب، لأن معظم أعضاء اللجنة المركزية في الخارج. ولذلك.. هذا عادة يقوم به حكم بلاوي (يقصد حكم بلعاوي/ المحرر)، ولذلك لا يمكن أن نعتبر هذا وثيقة صحيحة بل هذا تزوير كعادتهم في بعض الحالات عندما يُؤمَر حكم بأن يعطي بيانا معينا، ومن عادته دائما أن يوجه هذه البيانات إلى أبو اللطف، حتى في النهاية طردناه من اللجنة التحضيرية ولم يحضر آخر اجتماع لها.

سيد قدومي ما هي رؤيتكم لكيفية تسوية هذه القضية؟ كيف يمكن تسوية هذا الاتهام الآن؟ إلى أي مدى يمكن أن يذهب.. هل تريدون أن يذهب عبر القضاء الفلسطيني؟ عبر اللجان التنظيمية لمنظمة التحرير الفلسطينية أو حركة فتح؟

القدومي: لا. حسب اللجان القانونية لمنظمة التحرير الفلسطينية وهناك لجنة قانونية برئاسة الشيخ السرداني.

نريد تقييمك الآن لقرار السلطة الفلسطينية إغلاق مكاتب قناة الجزيرة في رام الله، وقد اتهمتنا السلطة الفلسطينية بأننا أثرنا الموضوع أكثر من اللازم رغم أن وسائل الإعلام الأخرى كلها تناولت هذه التصريحات؟
 

القدومي: الحقيقة أن الجزيرة يعني نقول بشيء من المديح وهذا حق، أنها تنقل الأخبار وليست تعبر عن رأيها. وكان هناك بالفعل سجال بين ثلاثة من الإخوة فلماذا تغضب السلطة الفلسطينية. طبعا هذه سلطة لا اعترف بها. ومن المعروف أنها من إفرازات أوسلو. نقول بصراحة أن هذا مع الأسف الشديد.
يجب أن تكون هناك حرية الكلمة وحتى نعرف الخطأ من الصواب، ونعرف من يخون هذا الوطن ومن يسير ويتعاون مع العدو ومن يضحي من أجل هذه القضية. هذه قضية مقدسة، ولا نستطيع بأي حال من الأحوال أن نكون مخفين للدلالات التي يمكن أن تمس هذه القضية، فقد ملأت المستوطنات الضفة الغربية يحكمها الجنرال دايتون. وقد أعفي الكثير من الشباب القدامى الذين قاموا بعمليات مسلحة. أساؤوا للمقاومة وبدؤوا يهاجمون المقاومة، سجن واعتقل الكثير من الشباب. لقد أصبحت الضفة الغربية تحت الحكم الإسرائيلي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة