شيعة العراق يحيون أول عاشوراء بعد صدام   
الاثنين 1425/1/9 هـ - الموافق 1/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
عراقيون شيعة يضربون ظهورهم بالسلاسل احتفاء بذكرى عاشوراء (الفرنسية)

أحيا ملايين من شيعة العراق في بغداد والمحافظات يوم عاشوراء للاحتفاء بذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي (رضي الله عنهما) بحرية تامة وبحماية أمنية مشددة لأول مرة منذ 35 عاما، بعد أن كانت حكومة الرئيس المخلوع صدام حسين تمنع إحياء هذه المناسبة بشكل علني.

وانصرف شيعة العراق عن أعمالهم إلى ممارسة طقوس هذا اليوم من اشتراك بمواكب العزاء إلى حضور مجالس التأبين إلى طهي وجبات الطعام الدسمة للمحتاجين والفقراء والمشاركين في الشعائر, حتى أن مجلس الحكم العراقي أجل توقيع الدستور المؤقت إلى الأربعاء المقبل لحين انتهاء مراسم عاشوراء.

ففي بغداد توافدت آلاف المواكب الدينية على أكبر المساجد والأضرحة العراقية حاملة الأعلام العراقية والرايات السوداء ورسوما تجسد الأئمة "المعصومين" وصورا لكبار قادة الطائفة الشيعية في العراق. كما رفع المشاركون لافتات تؤيد المرجعية وتدعو للوحدة الإسلامية ونبذ التفرقة الطائفية.

وراح المشاركون المتشحون بالسواد يلطمون صدورهم وهم يستمعون إلى السيرة الحسينية في مجالس العزاء التي تروي مأساة ثالث الأئمة الحسين بن علي (رضي الله عنهما) ومقتله في واقعة (الطف) في كربلاء على يد جنود الخليفة الأموي يزيد بن معاوية في القرن السابع الميلادي.

مئات آلاف العراقيين حملوا اللافتات والرايات في مواكب العزاء ببغداد (الفرنسية)
وقال عبد العزيز الحكيم عضو مجلس الحكم ورئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق في كلمة ألقاها أمام مسيرة خرجت قرب جامع الخلاني وسط بغداد إن هذا التجمهر هو تعبير عن "وحدة العراقيين بسنتهم وشيعتهم". وأضاف أن "إحياء هذه الشعائر إنما هو لرفض الباطل, ولذلك فإن الطغاة كانوا في الماضي يخشون إقامة مثل هذه الشعائر" في إشارة إلى صدام حسين.

وحذر الحكيم من خطر من أسماهم الإرهابيين, قائلا "إنهم ينوون ويسعون إلى حرب طائفية بين مكونات الشعب العراقي" مؤكدا أنهم "لا يعرفون حقيقة الشعب العراقي وحقيقة أن هناك محبة بين السنة والشيعة وبين العرب والأكراد وبين الأكراد والتركمان وبين كل الأقليات الدينية والقومية الأخرى داخل العراق".

وأقيمت العديد من الحواجز والنقاط الأمنية ومنعت السيارات من الاقتراب من الشوارع الرئيسية المؤدية إلى أماكن الاحتفال فيما اتخذ العديد من رجال الشرطة مواقعهم بالقرب من المكان, وهذه هي أول مرة تحمي فيها الشرطة العراقية مواكب العزاء منذ استلام حزب البعث للسلطة في العراق. كما حامت فوق أماكن الاحتفال مروحيات أميركية.

وستصل الاحتفالات ذروتها في محافظة كربلاء الشيعية يوم غد الثلاثاء العاشر من محرم عند الشيعة حيث يتوقع وصول أكثر من مليوني زائر إلى مدينتي كربلاء والنجف المقدستين.

وقد خصصت وزارة الداخلية عشرات الدوريات لتأمين الحماية لزوار العتبات المقدسة، وستستعين بعدد كبير من الشرطيات العراقيات لحفظ الأمن والنظام مع وصول آلاف الزوار من إيران وباكستان ولبنان وأفغانستان وكندا ودول الخليج.

الاحتفالات بآسيا
زوار إيرانيون يحضرون موكبا للعزاء في بغداد (الفرنسية)
وفي أفغانستان خرج مئات من أفراد الأقلية الشيعية إلى شوارع كابل لأول مرة منذ سقوط حكم حركة طالبان.

ويعد الاحتفاء بعاشوراء في أفغانستان هذا العام أول إحياء لذكرى الإمام الشهيد منذ إعلان دستور البلاد في يناير/ كانون الثاني الذي يضمن حرية الأديان، في بلد غالبية سكانه البالغ عددهم 28 مليون نسمة من السنة.

وخرج الرجال والصبية في مسيرات بالشوارع وجلسوا في صفوف طويلة عراة حتى الخصر يضربون صدورهم ويرددون الأناشيد الحزينة عبر مكبرات صوت. وأمسك بعضهم بسلاسل معدنية يفتحون بها جروحا قديمة في ظهورهم لإظهار التضامن في الحزن على مقتل الحسين في معركة دارت رحاها في القرن السابع الميلادي.

وفي الهند احتجزت الشرطة في ولايات كوجرات الغربية ذات الحساسية الطائفية 400 شخص على الأقل لمنع المصادمات بين الهندوس والمسلمين في يوم عاشوراء.

وكانت كوجرات قبل عامين مسرحا لأسوأ عنف ديني في الهند خلال عقد حيث قتل أكثر من ألف شخص أغلبهم مسلمون في سلسلة من الهجمات المتبادلة بعد إحراق قطار للركاب نسب لمسلمين، وأسفر الهجوم عن مقتل 59 هنديا حرقا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة