الشارع الفلسطيني يرفض التدخل الأميركي في شأنه   
الأحد 1427/9/23 هـ - الموافق 15/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:28 (مكة المكرمة)، 9:28 (غرينتش)

الاحتلال الإسرائيلي والحصار الاقتصادي يحيلان حياة الفلسطينيين إلى بؤس (رويترز-أرشيف) 

عوض الرجوب-الضفة الغربية

رفض الشارع الفلسطيني ممثلا بفصائله السياسية أي تدخل أميركي في شؤونه الداخلية وحياته السياسية، مؤكدا أن تبني أي مشروع يستهدف وحدته يعتبر تماشيا مع الأهداف الخارجية ضد المصلحة الوطنية، وسيكون مصيره إلى الفشل.

جاء ذلك بعد أن أشارت أنباء نقلا عن مصادر أميركية أن الولايات المتحدة بدأت حملة بكلفة 42 مليون دولار لدعم خصوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قبيل انتخابات فلسطينية مبكرة محتملة. مشيرة إلى تقديم أموال للمساعدة على إعادة هيكلة حركة فتح.

نفي فتحاوي
حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) المقصود الرئيس بالمشروع الأميركي، نفت بشكل قاطع على لسان أمين سر مرجعيتها في الضفة الغربية حسين الشيخ، وجود أية مساعدات أميركية من هذا النوع سواء لفتح أو أطرها أو مؤسساتها، مشيرا إلى نفي القنصل الأميركي في القدس لهذا النبأ أيضا.

وأوضح أن السفير الأميركي أعلن أن الولايات المتحدة لا تقوم بدعم المنظمات والأحزاب. مضيفا أنه "إذا كان هناك دعم على مستوى الأفراد فهذا أمر آخر، لا علاقة للتنظيم به".

"
أمين سر فتح بالضفة الغربية: الشعب الفلسطيني يعي تماما كل المؤامرات المحيطة، وسيقف حجر عثرة أمام أية محاولات لإثارة الخلافات الداخلية وتأجيجها.

"
ووصف الشيخ الأنباء المنشورة عن المشروع الأميركي بأنها "أخبار تحريضية مغرضة تحاول النيل من حركة فتح لأنها حركة مقاتلة منذ عشرات السنين" مضيفا أنه "من العيب ومن المخجل أن يتم الحديث من قبل جهات سياسية عن فتح بهذه الطريقة".

أما حول ما نشر عن إقامة معسكرات تدريب أميركية لعناصر أمن الرئاسة ودخول شحنات من الأسلحة قال الشيخ: "لا علاقة لفتح بهذا، الأمر يتعلق بالسلطة والولايات المتحدة".

من جهته اعتبر طه نصار القيادي في الجبهة الديمقراطية ما نشر بأنه نوع من الحملة على الشعب الفلسطيني، وجزء من الحملة الإعلامية الهادفة إلى تأجيج الخلافات في الساحة الفلسطينية.

وأضاف أن مثل هذا التدخل الذي لم يصدر حوله تأكيد رسمي أميركي -إن صح- يعتبر تدخلا سافرا من قبل الحكومة الأميركية في الشأن الفلسطيني، و"نرفضه جملة وتفصيلا"، مؤكدا أن أية استجابة له من أي طرف فلسطيني تعد خروجا عن الثوابت التي تم التوقيع عليها في وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني.

وقال إن على الشعب الفلسطيني أن يعي تماما كل المؤامرات المحيطة به، مؤكدا أن هذا الشعب سيقف حجر عثرة أمام أية محاولات لإثارة الخلافات الداخلية وتأجيجها.

بدوره وصف الباحث في العلاقات العربية الأميركية محمود النمورة المشروع الأميركي بأنه محاولة لإجهاض حكومة حماس، وإجهاض الانتفاضة وترسيخ الاستسلام للمخططات الغربية والإسرائيلية في المنطقة لتمرير مشروع الشرق الأوسط الجديد.

وقال إن المشروع يهدف إلى الهيمنة وقتل أي توجه نحو المقاومة، وترسيخ الركوع والاستسلام والتطبيع والعولمة، كما يفضح أكذوبة الديمقراطية الأميركية التي تؤمن بحق الناس اختيار طريقهم بأنفسهم".

مشروع مُجرب
ووصفت حركة حماس المشروع الأميركي بأنه نسخة عن مشروع آخر مُجرب في أفغانستان، مشيرة إلى تصريحات تحمل نفس المضمون لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لدى زيارتها مدينة رام الله قبل أسابيع.

وقال فوزي برهوم الناطق باسم الحركة في غزة إن حماس حذرت الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية من مثل هذا المشروع، ودعت الجميع للوقوف صفا واحدا، مشيرا إلى وجود من "يتساوق مع هذا المشروع ممن رهنوا موقفهم بالإرادة الأميركية".

وحول تأثير مثل هذا المشروع على الساحة الفلسطينية قال برهوم "صحيح أن تيارا بسيطا متصهينا تلقف هذا المشروع ويحاول التسويق له، لكن شعبنا يرفض أن يكون تحت الوصاية الأميركية". مؤكدا أن هناك من أسماهم بـ "الشرفاء والمعتدلين" من حركة فتح الحريصين على وحدة الصف الفلسطيني وإقامة حكومة وحدة وطنية ويرفضون أن يرهنوا إرادتهم بالأميركيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة