انفجار في قلب لبنان   
الثلاثاء 6/1/1426 هـ - الموافق 15/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:05 (مكة المكرمة)، 7:05 (غرينتش)
انصب اهتمام الصحف البريطانية على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري والذي اعتبرته انفجارا في قلب لبنان يستهدف توجيه ضربة استباقية للجهود الرامية لاستعادة لبنان حق تقرير المصير ووضع حد للاحتلال السوري، في إشارة إلى اتهامات مبطنة لسوريا بارتكابها هذه الفاجعة.
 
ضربة استباقية
"
اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري أمر يتعدى جريمة دموية إلى ضربة استباقية للجهود اللبنانية الرامية لاستعادة السيطرة على مصيرها
"
تايمز
هذا هو عنوان افتتاحية صحيفة تايمز التي اعتبرت اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري أمرا يتعدى جريمة دموية إلى ضربة استباقية للجهود اللبنانية الرامية لاستعادة السيطرة على مصيرها وذلك بوضع حد للاحتلال العسكري السوري الذي يجثم على صدور اللبنانيين منذ فترة طويلة.
 
وإن كان الفاعل مجهولا حتى الآن -بحسب الصحيفة- فإنه من المرجح أن تكون الحادثة قد وقعت بتغاض من أعين دمشق سواء كانت مذنبة أم لا.
 
ثم سلطت الصحيفة الضوء على التوقيت لهذه العملية معتبرة أنه في غاية الأهمية حيث جاء قبيل الانتخابات اللبنانية المزمعة في أبريل/نيسان  القادم والتي يعتقد أن تحتل السيطرة السورية على لبنان مكانا بارزا فيها في الوقت الذي لم تخف فيه سوريا عزمها على هندسة انتصار الموالين لسوريا وعلى رأسهم الرئيس اللبناني إميل لحود.
 
وقالت إن القصد من تلك العملية هو بث الرعب والذعر لدى كل من يحاول من السياسيين اللبنانيين التفكير بشن حملة ترفع راية "خروج سوريا"، ثم استطردت الصحيفة تقول إن كانت هذه هي الرسالة فقد أكدتها دمشق أمس.
 
الجريمة اللغز
أما صحيفة ديلي تلغراف فقد استهلت افتتاحيتها بأن الفاعل وراء اغتيال رفيق الحريري مجهول ولكنها أخذت في الوقت نفسه تسرد الوقائع والأدلة التي تشير بأصابع الاتهام إلى سوريا.
 
فقالت إن الحريري استقال مرتين على خلفية الخلافات مع الرئيس اللبناني "الموالي لسوريا" إميل لحود، ثم انضم إلى صفوف المعارضة التي تطالب بانسحاب القوات السورية من لبنان، وهذا ما أسمته سوريا بالخيانة، معتبرة أن وجودها في لبنان يكبح نشوب اضطرابات عنيفة تعم البلاد.
 
ثم وضعت الصحيفة سوريا وحزب الله في صف واحد وأنهما أكثر الجهات استفادة من رحيل الحريري، مشيرة إلى أن حجم الانفجار يحمل دلالات بأن منفذيها يتمتعون بحنكة وخبرة عالية في الاغتيال.
 
واستعرضت الصحيفة العلاقات المتوترة بين سوريا وواشنطن حيث تواجه دمشق اتهامات برعايتها للإرهاب وإنتاج أسلحة دمار شامل فضلا عن إخفاقها في حماية حدودها من المتسللين إلى العراق.
 
وتابعت أن الرئيس السوري بشار الأسد أظهر استعداده لدعم قرار تمديد الرئاسة لإميل لحود في تحد سافر للعالم.
 
الموت في بيروت
"
استنكار سوريا الذي جاء على لسان وزير إعلامها لهذه الواقعة لا يبرئ ساحتها أو ينفي عنها الاتهامات الموجهة إليها بتورطها في الاغتيال
"
ذي غارديان
وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة ذي غارديان افتتاحيتها وقالت إنه من المستحيل على من تابع المشاهد المأساوية في بيروت إلا أن يصعق بهذا الانفجار وتعود به الذاكرة إلى الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان مدة 15 سنة.
 
وتشير إلى أن هذه الحادثة تؤكد أن لبنان مازال هشا من داخله، أما القتلة -بحسب الصحيفة- لا يزالون في قيد المجهول وسط إشاعات تلوح في أفق سوريا.
 
وترى الصحيفة أن استنكار سوريا، الذي جاء على لسان وزير إعلامها لهذه الحادثة لا يبرئ ساحتها أو ينفي عنها الاتهامات الموجهة  إليها بتورطها في الاغتيال.
 
وتقول الصحيفة أيضا إن سوريا تتعرض لانتقادات شديدة هذه الأيام سواء في دعمها لما تسميه الولايات المتحدة وإسرائيل "الإرهاب" وحزب الله في لبنان والأراضي الفلسطينية. كما تتوق واشنطن -خلافا للوضع في أوروبا- إلى تغيير النظام في سوريا، فضلا عن الشبهات التي تحوم حول سوريا في دورها المبهم في العراق.
 
ونوهت الصحيفة إلى أن الحريري كان وراء قرار مجلس الأمن 1559 الرامي لانسحاب القوات الأجنبية من لبنان، في إشارة واضحة إلى تفكيك القوات السورية هناك، مشيرة إلى أن هذا السبب إضافة إلى الكثير منها ساهم في التخطيط لهذه النهاية المأساوية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة