ضغوط شارون على عباس تفتح باب الفتنة الداخلية   
الثلاثاء 1425/12/7 هـ - الموافق 18/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 5:14 (مكة المكرمة)، 2:14 (غرينتش)
مهمة نزع سلاح المقاومة ستكون عسيرة على عباس (الفرنسية)
 
أجبرت إسرائيل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) على التصدي مبكرا لمهمة وقف المقاومة الفلسطينية بعد انتخابه حتى قبل أن يتمكن من الحصول على أي التزامات من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.
 
ورغم أجواء التفاؤل التي عبر عنها الإسرائيليون بعد وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، فإن حقائق الصراع فرضت نفسها سريعا من خلال استمرار عمليات الحصار والتوغل الإسرائيلي خصوصا في قطاع غزة وما تبعها من ردود فعل فلسطينية تمثلت مؤخرا في عملية معبر المنطار التي أسفرت عن مقتل ستة إسرائيليين.
 
ويقول مراقبون إن شارون الذي تحفظت حكومته على العديد من بنود خطة خارطة الطريق الأميركية لن يكون سعيدا بأي جهة فلسطينية تلتزم بها، لأن ذلك سيؤدي إلى إرباك خطته للفصل الأحادي التي تستند إلى أن الإسرائيليين -باعتبارهم الطرف الأقوى -سيقررون مصير الفلسطينيين بالمفاوضات معهم أو بدونها.
 
وربما وجد الذين يتبنون هذا الرأي ما يؤكد حجتهم في قرار حكومة شارون وقف الاتصالات مع السلطة الفلسطينية حتى قبل أن تبدأ ورفضها إعطاء مهلة لمحمود عباس للتعامل مع المقاومة الفلسطينية وإصرارها على أن يتحرك فورا لوقف ما يسمى الإرهاب.
 
كما أن شارون الذي لا يريد أن يبدو الانسحاب من غزة انسحابا تحت نيران المقاومة، يريد من عباس أن يسخر قوات الأمن الفلسطينية لوقف المقاومة حتى لو أدى ذلك إلى صدام داخلي فلسطيني.
 
إلا أن الأهم في الموضوع هو انعكاس القرار الإسرائيلي على العلاقة بين السلطة والمقاومة التي اتسمت في عهد عرفات بقدر جيد من التعايش بينهما رغم اختلاف برنامجيهما بسبب انسداد الأفق السياسي واتساع رقعة المقاومة الفلسطينية مما ضيق الطريق أمام السلطة لاتخاذ إجراءات قاسية ضد الفصائل.
 
ومع أن جميع الأسباب التي تدعو لاستمرار العلاقات الداخلية الفلسطينية على حالها ما زالت موجودة، فإن الدعم السياسي الذي حظي به عباس من الإسرائيليين والأميركيين دفع الكثيرين إلى الاستنتاج بأنه سيتخذ منهجا مغايرا لمنهج سلفه.

وقبل أن تتوفر الإمكانات لعباس لنزع سلاح المقاومة وإضعافها فقد آثر التوصل لاتفاق هدنة مع الفصائل الفلسطينية يمكنه من دخول المفاوضات مع الإسرائيليين تمهيدا لانتزاع التزامات منهم خصوصا فيما يتعلق بقضايا الحل النهائي وهي القدس واللاجئون والمستوطنات.
 
غير أن ازدياد الضغوط الإسرائيلية على السلطة الفلسطينية دفع هذه الأخيرة لحرق مراحلها والتهديد باتخاذ إجراءات ضد المقاومة ما لم توقف عملياتها ضد الإسرائيليين.
 
وهو موقف يميل البعض إلى تفسيره على أنه شكل من أشكال الضغوط على المقاومة الفلسطينية التي تؤمن بأنه لا يمكن انتزاع المطالب الفلسطينية من دون مقاومة وبأن الإسرائيليين غير جاهزين للتجاوب مع قضايا الحل النهائي.
 
ويمكن تفسير إعلان السلطة الفلسطينية عن خطوات لدمج كتائب شهداء الأقصى المحسوبة على حركة فتح في الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية، على أنه محاولة لإضعاف مواقف حركتي حماس والجهاد اللتين نفذ ذراعاهما العسكريان عمليات مشتركة مع كتائب شهداء الأقصى لتأكيد اندماج القوى الفلسطينية الفاعلة بما فيها فتح في المقاومة مما يصعب عملية إضعاف هذا البرنامج.
 
ورغم أن الكثيرين يرون أن محمود عباس الذي لا يتمتع بنفس شعبية سلفه، لن يتمكن أو لن يقدم على خطوات أمنية قوية ضد المقاومة الفلسطينية قبل تقدم عملية التسوية السياسية وإعادة بناء الأجهزة الأمنية، فإن استمرار الضغوط الإسرائيلية يزيد من تخوفات قيام فتنة داخلية فلسطينية يكون شارون المستفيد الأول منها.
 
ــــــــــــــ
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة