لماذا القدس وحدها تقاوم الاحتلال؟   
الأربعاء 1436/1/27 هـ - الموافق 19/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:53 (مكة المكرمة)، 14:53 (غرينتش)

عوض الرجوب - رام الله

منذ إقدام مستوطنين على اختطاف وحرق الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير أواخر يونيو/حزيران 2014 لم تنطفئ جذوة المقاومة في القدس المحتلة وقدمت منذ ذلك التاريخ تسعة شهداء وعشرات الجرحى ومئات المعتقلين، فضلا عن هدم البيوت وإغلاق الأحياء والبلدات العربية.

أما باقي المناطق والمحافظات الفلسطينية في الضفة الغربية فشهدت تحركات محدودة على الأغلب، مما يدفع إلى التساؤل عن سبب اقتصار أفعال المقاومة على القدس، وما إذا كانت السلطة الفلسطينية قادرة على منع أي تحرك مماثل في مدن الضفة.

وحسب محللين فلسطينيين تحدثوا للجزيرة نت فإن إجراءات الاحتلال في القدس تفوق بكثير ما هو في باقي مدن الضفة، فضلا عن الاحتكاك المباشر واليومي مع شرطة الاحتلال والمستوطنين.

ويربط الكاتب المقدسي راسم عبيدات بين تصاعد أفعال المقاومة في القدس وما اتخذه الاحتلال من إجراءات في حق سكانها، مؤكدا استهداف المقدسيين في كل تفاصيل حياتهم اليومية والاجتماعية، فضلا عن الاقتحامات المنظمة للمسجد الأقصى ومساعي تقسيمه.

ويشير أيضا إلى تصاعد سياسة هدم البيوت ومنع البناء والاستيلاء الاستيطاني الجماعي على منازل المقدسيين وإرهاقهم بالضرائب، ثم إغلاق مداخل القرى الفلسطينية وحصارها مقابل إطلاق يد المستوطنين لتعيث فسادا في المدينة ومقدساتها.

عبيدات: المقدسيون يشعرون بالإحباط لتخلي الجميع عنهم (الجزيرة نت)

شعور بالإحباط
ولا يخفي عبيدات أن المقدسيين يشعرون بالإحباط لتخلي الجميع عنهم وتركهم وحدهم لمواجهة مصيرهم في ظل تجاهل المجتمعين العربي والدولي لقضيتهم.

ويلقي باللوم على السلطة الفلسطينية، ويتهمها بإهمال القدس وسكانها، فضلا عن دورها فيما يراه إعاقة للهبة الشعبية بالضفة، واستمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال ضمن مشروع يهدف إلى عدم التصعيد، مشيرا إلى "تصادم مشروع السلطة مع مشروع القدس".

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور أحمد رفيق عوض، فيسرد جملة أسباب يرى أنها دفعت المقدسيين لإشعال انتفاضتهم بينها حملة التضييق والظلم والمصادرة والقتل والضرائب والضائقة السكنية والتضييق في التعليم والصحة والحركة وهدم البيوت.

هذا إلى جانب تخريب الأسرة والمجتمع ونشر المخدرات والجريمة والخلافات العشائرية.

وأوضح أن السكان المقدسيين لا يشعرون بأنهم يحرجون السلطة لأنهم ليسوا في صدام معها وإنما هم على احتكاك عملي ودائم مع الاحتلال.

ويقول رفيق إن الوضع بالضفة مختلف نظرا لأن الاحتلال يوجد خارج المدن ونقاط الاحتكاك به محدودة.

عوض اعتبر أن مزاج السلطة الفلسطينية ليس مع الانتفاضة (الجزيرة نت)

مزاج السلطة
وأشار أيضا إلى عامل سياسي يطل برأسه وهو أن "مزاج" السلطة ليس مع الانتفاضة، إضافة إلى تأثيرات الخلاف بين الفلسطينيين "الأمر الذي يدفع للكسل والتراخي وعدم أخذ الأمور بحدية".

من جهتها، لا ترى سميلاة الحلايقة النائبة في المجلس التشريعي عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في اقتصار المقاومة على القدس أمرا مقلقا، موضحة أن شرارة المواجهات قد تنطلق من أي مدينة فلسطينية كما حدث سابقا في الخليل وغزة، لكنها سرعان ما تتسع إلى باقي المناطق.

وتضيف أن القدس تتعرض لهجمة غير مسبوقة من الاحتلال استوجبت اندلاع المواجهات المستمرة فيها دفاعا عن الحقوق والمقدسات.

أما عن غياب المقاومة بالضفة فتقول الحلايقة إن الاحتلال والسلطة الفلسطينية ضيقا على القيادات والنشطاء بالاعتقال والاستدعاء والاغتيال.

وأضافت أن السلطة الفلسطينية غير معنية بأي حراك في الضفة وتعلن ذلك على الملأ، كما سبق أن منعت واعترضت فعاليات شعبية مناهضة للاحتلال، مشيرة إلى اعتقالها عشرة عناصر من حركة حماس أمس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة