حواجز التفتيش تثير مخاوف العراقيين   
الأحد 25/5/1428 هـ - الموافق 10/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 19:35 (مكة المكرمة)، 16:35 (غرينتش)

عراقيون يخضعون للتفتيش في أحد شوارع العاصمة بغداد (الفرنسية-أرشيف) 

حواجز التفتيش التي أقامتها السلطات العراقية لاحتواء الوضع الأمني المتدهور باتت تشكل هي نفسها خطرا على المواطنين.

وتقوم الشرطة والجيش العراقي وأحياناً المليشيات بحراسة حواجز التفتيش، الأمر الذي يزيد من الضغوط النفسية الهائلة التي يشعر بها سكان العاصمة.

ويقول السكان المحليون إنه غالباً ما يتم اعتقال الأشخاص عند هذه الحواجز إذا دارت حولهم الشكوك بأنهم يعملون لدى الجماعات المسلحة.

وقال سمير وليد لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) إنه خائف من الخروج إلى شوارع بغداد بعد أن تم توقيف أخيه قبل أسبوعين عند أحد هذه الحواجز حيث أُخذ بعيداً وقُتل.

وأضاف وليد (39 عاما) أن أخيه كان في سيارة مع زوجته وأولاده عندما أوقفهم رجال الشرطة عند نقطة تفتيش في منطقة المنصور غربي بغداد، مشيرا إلى أنه تم العثور على جثته في مشرحة المدينة وفي رأسه ثلاث طلقات".

ويؤكد أن زوجة أخيه أخبرته أنهم عندما أوقفوا زوجها اتهموه بأنه متمرد بسبب لحيته الطويلة، مشيرة إلى أنهم اعتقلوه رغم محاولته إفهامهم أنه صيدلي وأن لحيته الطويلة هي لأغراض جمالية فقط.

وعندما سأل وليد عن سبب قتل أخيه نفت الشرطة علمها بالأمر، وقالت إنه ربما قتل من قبل المسلحين عندما أطلق سراحه بعد التحقيق.

اعتقالات عشوائية
وبسبب معدلات القتل العالية في العراق هذه الأيام، تم إعطاء قوات الأمن الحق في اعتقال أي شخص.

"
العراقيون راغبون في مشاهدة القتلة خلف قضبان السجون ولكنهم يشعرون بمخاوف مماثلة من القوات الأمنية
"
ورغم أن المواطنين راغبون في مشاهدة القتلة خلف قضبان السجون، ولكن تراودهم مخاوف مماثلة من السلطات الأمنية.

وقال الأكاديمي بكر محمد لشبكة إيرين إن حواجز التفتيش مهمة للبلد لمنع ما سماه الإرهاب، ولكن قوات الأمن لا تتصرف بشكل سليم مع المواطنين وحتى الجيش لا يبدي أدنى درجات الاحترام لهم أثناء مرورهم من خلال حواجز التفتيش.

وأشار محمد إلى أن هذه الحوادث المحزنة مثل القتل على الحواجز وغيرها في ازدياد حيث يشكل العنف الطائفي الخلفية لهذه الجرائم.

وأضاف أن السنة يخشون من المرور على حواجز التفتيش الشيعية كما يخشى الشيعة المرور على حواجز التفتيش السنية، مؤكدا أنه من النادر أن يمر يوم دون اعتقال أو مقتل أشخاص في إطار ما بات يعرف بالعنف الطائفي.

ورداً على هذه الاتهامات، قال مسؤولون في الشرطة والجيش إن حواجز التفتيش موجودة لتوفير الأمن للسكان المحليين وحمايتهم من العنف.

المفقودون
وفقاً للناطق باسم جمعية حقوق الإنسان المحلية غير الحكومية خالد العاني، فإن عدد الأشخاص الذين اختفوا بعد اعتقالهم عند حواجز التفتيش في العاصمة قد ازداد بشكل ملحوظ منذ بدء الخطة الأمنية في فبراير/ شباط الماضي.

من جانبها قالت وزارة حقوق الإنسان إنها نظرت في العديد من حالات العراقيين المفقودين نتيجة لتوقفهم عند حواجز التفتيش، ولكن رجال الشرطة أبرزوا البراهين الكافية على براءتهم من حوادث الاختفاء.

وقد أدى انعدام العدالة في بغداد إلى شك العديد من السكان في السلطات سواء كانوا من الجيش أو الشرطة أو موظفي الحكومة.

وقالت سميعة الدين (43 عاماً) إن زوجها وابنها اعتقلا في مارس/ آذار الماضي عند حاجز تفتيش في منطقة الدورة، مضيفة أن من وصفتهم بالمتمردين احتجزوهما ولم يرجعا منذ ذلك الوقت.

وأشارت إلى أنها حاولت البحث عنهما ولكنها خشيت أن يلاقي أبناؤها الآخرون المصير ذاته، ففضلت البقاء في المنزل والبكاء على أمل أن يعودا يوماً ما.

وأكدت سميعة الدين أن العنف الطائفي حرم كل المواطنين من الشعور بالأمان، مشيرة إلى أنها كانت تخشى الخروج بسبب التفجيرات وقد أضيف لها الآن حواجز التفتيش التي باتت أكثر خطورة من أي خطر آخر في البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة