مخاوف بريطانية من قانون الإرهاب المقترح   
السبت 1426/6/24 هـ - الموافق 30/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:53 (مكة المكرمة)، 10:53 (غرينتش)

تنوعت اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة اليوم السبت وإن سيطر عليها موضوع الإرهاب الذي توقعت إحدى الصحف أن تعطي القوانين المقترحة لمكافحته نتائج عكسية, وقرار الجيش الجمهوري وضع أسلحته، بالإضافة إلى إشكالية لبس الحجاب الإسلامي في المدارس.

 

"
الرد على التفجيرات بمزيد من القوانين واستعراض الشرطة، ومزيد من القيود على الحريات العامة قد يؤدي إلى نتيجة عكسية
"
غارديان
القوانين القمعية
قالت صحيفة غارديان إن الحكومة البريطانية تنصح المسافرين عبر قطارات الأنفاق بالتزام الهدوء في حين تتصرف الشرطة بعد تفجيرات لندن بصورة بعيدة عن الهدوء تظهر كثيرا من الرعب والتوتر.

 

والدليل حسب الصحيفة أنه قد قتل شخص بريء، وتم إيقاف عدد من الأبرياء، كما أن الشوارع تعج بالشرطة الذين يشرعون أسلحتهم، لكن ما هو أخطر من كل ذلك هو أن الشرطة أعدت لائحة من القوانين تماما كما تعد لائحة المشتريات، وقد وافق على معظمها قادة الأحزاب في مقر رئيس الوزراء دون أن يكون للبرلمان أي دخل في الموضوع.

 

وتقول الصحيفة إنه تم التحذير من هجمات جديدة قد تقع في أية لحظة، وذلك أمر مخيف بالفعل غير أن الرد على التفجيرات بمزيد من القوانين واستعراض الشرطة، ومزيد من القيود على الحريات العامة قد يؤدي إلى نتيجة عكسية.

 

وتعدد الصحيفة مجموعة من المسائل التي يتطرق لها قانون الإرهاب الجديد كالتجريم بالإعداد للإرهاب، والتحريض عليه، والتدريب لصالحه، وهي مقترحات ترى أن الشرطة تدخلت كثيرا في تحديدها حتى غدت أقرب للمحاسبة على النيات والأخذ بالمظنة منها إلى المحاسبة بالدليل.

 

وخلصت الصحيفة إلى أن القوانين القمعية غير المنصفة قد تزيد من الإرهاب، كما يقع في مصر ذات التاريخ الطويل في القمع، غير أن ما تحتاجه بريطانيا هو أن يقوم أعضاء من البرلمان أحرار مستقلون في تفكيرهم بوقف هذه القوانين التي يترتب عليها ظلم سيزيد من الإرهاب.

 

"
الجيش الجمهوري بقراره الأخير قد ذهب أبعد ما يمكن، وإن لم يكن ذلك كافيا بالنسبة للاتحاديين الذين لا يرضون بأقل من تدميره
"
ديلي تلغراف
شبح الرجل المقاتل

قالت صحيفة ديلي تلغراف إن شبح الرجل المقاتل قد أصبح جزءا من الحياة السياسية الإيرلندية منذ فترة طويلة مما يجعل من اختفائه فجأة أمرا عسيرا، وذلك ما يتشبث به الاتحاديون مشككين في تخلي الجيش الجمهوري عن سلاحه واكتفائه بالنضال السياسي الديمقراطي.

 

ومع ذلك ترى الصحيفة أن هناك مجالا للتفاؤل، لأن الأسلحة ومن قبلها وسائل العنف الأخرى ليست وحدها المهيمنة على الثقافة الإيرلندية وإن كانت غطت عليها طويلا، بل إن هناك برنامج الجناح المدني شين فين الذي يستحق كل تقدير واحترام.

 

وفي مقال آخر قالت نفس الصحيفة إن الجيش الجمهوري بقراره الأخير قد ذهب إلى أبعد ما يمكن، وإن لم يكن ذلك كافيا بالنسبة للاتحاديين الذين لا يرضون بأقل من تدميره.

 

الإشكال المخيف

قالت صحيفة غارديان إن اعتذار رئيس الشرطة الأخير لأسرة الشاب البرازيلي الذي قتل في أعقاب تفجيرات لندن يظهر الإشكال المخيف الذي تواجهه الشرطة البريطانية الآن، كما يظهر الخوف داخل المجتمع البريطاني المتعدد الأعراق الذي يمكن أن يقتل فيه خطأ كل من لا تبدو ملامحه أوروبية.

 

وأضافت إن ما يقع في العراق قد ساهم على الأقل في توقيت مأساة لندن وإن لم يكن هو السبب للتفجيرات، لأن السبب كما يراه أصدقاؤنا من المسلمين هو الكراهية المقننة التي يعامل بها الغربيون الآخر.

 

وأكدت الصحيفة أن النظر إلى المتشددين على أنهم مجرد وكلاء يستغلهم السياسيون تقليل من شأن خطرهم، مشيرة إلى أنه يجب الاعتراف بأنه لمواجهة خطر الإرهاب المسنود بالتعصب الديني لا يكفي مجرد تشديد المراقبة.

 

وقالت إن الحيف السياسي والفقر يخلقان أرضية خصبة للإرهاب، ولكنهما ليسا وحدهما سببه، بل إن الجذور العميقة لهذه الظاهرة تكمن في عدم التسامح الديني واسترجاع الثارات التي ينطوي عليها التاريخ وبعض النصوص المقدسة لدى كل الأديان.

 

وإذا اعترفنا بهذه الأسباب -تقول الصحيفة- سندرك أنه ليس هناك حل حاسم بالطريقة العسكرية لهذا التهديد، بل إن الأمر يتطلب التدخل على كل المستويات.

 

ونبهت الصحيفة إلى أن الحكومة ربما تكون قد أدركت هذا الأمر جزئيا بدعوتها لقادة المسلمين لتطرح عليهم مشكلة التطرف، لأن القيادات الإسلامية هي وحدها التي تملك السلطة والتأثير لتخفيف المشكلة.

 

وخلصت الصحيفة إلى أن ما يصلح في هذا الشأن للإسلام يصلح للمتشددين المسيحيين وغيرهم في الديانات الأخرى، مذكرة أن أكبر مطلوبين في أوروبا رادوفان كرادزيتش وراتكو ملاديتش يعتبران لدى الأرثوذكس بطلين رغم أنهما قتلا آلاف المسلمين.

 

"
معظم المسلمين وإن رأوا في قرار المحكمة انتصارا لحقوقهم ولحقوق الإنسان بصورة عامة، فإن بعضهم يخشى أن يكون في الأمر تشجيع للتشدد
"
تايمز
مسألة الحجاب

ذكرت صحيفة تايمز أن كاتب شؤون التربية روثكلي سيتعقب الاستئناف على الحكم الذي قضت به محكمة الاستئناف وجرم مدرسة دنبي لطردها الطالبة شابينه بغيم بسبب ارتدائها الحجاب الإسلامي.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن المحكمة قالت بأن الفتاة انتهكت حقوقها الإنسانية بمنعها من حقها التربوي في إظهار معتقدها الديني، خاصة أن الجو الذي تم فيه طردها كما تقول الطالبة كان الإسلام فيه عرضة لحملة تشهير وشيطنة باسم الحرب على الإرهاب.

 

ونبهت الصحيفة إلى أن المدرسة رفعت استئنافا إلى مجلس اللوردات، غير أن مصادر في المجلس ذكرت أن المهم ليس قرار المدرسة بذاته وإنما كيف التوصل إليه.

 

وفي نهاية مقالها أشارت الصحيفة إلى أن معظم المسلمين وإن رأوا في قرار المحكمة انتصارا لحقوقهم


ولحقوق الإنسان بصورة عامة، فإن بعضهم يخشى أن يكون في الأمر تشجيع للتشدد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة