انتقادات للإجراءات الأمنية بعد هجوم واشنطن   
الأربعاء 1434/11/14 هـ - الموافق 18/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:46 (مكة المكرمة)، 7:46 (غرينتش)
حادث واشنطن أثار تساؤلات كثيرة بشأن نجاعة النظام الأمني المخصص للمنشآت الحساسة (رويترز)

ياسر العرامي-واشنطن

ثلاثة عشر قتيلا بينهم مطلق النار وخمسة جرحى بينهم شرطيان، هي حصيلة الهجوم المسلح على مقر البحرية الذي وقع الاثنين الماضي في العاصمة الأميركية واشنطن، بعدما تمكن الأميركي آرون أليكسيس من اختراق المنشأة العسكرية مستخدماً تصريحا أمنيا ما زالت ملابسات الحصول عليه غامضة.

تكاد تكون هذه هي أهم المعلومات التي أعلنت عنها السلطات الأميركية حتى أمس الثلاثاء بشأن الهجوم الذي يعد الأسوأ من حيث عدد الخسائر في الأرواح في العاصمة واشنطن منذ أكثر من ثلاثين عاماً.

لكن المحققين الأميركيين لا يزالون يجهلون دوافع هذا الهجوم، كما لا تزال التساؤلات قائمة بشأن قدرة المهاجم على اختراق واحد من أكثر الأماكن الأمنية تحصيناً في واشنطن، وترافقها الكثير من الانتقادات للنظام الأمني المتبع في هذه المنشأة.

ويعتقد جوزيف ترافيثيك الباحث في منظمة غلوبال سكيورتي المعنية بقضايا الدفاع والأمن في واشنطن أن لا أحد يمتلك في هذه المرحلة إجابة دقيقة بشأن دوافع الهجوم، إلا أنه أشار إلى أن الدراسات تظهر باستمرار أنه لا يوجد تعريف واحد بالنسبة للأفراد الذين يرتكبون هجمات سوى أن العامل المشترك بينهم هو أن ما يحركهم للقيام بذلك يعد مزيجاً معقداً من الأيدولوجيا والمظالم الشخصية أو العوامل الفردية الأخرى.

ترافيثيك لم يستبعد العلاقة بين
منفذ الهجوم وأطراف "إرهابية" (الجزيرة نت)

علاقة "بالإرهاب"
وبالرغم من أن السلطات الأميركية استبعدت وجود دوافع "إرهابية" وراء الهجوم، فإن ترافيثيك يرى في حديثه للجزيرة نت أن أي شخص يرتكب مثل هذه الجريمة يمكن أن يكون لديه اتصال مع "الإرهاب العالمي" عبر مشاهدته أي شريط فيديو، أو بسبب مشاعر محددة ومعادية للولايات المتحدة.

وأشار إلى أن الأميركيين ينظرون إلى الهجوم كحادثة مؤسفة وينتظرون الحصول على أجوبة بشأن ملابساته، لافتاً في الوقت ذاته إلى وجود الكثير من التساؤلات بشأن كيفية اختراق المهاجم للمنشأة العسكرية، الأمر الذي لم تكشف عنه السلطات بشكل كامل حتى الآن.

ويؤكد ترافيثيك أن الحادث يجب أن يعمل على إحداث تغييرات إدارية شاملة بشأن أولئك الذين يمتلكون تصريحات أمنية صالحة، وأنه من الضروري إجراء المزيد من التدقيق حولها. وقال إن "مستوى التدقيق يجب أن يطبق بانتظام، مع الأخذ بعين الاعتبار مسألة المخاوف المتعلقة باختراق الخصوصية".

بحث عن الدوافع
أما أستاذ العدالة الجنائية في جامعة وسط فلوريدا الدكتور ستيفن هولمز فانتقد وسائل الإعلام التي قال إنها تفتح الطريق أمام مشكلة البحث عن وجود دافع محتمل غير المرض النفسي الذي ثبت أن آرون أليكسيس كان يعاني منه، معتبراً الجرائم حقيقة من حقائق الحياة.

آرون أليكسيس منفذ هجوم واشنطن
كان يعاني من اضطرابات نفسية (رويترز)

وانتقد هولمز في حديثه للجزيرة نت الإجراءات الأمنية التي سمحت لشخص يعاني من مرض عقلي الحصول على تصريح أمني، وأكد أن المسألة ذات الأهمية حالياً ليست أسباب الجاني لفعل ما فعله، ولكن بدلاً من ذلك يجب البحث عن أسباب وجود ثغرات في الأمن.

وشدد على أن الدرس المستفاد من هذه المأساة الفظيعة هو كيف يمكن أولاً إصلاح الثغرات الإدارية في عملية منح التصاريح الأمنية الوطنية، وثانياً الحاجة الماسة إلى إعطاء اهتمام بمشكلة الأمراض العقلية سواء داخل أميركا أو خارجها، لأن هذا النوع من الجرائم يمكن أن يحدث في أي مكان.

يشار إلى أن التحقيقات الأولية أشارت إلى وجود مشاكل لدى أليكسيس تتعلق بصحته العقلية، ونقلت الصحافة الأميركية عن أطباء عالجوه في مستشفى المحاربين القدامى التابع للقوات الأميركية أن الشاب كان يعاني من الهوس والشك وقلة النوم.

وذكر بعض الأطباء أن أليكسيس كان يسمع أصواتا في رأسه، بينما قال أصدقاء له بأنه لم يكن سعيداً في حياته، وأن الإحباط كان يطبع يومه، وأنه كان منعزلا عن الجميع.

وكان مطلق النار آرون أليكسيس (34 عاما) يعمل في مجال المعلوماتية مع شركة هيوليت باكارد، كما خدم في سلاح البحرية بين عامي 2007 و2011، وعاش معظم هذه الفترة في فورت وورث بولاية تكساس حيث تورط في إطلاق نار منذ ثلاث سنوات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة