المطرية.. حي بالقاهرة يحيي "الثورة"   
الاثنين 1435/10/23 هـ - الموافق 18/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 5:49 (مكة المكرمة)، 2:49 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة


يمثل حي المطرية شرقي القاهرة واحدا من أكثر الأحياء معارضة للانقلاب وللسلطة الحالية في مصر، وقد شهد الحي اشتباكات بين محتجين وقوات الأمن في ذكرى فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة قبل أيام، بينما أحرق مجهولون قسم الشرطة القديم بالحي.

بنايات الحي تشي بالغضب، بينما يقف الثوار خلف جدرانها، والعبارات المناهضة للسلطة القادمة بعد الانقلاب العسكري تتناثر على واجهات المحال التجارية وأسوار البيوت، كل ما في الحي يقول للمارين فيه "من هنا تمر ثورة".
 
وكان حي المطرية واحدا من أهم المناطق في مصر التي أحيت ذكرى فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، بشكل عكس كم الغضب الذي يحمله أبناؤه تجاه السلطة الحاكمة.

وقد نُظمت مظاهرات ومسيرات، تبعها اندلاع اشتباكات بين محتجين وقوات الأمن، وأضرم مجهولون النار في قسم شرطة المطرية القديم، فعادت للأذهان أحداث ما سمي بـ "جمعة الغضب" يوم 28 يناير/كانون الثاني 2011 التي أحرق فيها الثوار العشرات من مراكز وأقسام الشرطة.

وشهدت ميادين الساعة والمطرية والمسلة -التي تعتبر أهم ميادين الحي- سقوط 25 شابا إبان ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وفق أرقام رسمية، في حين تشير تقارير حقوقية إلى ضعف هذا الرقم تقريبا.

وبعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، قدم الحي -البالغ عدد سكانه نحو نصف مليون نسمة وفق إحصاءات 2013- ضعف ما قدم من دماء خلال ثورة يناير، حيث كانت مظاهراته ومسيراته الأضخم في القاهرة.

ويوم 25 يناير/كانون الثاني الماضي (الذكرى الثالثة لثورة يناير) "استشهد 29 مواطنا" بالمطرية، وفق تقرير "ويكي ثورة" كما قتل اثنان من أبنائه خلال إحياء الذكرى الأولى لفض اعتصام رابعة.

عبارات مناهضة للانقلاب على واجهات المحلات (الجزيرة نت)

عبارات واتهامات
ويلحظ السائر بشوارع المطرية الكثير من واجهات المحال التجارية مغطاة بعبارات مثل "السيسي خاين، مرسي راجع، الداخلية بلطجية".

ويعزو أحمد مصطفى (أحد سكان المطرية) سبب ما يصفه بـ "توهج الثورة في الحي" لكثرة أعداد الشهداء والمصابين والمعتقلين من أبنائه، سواء خلال ثورة يناير، أو بعد الانقلاب العسكري، وفق قوله.

ويعود مصطفى بذاكرته إلى ما قبل ثلاث سنوات، فيتحدث عن معاناة أهالي الحي من "الفقر والظلم" وكيف أن أعضاء الحزب الوطني كانوا يمارسون ما يسميه "القهر" ضد الكثير من أبناء الحي خلال حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وتابع "مازال رجال الحزب المنحل يتشبثون بالعودة إلى ما كانوا عليه قبل الثورة" وعلى رأسهم عضو سابق بمجلس الشعب عن الحزب معروف بأنه "يؤجر البلطجية لقمع المظاهرات المناهضة للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي".

وعن واقعة حرق قسم شرطة المطرية القديم، يقول مصطفى "القسم القديم تم حرقه خلال ثورة يناير، وأعيد ترميمه خلال الفترة الماضية، وكان من المرتقب افتتاحه ليعود كما كان قبل الثورة مقرا للتعذيب".

واجهة قسم الشرطة القديم الذي أحرق مرتين منذ ثورة يناير (الجزيرة نت)

أسباب الزخم
ويعزو بعض أبناء الحي وجود كثير من المنتمين للتيار الإسلامي بالحي لكونه مسقط رأس الشيخ رفاعي سرور الذي يُعد أحد أبرز رموز السلفية الجهادية.

ويفسر أحد شباب الحي -رفض ذكر اسمه- حالة الزخم التي تتمتع بها فعاليات الحي الاحتجاجية، إلى كونه ملتقى لمسيرات أحياء عين شمس والزيتون والمرج.

ويشير الشاب إلى أن أغلب المشاركين بالفاعليات لا ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين أو تيار ديني بعينه.

ويضيف أن الإطاحة بالرئيس محمد مرسي وسوء أحوال الدولة بعد الانقلاب "هما أهم أسباب معارضة أهالي الحي للسلطة الحالية".

ومن جهته، يقول رئيس المجلس السياسي للمعارضة الوطنية عادل السامولي إن حي المطرية يحمل قيمة تاريخية، وقد أدى استشهاد وإصابة عدد من أبنائه خلال المسار الثوري لجعله شعلة للاحتجاج.

ويؤكد السامولي للجزيرة نت أن طبيعة شوارع الحي المتداخلة جعلته مكانا يصعب فيه اشتباك الشرطة مع المتظاهرين، وذلك على عكس المناطق التي بها شوارع مفتوحة وواسعة مثل مدينة نصر التي يقع بها ميدان رابعة.

وخلص إلى أن كثيرين سئموا السلطة الحالية التي لا تقدم حلولا حقيقة لمشاكلهم، وهو ما قال إنه سيدفعهم لرفض استمرارها والنزول ضدها خلال الفترة المقبلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة