الديمقراطية الأميركية مزدوجة المعايير   
الاثنين 1425/12/28 هـ - الموافق 7/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:26 (مكة المكرمة)، 13:26 (غرينتش)

سمير شطارة-أوسلو
ديمقراطية بوش لصالح أميركا فقط  (رويترز-أرشيف)

لم يعد مصطلح "ازدوادجية المعايير" فكرة يطلقها العرب والمسلمون على السياسة الأميركية، ولم يعد التململ من السيطرة والهيمنة الأميركية على العالم حكراً على المثقفين وشعوبهم في العالم الثالث، فقد فتحت صحيفة آفتن بوسطن النرويجية الباب على مصراعيه من خلال مقال مطول للبروفيسور برنت هغتفت وجه فيه انتقادات للسياسة والهيمنة الأميركية.

 

وقال هغتفت أستاذ العلوم السياسية في جامعة أوسلو إنه أثناء حفل تنصيب الرئيس بوش لولاية ثانية أكد عزيمة إدارته على تمدين الشعوب والثقافات في العالم، وهذا ما أطلق عليه "مشروع التمدن" وهو يرمي إلى إزالة الطواغيت حيث تعتبر أميركا تلك مهمة ملحة في وقتنا الراهن، تحت ذريعة أن انتصار الحرية في أميركا مرهون بنجاح الحرية في الدول الأخرى.

 

وتساءل عما تعنيه الولايات المتحدة عندما تقول إنها تكافح من أجل الحرية والديمقراطية؟ وشدد على أنه يجب على أوروبا وخصوصاً في هذا التوقيت بالذات عدم ترك تعريف المصطلحات الدولية وقفاً على قوة واشنطن وحدها، كما لا ينبغي أن تترك لها العالم لتصنفه كما تريد وكما تمليه مصالحها.

 

"
الإدارة الأميركية ليست أهلاً للعمل من أجل إرساء حقوق الإنسان خارج أميركا لأنها بكل بساطة فشلت في إرسائها داخل أراضيها
"
مصطلحات متشظية

وأوضحت الصحيفة أن مصطلحات كالديمقراطية والحرية مصطلحات انفجارية يمكن أن ترتد على أصحابها بالخزي والعار، وستصيب بوش بشكل موجع نظراً لسياسته المليئة بالفجوات والأخطاء، فالشظايا التي تتركها مثل هذه المصطلحات ستصيب من بوش وإدارته مقتلا.

 

واستشهدت في ذلك بتزامن حفل تولي بوش لولايته الثانية مع صدور تقرير "مؤسسة هيومن رايتس ووتش" الذي انتقدت فيه الإدارة الأميركية لانتهاكها حقوق الإنسان في الوقت الذي تعالت فيه صيحاتها المنادية بالحرية الملتبسة والمبهمة للشعوب الأخرى.

 

وأكدت الصحيفة استناداً إلى تلك الشهادة الدولية أن الإدارة الأميركية ليست أهلاً للعمل من أجل حقوق الإنسان خارج أميركا لأنها بكل بساطة فشلت في إرسائها داخل البيت الأميركي نفسه.

 

فاقد الشيء لا يعطيه

واستطردت الصحيفة قائلة إن تلك الازدواجية السيئة للولايات المتحدة أعطت الحكام الشموليين في العالم ذريعة للتشديد والتضييق على المعارضة تحت ذرائع وأسباب متعددة، متخذة بذلك إدارة واشنطن مثلاً أعلى.

 

وقالت إنه كان الأفضل لبوش في معركته من أجل الحرية والديمقراطية أن يبدأ بمصر والسعودية النصف إقطاعية وإسرائيل التي تحكمها إثنية واحدة، مروراً بأوزبكستان المستبدة وكولمبيا.

"
يجب أن تعلم أميركا أن الديمقراطية والحرية أكثر بكثير من نطاق الحرية والديمقراطية التجارية
"
وذهبت الصحيفة إلى أنه بصرف النظر عمن سيفوز أو من "فاز" في انتخابات العراق فإن الحكومة الأميركية الجديدة أخبرت أن الذي سيتحكم بالاقتصاد العراقي ليس الاقتصاديين الليبراليين المنتخبين، وهو ما يعني أن الأميركيين هم من سيتحكمون فيه أيا كانت نتائج الانتخابات.

 

واختتم هغتفت مقاله بالقول إنه يجب أن تعلم أميركا دائما أن الديمقراطية والحرية هما أكثر بكثير من نطاق "الحرية والديمقراطية التجارية"، وأنها يجب أن تُفهم الحرية بمعناها الأوسع.

_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة