مراقب إخوان الأردن: الديمقراطية تترنح وتنتظر القضاء عليها   
الأحد 1427/8/10 هـ - الموافق 3/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:17 (مكة المكرمة)، 21:17 (غرينتش)

سالم الفلاحات للجزيرة نت: هناك من يسعى لتجريم الحركة الإسلامية (الجزيرة نت)

حاوره من عمان: محمد النجار

قال المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن إن الديمقراطية في المملكة الهاشمية تترنح وتعيش في غيبوبة، وإنها تنتظر حكومة أكثر جرأة لتقضي على ما تبقى من الشكل الديمقراطي بالضربة القاضية.

ولفت سالم الفلاحات في مقابلة مع الجزيرة نت في عمان إلى وجود ما وصفه بـ "تيار استئصالي" في الأردن يسعى لإسكات كل من يقول لا، معتبرا أن سلسلة الأزمات الأخيرة بين الحركة الإسلامية والحكومة الأردنية أكدت أن هناك من يسعى لتجريم الحركة الإسلامية كما قال.

وفيما يلي نص الحوار: 

بداية نود أن نبدأ من سلسلة الأزمات بين الحكومة الأردنية والحركة الإسلامية، اثنان من نوابكم في السجن بقرار قطعي، وضع اليد على جمعية المركز الإسلامي، ومن قبل قضية أسلحة حماس والتي لديكم فيها معتقلون، ما هي خياراتكم بعد أشهر من الأزمة؟

بداية أود أن أؤكد أن الأردن الرسمي ليس بعيدا عما يدور في المنطقة، هناك تخويف من الحركة الإسلامية، وهي حركة راشدة وسطية ومعتدلة أجندتها مكشوفة وهي مرتبطة بأمتها.

وبالتالي نعتقد أن ما جرى مؤخرا، سواء فيما يتعلق بموقف الإخوان مما أشيع حول حركة حماس، وإصرار الإخوان على أن حماس حركة مقاومة فلسطينية شريفة نظيفة تدافع عن الحق في فلسطين بل وعن حق العرب والأمة والأحرار في العالم، واعتزازنا بهذه الحركة وحركات المقاومة الفلسطينية المختلفة التي تسير على النهج الوطني السليم، هذا الموقف منا غير مرحب به عالميا، بل أي موقف من أي حركة تحرر عالمية بات غير مقبول، لكن هذه إستراتيجية ثابتة ونابعة من قناعات ووعي وتقدير لمصلحة الأمة ومصلحة الأردن وفلسطين.

ما جرى في موضوع النواب وجمعية المركز الإسلامي والحرمان من منابر التوجيه والتربية في المجتمع، أو ما تعلق أخيرا بزيارة بيت عزاء الزرقاوي، جعلنا نعتقد أن هناك إصرارا على تجريم الحركة الإسلامية أو تحجيمها على الأقل، ويحشد من شبهات الأدلة الكثير لتشويه صورة الحركة.

ولكن نحن على قناعة بأنه وبما أن الحركة موجودة في ثنايا الشعب وقلبه وتاريخه وماضيه وحاضره، ورجالها يتحركون بين الناس وكل شيء عنهم معروف للناس، كل هذا يجعل مهمة التشويه ليست سهلة المنال.

فما يتعلق بأزمة النواب صدر قرار قطعي بحقهم من محكمة التمييز، وكان غيرنا من رجال القانون ينتظرون حكما آخر من المحكمة لاسيما أن العضو المدني في محكمة أمن الدولة خالف قرار المحكمة بمرافعة قانونية تشير إلى النزاهة والصدق التي يتمتع به الأردنيون.

الحكم صدر ولا أريد التدخل، ولكننا كنا ننتظر حكما آخر نحن والكثير من القانونيين، الآن النائبان يقضيان حكما بالسجن لسنة وشهر، أحدهما النائب أبو فارس موجود الآن في مستشفى المدينة الطبية، والنائب أبو السكر موجود في سجن قفقفا.

نحن نعتقد أن الظلم الذي وقع على النائبين، وأيضا على النائبين الحوراني والمشوخي اللذين خرجا من القضية من طريقة الاعتقال وتجديده وإرسالهما لسجن صحراوي لا يرسل إليه إلا عتاة المجرمين، ومعاملة النائب أبو فارس معاملة قاسية وهو المريض ونقل عدة مرات مقيد اليدين إلى المستشفيات، والإصرار على محاكمة خلال أيام، هذه صورة أحست من خلالها الحركة الإسلامية أن ظلما كبيرا وقع عليها.

بالنسبة لنا نعتقد أن هذا إيذاء أضر بسمعة بلدنا، فبدل أن نكون مشعلا يستفيد منه الآخرون في مسيرة الديمقراطية التي بدأناها عام 1989، إلا أنه وللأسف يتم التراجع عن المشروع الديمقراطي في الأردن، وهذا يتضح من سلسلة القوانين الأخيرة ومنها قانون منع الإرهاب، وهو قانون يسير باتجاه التأسيس للإرهاب وليس لمنع الإرهاب.

تتحدثون عن التراجع في المشروع الديمقراطي، ما أشكال هذا التراجع برأيكم؟

هذا التراجع في المسيرة الديمقراطية استمعنا إليه من رؤساء حكومات، فبعضهم كان يقول إن الديمقراطية في مرحلة إقلاع، ثم الإنعاش، والحقيقة الآن أن الديمقراطية في مرحلة الغيبوبة وتترنح وربما تنتظر ضربة قاضية من حكومة أكثر جرأة لتأتي على بقية الشكل الديمقراطي الذي تمنينا ولا زلنا أن تعود إليه الحياة كما كان.

نحن نلحظ اليوم عودة كاملة للأحكام العرفية ولكن بصورة قانونية، وأنا أقول إن الحرية التي كان يتمتع بها المواطن في زمن الأحكام العرفية قبل عام 1989 أفضل مما هي عليه الآن.

الآن لدينا قانون اجتماعات عامة لا يمكنك من إقامة أي اجتماع وطني مهما كان هدفه إلا بإذن من الحاكم الإداري وكثيرا ما يرفض الحاكم أو يأذن قبل يوم أو يومين فقط، الحريات العامة في تدهور شديد، الاعتقالات عادت لصورتها السابقة من إهانة المواطن حتى قبل أن يُجرم.

وهناك مشروع قانون الإرهاب وليس منعه، بل إنني أخشى أن يكون قانونا لاستنبات الإرهاب وليس منعه ومحاربته، إذن نحن نشهد مزيدا من التضييق على الناس مما قد يولد الانفجار والإرهاب، ولعل الذين لا يريدون الخير لهذا البلد ربما يريدون تحويله كأقطار أخرى تعاني من الإرهاب.

ما هي خياراتكم للرد على ما تصفونه محاولة تجريم الحركة الإسلامية والردة عن الديمقراطية كما تقولون، وهل أنتم عازمون فعلا على سحب نوابكم من البرلمان؟

نلمس أن هناك أكثر من تيار في دائرة اتخاذ القرار في الأردن، وربما أبرزها تياران، التيار الذي يعاني منه الأردن اليوم وسيعاني منه في المستقبل بإفرازاته ونتائجه هو تيار يريد استئصال حرية الكلمة والموقف والمواطن.

وهذا التيار يعمل على إسكات كل من يقول لا، أمام وجهة نظره المتسرعة، وهذا تيار موجود الآن في الأردن، ولو مكن له -لا قدر الله- لأوصل الناس في الأردن لحافة الهاوية، لكن في تقديري أن التيار الآخر وهو تيار العقل الذي يقدر مصلحة الوطن وإن كان ضعيفا هذه الأيام، إلا أنه لم يمت ولم ينته وسيبقى له صوت، وفي تقديري لا يصح إلا الصحيح في النهاية، وأن التطرف والمغالاة ستنتهي سواء كانت مغالاة من الأفراد أو مغالاة من الحكومات.

ماذا عن موضوع انسحاب النواب؟

نحن لدينا خيارات مفتوحة، الآن لدينا لجان متخصصة تدرس كيفية التعامل مع هذا الحدث، من منطلق حرصنا على الأردن ومصلحة المواطن الأردني والتي تزيد عن منطلق الحرص على الكسب الحزبي الداخلي، الآن حضور نوابنا لجلسات مجلس النواب تركنا لكتلة النواب حرية التحرك من حيث الحضور أو تعليقه أو غير ذلك، أما موضوع البقاء أو الانسحاب فهناك بحث متواصل في هذه القضية.

سمعنا أن هناك قرارا قريبا خلال الأيام القادمة؟

أتوقع خلال الأيام القادمة سيكون هناك قرار لأن هناك دراسة حول كافة جوانب القضية أصبحت شبه مكتملة.

هناك من يتحدث عن صدور عفو خاص عن النائبين قريبا مما قد يخرجهما من السجن لكن لن يعيدهما لمجلس النواب ما رأيكم بهذه الخطوة؟

الحقيقة كنا نتوقع مراجعات عميقة لموضوع النواب وجمعية المركز الإسلامي وغيرها من القضايا المتعلقة بالحركة، ونحن نتوقع في الحركة الإسلامية ألا يُترك الحبل على الغارب بأن يتم التلاعب بقضايا هامة في الأردن قد توصل لتمزق هذا الشعب الكريم.

لم نيأس من تدخل صاحب القرار في الوقت الناسب، لكن يبدو أن حجم التشويه كان كبيرا بحيث ملأ الجو غبار وتراكم هذا الغبار، ونحن حاولنا وما زلنا نحاول لقاء جلالة الملك وإلى الان لم نتلق ردا، سمعنا عن موضوع العفو الخاص لكن الظلم الذي وقع على الحركة الإسلامية كبير جدا ومؤلم وعميق ليس لنا فقط وإنما للوطن عموما.

العفو الخاص لن يغير من الأمر شيئا، نحن نتمنى صدور عفو عام يبطل العقوبة والجريمة أيضا ويعيد الأمور لنصابها الصحيح، وإن كانت هناك مراجعات فنحن نتمنى أن تصنف هذه القضية على أنها سياسية لكي لا يفقد النائبان موقعيهما وبالتالي حرمانهما من العمل السياسي وهو ما يمثل إساءة أكبر للحركة الإسلامية.

هناك من يطرح في المؤسسة الرسمية ما سُمي إعادة هيكلة الحركة الإسلامية في الأردن ودورها، وإعادتكم من مربع العمل للتغيير إلى مربع الحليف والصديق، وهذا يظهر من محاصرتكم في المساجد والفتوى والنشاطات الشعبية ووضع اليد على جمعياتكم؟

لا يمتلك أحد مهما يمتلك من القدرة على إعادة هيكلة الحركة الإسلامية ودورها، قد ينجح بالتضييق عليها لبعض الوقت وبعض الشيء، لكن لا يمكنه أن يرسم لها خطا يريده هو، كما أن الأفكار لا تحارب بالقوة، وإنما تحتاج إلى أفكار لمواجهتها، فهذه الفكرة التي نحملها جزء كبير منها إيماني ويدخل إلى القلوب دون استئذان ولا يتحكم بها حتى صاحبها، صحيح أن البعض يتمنى لو أشرقت الشمس في اليوم التالي ولم يجد أحدا من أبناء الحركة الإسلامية.

نحن لا نريد الدخول في نزاع لا مع الحكومة أو الأحزاب، فنحن من أصول هذا البلد ولسنا طارئين عليه، ونعتقد أن كل جهد يبذل في النزاع بين الحركة الإسلامية والحكومات هو في الاتجاه السالب الذي لا يستفيد منه إلا عدونا.

ونحن لا نفرح للمماحكات التي يتزعمها بعض الأشخاص هنا وهناك، ونتمنى أن يوضع لهم حد وأن يتوقفوا عن هذا العبث، وأن يبحث العقلاء في الحكومة الأردنية عما يدفع الوطن ويحفظه في المستقبل، خاصة وأن التحديات تحيط بالأردن من كل جانب، والعدو الصهيوني والأميركي يحيطون بنا من كل جانب ولسنا بمأمن من بطشهما، ولسنا بمأمن من بطش الفساد والمفسدين الموجودين هنا وهناك والذين لا يريدون بنا خيرا.

ولكن أنتم على الأرض تخسرون دوركم وأدواتكم ومؤسساتكم فماذا أنتم فاعلون؟

هذه الأدوات نحن نستخدمها، ولكن من أجل بناء الأردن، فلما نعتلي المنبر لا نعتليه لزيادة لندعو إلى زيادة أعضاء الحركة الإسلامية، وإنما لتوجيه الناس إلى الخير.

نحن نعين رجال الأمن بتربية أبناء المجتمع تربية أخلاقية إيجابية، نحن نحمل المشروع الحقيقي لتجنيب الأردن التطرف والإرهاب، لأن التطرف ممنوع لنا في ديننا، نحن لا نقر المغالاة ولا التفريط، هذه ثقافة نمارسها وندعو الناس لها، نحن نعتني بالمربي والمعلم والموظف ليتمكنوا من تأدية دورهم كواجب شرعي لا كواجب وظيفي للحصول على الراتب، ومن هنا فإن إبعاد الحركة الإسلامية عن منابر التوجيه هو ظلم للأردن وحرمان لهذا البلد من أبنائه، نحن نشعر بالإساءة لحرماننا من حقوقنا كمواطنين، لكن الخطر الأكبر والخسارة الكبرى هي على الوطن.

وقعتم من مائة شخصية أردنية على بيان يطالب الحكومة بإعادة النظر في معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية خاصة بعد الحرب على لبنان، لكن الحكومة تقول إنها تستغل هذه المعاهدة لخدمة المصالح الأردنية والعربية، ما هو رأيكم؟

أنا أتساءل هل فعلا سخرت معاهدات السلام الأردنية والمصرية فعلا للمصالح الوطنية والعربية؟ لا، أعتقد أن الأمر ليس كذلك، والمستفيد كان العدو الصهيوني الذي تمكن من عزل أكبر قوة عربية في المنطقة عن الصراع، وتم تحييد مصر بكامب ديفد، واستطاع من خلال معاهدة وادي عربة عام 1994 أن يقيد الأردن بقيود وصلت إلى مرحلة القانون بحيث يصبح من الصعب على الأردن القيام بدوره اللازم في إغاثة وإعانة الشعب الفلسطيني، وهي ليست الإغاثة الإنسانية وإنما إغاثة الوجود والبقاء والاستمرار.

ورغم المعاهدة أنا أتساءل ما الذي يمنع الأردن من سحب سفيره من الكيان الصهيوني، لم يتكلم عن الأردن ونظامه كلام صريح بأن هذا النظام مهدد بالزوال، هل ذهب عن الأردن شبح الوطن البديل؟

لا أريد الحديث السياسي عن المعاهدة لأن النتيجة لا شيء، ولكن أسأل ماذا حققنا اقتصاديا من المعاهدة؟ كنا نوعد بالرخاء وتبين أن هذا مجرد سراب، العدو هو من استفاد، فهو يفتح المصانع في بلادنا ويحظى بامتيازات أميركية وأوروبية لبضائعه، ونحن ندفع الكلف المادية والأمنية والصحية وغير ذلك.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة