الحراك والحوار في قضية كشمير   
الأحد 12/9/1431 هـ - الموافق 22/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:13 (مكة المكرمة)، 16:13 (غرينتش)
احتجاجات الشباب أعطت زخما لقضية كشمير (الفرنسية-أرشيف)

سامر علاوي-نيودلهي
 
خلقت الاحتجاجات والمظاهرات الأخيرة التي اجتاحت الشطر الخاضع للسيطرة الهندية من إقليم كشمير زخما جديدا لهذه القضية من وجهة نظر خبراء في المسألة الكشميرية.
 
وتميزت هذه الاحتجاجات بالحراك الشعبي الذي تصدره الشباب بآليات لا تعتمد على السلاح خلافا للتحركات السابقة التي كانت تصاحب بنشاط للمنظمات المسلحة.
 
ومع أن هذا الزخم لم يتطور إلى ما يستدعي تدخلا أو ضغطا خارجيا فإنه حيد تهمة الإرهاب التي عادة ما تلصقها نيودلهي بالمنظمات المسلحة المناوئة لها في كشمير، وجعلها تتأخر في توجيه الاتهام مباشر لإسلام آباد بالوقوف وراء الاضطرابات الجارية.
 
حوار
ويبدو أن من أبرز النتائج المباشرة للأحداث الجارية في كشمير دعوة رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ الكشميريين للحوار من أجل استعادة الهدوء، في اجتماعه بقادة الأحزاب الكشميرية المشاركة في العملية السياسية.
 
وكان لافتا غياب الحزب الديمقراطي الشعبي بزعامة محبوبة مفتي ابنة الرئيس السابق لحكومة الإقليم والمنافس الرئيسي لحزب المؤتمر الوطني الذي يقود الحكومة الحالية في كشمير.
 
وقوبلت البداية الجديدة التي دعا إليها سينغ في كشمير، ملوحا بإمكانية منح الإقليم صلاحيات أوسع في إطار حكم ذاتي، بتحفظات من مختلف الأطراف الكشميرية.
 
شهيد الإسلام طالب بحوار على مسارين
(الجزيرة نت)
ودعا العضو بقيادة تحالف أحزاب الحرية عبد الغني بت إلى حوار مركب تشترك فيه جميع الأطراف المعنية بالنزاع، وهم الكشميريون على طرفي خط المراقبة (شطري كشمير في الهند وباكستان) وإسلام آباد ونيودلهي.
 
ومن جهته كان رئيس التحالف علي الجيلاني أكثر وضوحا في المطالبة بتطبيق قرارات الأمم المتحدة التي تخير الكشميريين بين الانضمام إما للهند أو باكستان.
 
وتتطابق هذه المطالب مع الموقف الباكستاني التقليدي، رغم أن موقف إسلام آباد لم يتعد هذه المرة أكثر من الإعراب عن القلق الشديد من زيادة العنف على أيدي القوات الهندية ضد المحتجين الكشميريين.
 
أما شهيد الإسلام، المتحدث باسم تحالف أحزاب الحرية الكشميري، فانتقد نيودلهي لاستبعادها من وصفهم بالممثلين الحقيقيين للشعب الكشميري والقيادات التي تعبر عن مشاعره وتطلعاته، واقتصار اجتماع رئيس الوزراء الهندي على قادة الأحزاب الموالية لنيودلهي.
 
وطالب شهيد الإسلام، في حديث للجزيرة نت، بأن يكون الحوار على مسارين متزامنين الأول بين نيودلهي وقادة أحزاب الحرية، والثاني بين إسلام آباد ونيودلهي.
 
وتكاد تكون القيادات الكشميرية بمختلف أطيافها اتفقت على المطالبة بمجموعة من الإجراءات التي يتعين على السلطات الهندية اتخاذها، مثل إلغاء العمل بقانون "الصلاحيات الخاصة للقوات المسلحة في كشمير".
 
وهي القوانين التي تعفي الجيش والشرطة الخاصة من المساءلة القانونية عن ارتكاب أية جرائم في كشمير، وخفض عدد القوات الهندية في كشمير وإزالة الحواجز من الأحياء السكنية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.
 
معراج انتقد الموقف الهندي بخصوص مقترح توسيع الحكم الذاتي (الجزيرة نت)
وفي خضم ذلك تتباين التصريحات بشأن المدى الأقصى الذي يهدف الحراك الشعبي الحالي إلى تحقيقه، بما يعبر عن الأهداف الرئيسية للأحزاب والمنظمات الكشميرية المختلفة، أقلها المطالبة بالعودة إلى ما كان عليه الوضع في كشمير قبل إقرار الدستور الهندي الحالي عام 1953.
 
وكان ذلك الدستور ألغى الوضع الخاص بكشمير والذي كان يمنحها صلاحيات الحكم الذاتي، وأعلاها الاستقلال الكامل الذي يعتبر أبرز الداعين له رئيس جبهة تحرير جامو وكشمير ياسين ملك.
 
وقال ملك للجزيرة نت إن حل المشكلة يبدأ بتوقف الهند عن النظر للقضية من زاوية عدائها التقليدي مع باكستان، وألا تعتبر بأن ما يجري يتعلق بالحكومة المحلية في كشمير برئاسة عمر عبد الله أو أنه مجرد عدم رضا عن هذه الحكومة.
 
وأضاف أن الحوار يكون في هذا الإطار ببعدين، الأول سياسي يتعلق بمستقبل كشمير، والثاني إجراءات ثقة يجب أن تلبي الحد الأدنى من المطالب الكشميرية مثل إلغاء القوانين التي تمنح القوات المسلحة صلاحيات غير مسؤولة، وتحسين وضع حقوق الإنسان وإطلاق سراح المعتقلين.
 
وطالب رئيس جبهة تحرير جامو وكشمير، نيودلهي، بالتعاطي بمنطق واقعي مع الحوار وذلك بعدم الخلط بين مسألة كشمير ومسألة الإرهاب.
 
ومن جهته انتقد رئيس تحرير صحيفة كشمير مونيتور ظفر معراج، الموقف الهندي، بما يتعلق بمقترح توسيع الحكم الذاتي، وذلك بربطه بموافقة جميع أطياف المجتمع الهندي، والتوصل لإجماع وطني قبل أخذه بالاعتبار من قبل الحكومة المركزية، وهذا يثير الكثير من الغموض.
 
باكستان
ولا تبدو إجراءات الإغلاق ومنع التجول المتكرر التي اتخذتها نيودلهي قادرة حتى الآن على إعادة الحياة إلى طبيعتها في وادي كشمير ذي الغالبية المسلمة، بينما يسود الهدوء المناطق التي تتميز بغالبية بوذية في منطقة لداخ شمالا أو هندوسية في منطقة جامو جنوبا.
 
وذكر الوضع الحالي بمبادرات لا تخرج باكستان عن دائرة الحل، وذلك بالرجوع إلى مقترحات الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف التي تضمنت أربع نقاط رئيسية من بينها تقسيم الإقليم إلى عدة مقاطعات ومنحها الاختيار بالانضمام للهند أو باكستان.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة