الشيخ رائد صلاح: إسرائيل تواصل تعدياتها على الأقصى   
الأحد 1430/2/13 هـ - الموافق 8/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 20:22 (مكة المكرمة)، 17:22 (غرينتش)

فلسطينيات يؤدين الصلاة أمام قبة الصخرة في الحرم القدسي الشريف (الفرنسية-أرشيف)

حاوره عاطف دغلس-نابلس
 
حالة مريرة تعيشها المقدسات الفلسطينية خاصة المسجد الأقصى المبارك جراء الاعتداءات الإسرائيلية التي لم تتوقف منذ احتلت إسرائيل فلسطين وانتهكت مقدساتها وحرماتها.

ولعل أبرز هذه المأساة تظهر من خلال ما يكتشف من ممارسات إسرائيلية يومية تحاك ضد هذه المقدسات وضد الشعب الفلسطيني بالداخل والخارج، وهذا ما أكده الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 ورئيس مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، في لقاء خاص مع الجزيرة نت.

كيف يعيش المسجد الأقصى الآن في ظل تصاعد الاعتداءات عليه؟
 
بالنسبة للاعتداءات على المسجد الأقصى لا تزال مع شديد الأسف تزداد من طرف الاحتلال الإسرائيلي وتقع يوميا، ولعل الاعتداءات الأخيرة كانت في غاية السوء والقبح، حيث زادت وتيرة الحفريات مؤخرا بشكل كبير وملحوظ، ومنع كل أشكال التضامن الإسلامي مع الأقصى، فلا يزال الاحتلال يقوم باقتحام المسجد الأقصى يوميا بقواته الأمنية على صعيد الجيش والمخابرات وقوات الشرطة، ويفرض إدخال آلاف السائحين الأعاجم، وإدخال مئات اليهود له، حيث يؤدون طقوسهم الدينية داخل المسجد، ويواصل بناء سلسلة كنس تحاصر المسجد الأقصى من جهته الغربية والجنوبية، وكذلك تقع كل هذه الاعتداءات والاحتلال يواصل بأسلوب صامت تهويد القدس القديمة، وتهويد حي سلوان خاصة، وتهويد المنطقة الملاصقة للجهة الشرقية للمسجد الأقصى أيضا خاصة مثل منطقة رأس العامود، وهذا يعني أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول بهذا الأسلوب الصامت أن يضع المسجد الأقصى وحيدا في دائرة من المناطق المهودة من كل الجهات في داخل القدس الشريف.

وبالإضافة إلى كل ذلك بات الاحتلال يمنع حتى أن يدفن أهلنا في القدس موتاهم في مقبرة الرحمة التاريخية الملاصقة للحائط الشرقي للمسجد من الخارج، وكل هذا يعني أنه يحاول أن ينفرد بهيمنته الاحتلالية على المسجد الأقصى، وعلى إدارة شؤونه بأدق الأمور، ويحاول في الوقت نفسه عزل هيئة الأوقاف ولجنة الإعمار وعدم إعطائها أي دور يذكر في المسجد، لدرجة أنه يمنع الآن بعض حراس المسجد الذين يعملون تحت إدارة هيئة الأوقاف من دخول المسجد، فكل هذه السلوكيات القبيحة تنذر بشرّ مستطير يتهدد المسجد الأقصى في الأيام القادمة، خاصة ما بعد انتخابات الكنيست القريبة التي ستجرى في العاشر من فبراير/ شباط الحالي.

ما تقدمت به شيخ صلاح يقودنا لمعرفة آخر ما وصلت إليه الحفريات الإسرائيلية تحت المسجد الأقصى؟

 آخر المعلومات -مع كل أسفي- تبين أن هناك مواصلة حفر نفق يمتد من حي سلوان باتجاه المسجد الأقصى تحت الأرض الذي تقوم عليه "جمعية العاد"، وقد وصلوا إلى مواقع خطيرة جدا تحت المسجد الأقصى، ولدينا قرائن وشهود يؤكدون أنهم وصلوا إلى منطقة "الكأس" الواقعة بين قبة الصخرة والجامع القبلي في المسجد، وكذلك هناك حفريات تمتد من الجهة الغربية وتحديدا من حمام العين باتجاه المسجد، ولا تزال هذه الحفريات مستمرة حتى هذه اللحظات، وكما يعلم الجميع قمنا بتصويرها في فيلم وثائقي وعرضنا ذلك في مؤتمر صحفي، وكذلك هناك حفريات تقع الآن تحت المسجد الأقصى، تحت حفريات سابقة أيضا كانت تقع تحت المسجد الأقصى فيما مضى، بمعنى أن هناك حفريات تقع الآن تحت حفريات سابقة، وهذا من أخطر ما يمكن أن نحذر منه، وبالإضافة إلى كل ذلك أنا أعود وأقول إن هناك بعض الحفريات بغاية السرية التي أتاحت المؤسسة الاحتلالية الإسرائيلية لبعض الجمعيات اليهودية أن تقوم بها ولا تزال تقوم بها، ولا زلنا نجهل تفصيلات هذه الحفريات تحديدا ولكن هي في غاية الخطورة.

الشيخ رائد صلاح: الاحتلال بات يتعامل مع المسجد الأقصى وكأن تقسيمه أضحى واقعا عمليا (الجزيرة نت)
هناك دعوات متجددة لإحياء فكرة تقسيم المسجد الأقصى، ما مدى صحة ذلك، وما هو أساس التقسيم الذي يخططون له؟

يؤسفني أن أقول إن الحديث عن دعوة كلامية بدأ يتصاعد من قبل الاحتلال الإسرائيلي ، نعم هذا ما نلمسه في الآونة الأخيرة، ولكن على أرض الواقع، وهذا ما أحذر منه، فإن الاحتلال بات يتعامل مع المسجد الأقصى وكأن تقسيمه قد أضحى واقعا عمليا، بدليل أنه يمنعنا الآن من دخول المسجد الأقصى من باب المغاربة، ويعد هذا الباب خاصا لليهود والسائحين، ونمنع كذلك من أن نؤدي صلواتنا في المساحة التي تقع تحديدا في الزاوية الغربية الجنوبية للمسجد الأقصى، ويعتبر أن من يصلي منا هناك فهو يقوم بدور استفزازي للاحتلال، وقد يتعرض للاعتقال أو للطرد من المسجد الأقصى، وهذا ما حدث مع العشرات، وكما بات الاحتلال يمنع أي تجمعات أو إلقاء درس ديني في هذه المنطقة تحديدا على خلفية نفس الاعتبار، وقد اعتقل بعض الإخوة والأخوات لأنهم ألقوا دروساً دينية في هذه المنطقة، إضافة إلى ذلك فإن الإسرائيليين في خطابهم الإعلامي السياسي أو ما يتستر به تحت ادعاءات الحفريات والبحث الأثري باتوا يقولون علانية إن كلمة المسجد الأقصى بالنسبة لهم هي قبة الصخرة والجامع القبلي، وماذا عن بقية المساحة التي تساوي 144 ألف متر مربع، بالنسبة لهم يقولون علانية ما هي إلا ساحات عامة، ويجب أن تقع تحت إدارة مباشرة للبلدية العبرية في القدس، وهذا تمثل بشكل استفزازي قبيح في الدعاية الانتخابية لرئيس البلدية العبرية الحالي الذي قال صراحة إنه إذا فاز في الانتخابات البلدية فسيضع المسجد الأقصى تحت إدارة بلديته العبرية مباشرة، فهذه القرائن في تصوري في غاية الخطر، وفي غاية الانتهاك المتواصل للمسجد الأقصى، مبنىً وأجواء وشؤوناً يومية، باتت أذرع الاحتلال الإسرائيلي تفرضها علينا بقوة سلاحها.

كيف تسير أموركم بالدفاع عن المسجد الأقصى بعد إغلاق "مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية " من قبل المؤسسة الإسرائيلية؟

كما قلناها في الماضي, نحن كنا قد أقمنا مؤسسة تركناها في الظل لمرحلة قد تكون عصيبة، وأسميناها مؤسسة "الأقصى للوقف والتراث"، وفعلا جاءت المرحلة العصيبة بعد إغلاق "مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية"، فأخذت هذه المؤسسة الجديدة تعمل، وهي التي تقوم الآن بدور نصرة الأوقاف والمقدسات عامة، والسعي المتواصل لإحياء إعمار المسجد الأقصى بما تستطيع، مثل تنظيم دروس دينية فيه، وإقامة الوجبات للصائمين، وتواصل هذه المؤسسة نصرة مواقع مقدسات أخرى في القدس مثل مقبرة مأمن الله، ومسجد عكاشة، وبعض القضايا التي بدأت تزداد في هذه الأيام مثل الخطر الذي يتهدد مقبرة العلمي وغيرها من المواقف المؤسفة، كما نشير إلى أن "مؤسسة البيارق" تقوم بتسيير عشرات الحفلات اليومية مجانا إلى المسجد الأقصى، وتقوم كذلك على مشروع "صندوق طفل الأقصى".

هل استطعتم استرجاع ما تم مصادرته من "مؤسسة الأقصى التي أغلقت؟

حقيقة نحن على يقين أننا لن نسترجع أي شيء، لا أقول ذلك من باب اليأس، وإنما من باب التجربة مع نهج المؤسسة الإسرائيلية، فهذه المؤسسة قد أغلقت لنا مجموعة كبيرة من المؤسسات قبل ذلك منذ تسعينيات القرن الماضي حتى الآن، ولم تقم بإرجاع أي شيء صادرته إطلاقا، ولذلك نحن لا نعول كثيرا على استرجاع هذه المواد، ونحن أفدنا درسا بالماضي، فقد قمنا بتصوير هذه المواد ووثقناها ووضعناها بأماكن أمينة، ولذلك ًنحن عمليا لن نخسر المواد، ومع ذلك نحن لا نسقط السعي القانوني، مطالبين بفتح المؤسسة رغم أننا لم نتلق بعد أي نتيجة لدعواتنا.

الاحتلال الإسرائيلي يريد القدس الشرقية خالية من الفلسطينيين، ليفرض سيطرته أكثر على المسجد الأقصى، فهل ستمكنونه من ذلك؟ وما خطواتكم للتصدي لذلك؟

مع كل أسفي الاحتلال الإسرائيلي يطمع بأكثر من ذلك، الاحتلال الإسرائيلي يطمع بوقاحة وصراحة بأن يقوم بتهويد الحارة القديمة في مدينة الخليل وربطها مع المسجد الإبراهيمي هناك، وربط هذه الحارة فيما بعد مع كريات أربع، ثم بناء سلسلة استيطانية من كريات أربع تمتد نحو القدس الشريف متواصلة، وهذا الذي أقوله ليس مجرد تحليل بعيد والذي يقوم بتفحص واع للمناطق الواقعة بين القدس ومدينة الخليل يجد أن الاحتلال الإسرائيلي قد قطع مرحلة بعيدة للأسف في هذا المخطط، وهذا يعني أن الاحتلال يطمع بأن يبني هذه السلسلة الاستيطانية، وبأن يوسع من مساحة القدس تحت مقولة القدس الكبرى من بيت لحم حتى رام الله، ثم حتى أريحا من الجهة الشرقية، وكل هذه المساحة الهائلة يطمع الاحتلال الإسرائيلي أن يطلق عليها مصطلح القدس الكبرى.

منع الفلسطينيين من دخول القدس والمسجد الأقصى (الجزيرة نت-أرشيف)
ويطمع في الوقت نفسه أن يفرض التطهير العرقي على أهلنا المقدسيين، ولقد وضع لنفسه سنوات محددة طامعاً أن يحقق مخططه خلالها، وعلى سبيل المثال الاحتلال الإسرائيلي يطمع حتى العام 2020 أن يفرض التطهير العرقي على أهلنا في القدس القديمة، ويطمع حتى العام 2050 أن يفرض التطهير العرقي على ما كل يسميه القدس الكبرى.

الآن ماذا يمكن أن نفعل, أقولها صراحة وعلانية، نحن وحدنا لا يمكن أن نتصدى لهذا المخطط، هذا ليس مخططا إسرائيليا فقط، بل هو إسرائيلي أميركي وصهيوني صليبي، تلتقي عليه المؤسسات الصهيونية المحلية والعالمية بدعم مالي وسياسي وإعلامي من مؤسسات صليبية عالمية، ولذلك أرى من الواجب أن نصارح أنفسنا، نحن وحدنا لا نستطيع أن نقف أمام هذا المخطط،، وحتى نكون قادرين على ذلك هناك حاجة لدور فلسطيني عربي إسلامي، وبذلك فقط يمكن أن ننقذ القدس من التهويد.

ذكرتم في أكثر من مناسبة أن المؤسسة الإسرائيلية تبني مدينة يهودية تحتية أسفل المسجد الأقصى والقدس القديمة، هل يمكن لكم أن تصفوا لنا هذه المدينة؟

مع كل ألمي, ما تحدثنا عنه بات تقريبا أمرا واقعا قائما، نعم هناك في هذه الأيام مدينة دينية تحت الأرض، تمثل في حسابات الاحتلال الإسرائيلي الدجال، تمثل صورة لوضع تاريخي كانت عليه المدينة اليهودية فيما مضى حسب ما يدعون، وأنا شخصيا لم أقم بزيارة هذه المنطقة فأنا ممنوع أصلا من الاقتراب على بعد 150 مترا من كل القدس القديمة، ولكن هناك بعض الإخوة الذين كانوا هناك وحدثوني عن هذا المشهد الذي يقع تحت الأرض كما قلت، وهو موجود بين المسجد الأقصى والقدس القديمة، وتحت هذه المنطقة تقع هذه المدينة التي لا يزالون يواصلون بناءها ووضع إضافات يومية عليها، وهناك بعض من السائحين باتوا يدخلون إلى موقع هذه المدينة، وهذا فيه من المخاطر الشيء الكثير، وهم وتحت عنوان هذه المخاطر يحاولون فرض مقولة كاذبة بالقوة، من خلال فرض وقائع مزيفة على مدينة القدس فوق الأرض وتحت الأرض، تثبت أن القدس هكذا بالتعسف والظلم والعربدة هي قدس يهودية ليس إلا!.

بطبيعة الحال أنتم تنقلون للعالم العربي والإسلامي ما يجري في القدس والأقصى؟ وتضعونهم بصورة الأحداث، مع ذلك لا نجد تحركاً ملموساً لوقف الاعتداءات الإسرائيلية؟

مع كل أسف هذا السؤال مبني على واقع مر، ومع ذلك نحن اجتهدنا على مدار سنوات طويلة أن نخاطب كل أولي الأمر في العالم الإسلامي والعربي، وأن نضعهم في صورة مأساة القدس الشريف ومأساة المسجد الأقصى، ولكن ما نلحظه هو تحركات بطيئة جدا وجزئية لا تقوى في يوم من الأيام إن ظلت على هذا الحال على إنقاذ القدس الشريف من التهويد، وهنا أرى من العدل والإنصاف أن أؤكد أن هناك تحركات شعبية طيبة جدا، إما نسمع عنها مباشرة، أو نقرأ عنها على صعيد مؤسسات وجمعيات إسلامية وعربية.

من التعديات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية (الجزيرة نت-أرشيف)
ولذلك أقول في المجمل إن هناك جهودا مباركة لهذه الجمعيات والمؤسسات، وفي تصوري لو لم تكتب جهود لهذه الجمعيات والمؤسسات، لظلت جهود العالم العربي فقط جهودا كلامية ليس إلا وليس أكثر من ذلك، الآن المطلوب أن يعرف الجميع أن الشعب الفلسطيني لو اجتمع كله على قلب رجل واحد وبكلمة واحدة وبجهد واحد لن ينجح بإنقاذ القدس الشريف وحده، فالذين يقفون على تهويد القدس وعلى بناء هيكل على حساب المسجد الأقصى ليسوا الإسرائيليين فقط، بل من ورائهم الصهيونية العالمية، والصهاينة الجدد أو البروتستانت الصهيونيون من ورائهم قوى صليبية، إما في أوروبا أو في أميركا، كلها تدعم في هذا الاتجاه.

ظهر كثيرا في الأفق مؤخرا تحرشات واعتداءات إسرائيلية على فلسطينيي الداخل، فهل هذا يجسد العنصرية التي يسعى لها الإسرائيليون، خاصة عقب أحداث عكا في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وتحرشات المستوطنين للمواطنين العرب في أم الفحم وغير ذلك؟

لا يوجد أي تفسير للأحداث التي كانت في عكا إلا هذا التفسير، الأحداث في عكا لم تكن أحداث شغب من بعض الزعران اليهود، ولم تكن حدثا عابرا لمرة واحدة، بل يقف وراء هذه الأحداث قيادات سياسية وعسكرية وأمنية رسمية باتت تدعو علانية أو بشكل ملتو إلى ترحيلنا، ولا شك أن هذه الشخصيات هي مساندة لأحداث عكا، والتصريحات التي أدلت بها وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني تدعو بها لترحيل فلسطينيي الـ48 عن بيوتهم وأرضهم ومقدساتهم، إضافة إلى جعل إسرائيل دولة يهودية خالصة لليهود فقط كما ورد على ألسنة السياسيين الإسرائيليين.

وكذلك هم اختاروا مدينة أم الفحم ويريدون الدوس عليها وقد صرحوا بأنها تمثل معقل الحركة الإسلامية، ولذلك سمحوا لمسيرات المستوطنين أن تقام بها. وكذلك فإن المحاكم الإسرائيلية هي التي أغلقت ملف شهداء هبة القدس والأقصى، وكذلك منعت محاكمة 13 قاتلاً معروفاً، قاموا بقتل أبنائنا في هذه الأحداث وغير ذلك من العدوان.

هل استغلت إسرائيل حالة الانقسام الفلسطيني والانتخابات لديها لتهويد القدس والمسجد الأقصى؟

دعني أقولها بصراحة, الاحتلال الإسرائيلي احتلال متوحش، قبل الانقسام الفلسطيني المؤسف، وهو متوحش قبل وبعد أي انتخابات للكنيست، ولذلك هو لم يستغل الانقسام الفلسطيني، وهو لم يستغل الانتخابات القادمة، بل هو الاحتلال الإسرائيلي كما نعرفه احتلال متوحش، لا يزال يواصل اعتداءاته المتصاعدة على المسجد الأقصى، وما يزال يواصل سعيه لتهويد القدس الشريف بأسلوب سريع وعدائي جدا، ينفق من خلاله المليارات دون توقف، لا في الليل ولا في النهار.

على مستوى القضية الفلسطينية وبعد الحرب على غزة، باعتقادك هل هذا العدوان جزء من سيناريو إسرائيلي كبير ضد الشعب الفلسطيني، وما السيناريوهات المستقبلية؟

في الأشهر الماضية كان يتردد على ألسنة بعض الباحثين للوضع الفلسطيني خاصة من الباحثين الفلسطينيين أن هناك مخططا أميركيا إسرائيليا كان يهدف إلى وضع قطاع غزة تحت إدارة لهيئة إغاثة عالمية تشرف عليها هيئة الأمم المتحدة، دون فضاء سياسي لهذا الوضع، ودون أي إدارة لأهل غزة على حياتهم وشؤونهم المختلفة بما في ذلك السيادة السياسية، وفي الوقت نفسه كان هناك مخطط إلى جانبه وهو بداية طرح فكرة الوطن البديل على حساب سيادة الأردن، والذي حدث وكان مفاجئا وجعل السحر ينقلب على الساحر هو الانتصار المبارك الذي أحرزته المقاومة الفلسطينية في غزة على الإحتلال الإسرائيلي، هذا الانتصار هو الذي بعثر كل هذه الأوراق التآمرية على مستقبل المسيرة الفلسطينية، ولكن يجب أن نأخذ بعين الإعتبار أن هذه المخططات التي فشلت بسبب هذا الانتصار المبارك لا تزال محل متابعة وطمع من قبل الاحتلال الإسرائيلي والإدارات الأميركية المتعاقبة.

هل ترى أن الدور العربي والإسلامي والمتضامن مع غزة قد انتهى الآن؟

في تصوري بدأ الدور، لأن مسيرة الاحتجاجات التي كانت في العالم الإسلامي والعربي والفلسطيني كانت مسيرة نوعية، ليست كالمسيرات السابقة التي كانت خلال سنوات طويلة، ونؤكد أنها كانت مسيرات نوعية لأنها شكلت قوة ضاغطة إعلامية واجتماعية وسياسية على الأنظمة الإسلامية والعربية وجعلتها على المحك.

وأظن أن هذه الضغوط التي ستتواصل ستحقق نتائج نوعية ما كانت في الماضي، ولذلك أنا شخصيا متفائل، متفائل من دور قادم وأظن أن الشارع المسلم والعربي لن ينام، والأيام القادمة بحول الله ستشهد تغييرات إيجابية في مسيرة الدور الإسلامي والعربي رسميا وشعبيا تجاه قضية فلسطين وتجاه قضية القدس والمسجد الأقصى المبارك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة