مطالب أممية بإنشاء محاكم مستقلة في العراق   
الثلاثاء 1428/5/26 هـ - الموافق 12/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 18:56 (مكة المكرمة)، 15:56 (غرينتش)
عمر البرزنجي دافع عن الحكم بالإعدام على صدام (الجزيرة نت-أرشيف)
تامر أبو العينين-جنيف
أوصى المقرر الخاص بشأن استقلال القضاة في المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان لياندرو ديسبوي بضرورة حث السلطات العراقية على طلب مساعدة أممية في إنشاء محكمة مستقلة تتقيد بمعايير حقوق الإنسان الدولية، أسوة بالدول التي تعاني قصورا في أنظمتها القانونية.
 
كما طالب في تقريره عن القضاء والقضاة في العالم المعروض أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته الحالية، العراق بالامتناع عن توقيع عقوبة الإعدام في جميع الظروف والأحوال.
 
ورصد التقرير خطوات إنشاء المحكمة الخاصة العراقية وأنشطتها، وقسّم المشاكل القانونية التي تحيط بالمحكمة الجنائية العراقية العليا إلى أربعة أقسام:
 
-القسم الأول: مشكلة إنشاء المحكمة وإمكانية انتهاكها قواعد الحرب، وذلك استنادا إلى اتفاقيات جنيف التي تحظر على السلطة المحتلة إنشاء محاكم من جديد، ما أدى إلى حالات من التضارب الخطير مع قواعد المحكمة وفق الأصول القانونية واستقلال القضاء.
 
-القسم الثاني: أن النظام الأساسي للمحكمة ينص على قيود عديدة، ولا يتقيد هذا النظام في العديد من الجوانب بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، إذ لا يمتنع عن قبول الاعترافات التي تم الحصول عليها عن طريق التعذيب.
 
-القسم الثالث: بداية وسير المحاكمة المتعلقة بمذبحة الدجيل، حيث تم اغتيال قاض خلال تلك المحاكمة ومجموعة من القضاة المقترحين وثلاثة من الدفاع وموظف في المحكمة، وانسحب قاض آخر من القضية، أما القاضي الذي أصدر حكم الإعدام فقال التقرير إنه قد أمضى عقوبة في السجن بسبب أنشطة مناهضة لنظام صدام حسين وتعرض المحامون الذين تولوا الدفاع عن المتهمين للتهديدات والتدخل في عملهم، حيث تم طردهم من المحكمة.
 
-القسم الرابع: عقوبة الإعدام الصادرة في حق عدد من المتهمين لها دلالة خاصة، لأنها صادرة من محكمة لم تحترم جميع الضمانات القضائية.

أبشع من الوصف
وقال رئيس دائرة حقوق الإنسان بالخارجية العراقية السفير عمر البرزنجي في تعليقه أمام مجلس حقوق الإنسان "إن الجرائم التي ارتكبها النظام العراقي السابق أبشع من أن توصف وقضى بسببها مئات الآلاف من الأبرياء دون ذنب، فلم يكن هناك مفر من الحكم بالإعدام مع المتورطين فيها"، ولكنه في الوقت نفسه أعرب عن أمله في أن تتهيأ الظروف في العراق لإلغاء عقوبة الإعدام.
 
إلياس الخوري: المحاكمات في العراق قتل وانتقام (الجزيرة نت-أرشيف)
لكن ممثل اتحاد الحقوقيين العرب لدى الأمم المتحدة إلياس خوري قال في كلمته أمام المجلس "إن المحاكمات في العراق هي قتل وانتقام يقوم عليها أناس يرتدون عباءة القضاء، لكن أفعالهم موجهة سياسيا وأيدولوجيا ومذهبيا، فنجم عن ذلك عمليات التخلص من القيادات العراقية".
 
وطالب اتحاد الحقوقيين العرب مجلس حقوق الإنسان بضرورة الضغط على سلطات الاحتلال والسلطات العراقية "لوقف إجراءات هذه المحاكمات غير الشرعية، وتنفيذ المقترح الرامي بإنشاء محكمة دولية مستقلة لمحاكمة مرتكبي كل الجرائم في العراق، خاصة تلك التي وقعت بعد الغزو عام 2003".
 
المحكمة النزيهة
وفي تصريح للجزيرة نت قال الخوري إن هذا الموقف ليس له خلفيات سياسية بل يهدف للدفاع عن شرف القضاء ونزاهته، وأكد أن "تهمة واحدة فقط أمام محكمة نزيهة قانونية خير من مئات أمام محكمة غير شرعية".
 
بيد أن السفير العراقي قال في رده على الحقوقيين العرب إن "صدام حسين وصل للسلطة بانقلابات دموية وإن إضافة صفة الشرعية عليه يعني إضفاء شرعية على جرائمه في حق الشعب العراقي"، وتساءل "هل يمكن للحقوقيين العرب أن يحكموا بغير الإعدام على صدام وأركان نظامه؟ أم كانوا سيتسترون على جرائمه؟".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة