الهجوم الكيمياوي بسوريا يثير قلقا دوليا   
الثلاثاء 1434/5/8 هـ - الموافق 19/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:34 (مكة المكرمة)، 16:34 (غرينتش)
الهجوم الكيمياوي الذي تحدث عنه النظام والمعارضة وقع في خان العسل قرب حلب شمالي سوريا (رويترز)

أثار الهجوم الكيمياوي الذي تعرضت له بلدة قرب حلب بشمالي سوريا قلقا دوليا، فبينما اتهمت روسيا مقاتلي المعارضة باستخدام أسلحة كيمياوية اعتبر البيت الأبيض أن استخدام النظام لهذه الأسلحة مرفوض بالكامل، في الوقت الذي تبادل فيه النظام والمعارضة الاتهامات بشأن الهجوم.

ووصفت وزارة الخارجية الروسية هذا التطور بأنه "مقلق وخطير للغاية"، وقالت في بيان إنه "سجلت في الساعات الأولى من صباح يوم التاسع عشر من مارس/آذار حالة استخدمت فيها المعارضة المسلحة أسلحة كيمياوية في محافظة حلب".

وأضافت "نشعر بقلق بالغ لوقوع أسلحة دمار شامل في أيدي المتمردين، الأمر الذي يزيد الوضع في سوريا تدهورا ويصعد المواجهة في الدولة إلى مستوى جديد".

ولم يوضح البيان ما إذا كانت موسكو حصلت على المعلومات من مصادر روسية خاصة أم من مسؤولين في الحكومة السورية التي اتهمت المعارضين بشن أول هجوم كيميائي.

وفي تطور لاحق، قالت الولايات المتحدة إن استخدام النظام السوري للأسلحة الكيمياوية سيكون مرفوضا بالكامل.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن الولايات المتحدة لا ترى دلائل على استخدام المعارضة المسلحة في سوريا للأسلحة الكيمائية وحذر النظام من استخدام هذه الأسلحة.

من جانب آخر، رفض مسؤول حكومي تركي الاتهام السوري لبلاده بأنها تتحمل مسؤولية هذا الهجوم الكيمياوي، وأضاف "هذا اتهام لا أساس له".

لا معلومات
يأتي هذا، في حين قال رئيس منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيمياوية أحمد أوزموجو إنه ليست هناك معلومات من جهة مستقلة عن أي استخدام للأسلحة الكيمياوية في سوريا.

وأضاف في ندوة اليوم الثلاثاء بالعاصمة النمساوية فيينا "لا أظن أننا نعلم أكثر مما تعرفونه في الوقت الحالي، بالطبع سمعنا هذه التقارير ونتابع الوضع عن كثب".

ولا تخضع سوريا لأي إلزام دولي للإعلان عن أسلحتها الكيمياوية أو التخلي عنها أو السماح للمفتشين بمراقبتها لأنها لم توقع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيمياوية.

وكان النظام السوري والجيش السوري الحر تبادلا الاتهامات بشأن هجوم بأسلحة كيمياوية قال الجانبان إنه وقع على بلدة خان العسل في شمالي البلاد قرب حلب اليوم الثلاثاء.

وحمَّل وزير الإعلام السوري عمران الزعبي حكومتي تركيا وقطر "المسؤولية القانونية والأخلاقية" عما وصفه بـ"الجريمة التي ارتكبها مسلحو المعارضة باستخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين في حلب، ما أسفر عن مقتل وجرح أكثر من مائة من المدنيين والعسكريين".

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا عن وزير الإعلام عمران الزعبي قوله إن قيام "إرهابيين" بإطلاق صاروخ يحتوي مواد كيمياوية من كفر داعل بمنطقة النيرب على منطقة خان العسل بحلب "تصعيد خطير".

وأضاف أن "الجريمة" التي وقعت اليوم استخدم فيها "الإرهابيون" سلاحا محظورا وفق قواعد القانون الدولي، محملا تركيا وقطر المسؤولية عن هذه "الجريمة" التي أسفرت -بحسب قوله- عن مقتل 16 وإصابة 86 من المدنيين والعسكريين.

ونفى الزعبي أن تكون القوات النظامية استخدمت أسلحة محظورة دوليا، مؤكدا أنه إذا كانت سوريا تملك أسلحة كيمياوية "فلن تستخدمها أبدا لأسباب أخلاقية وإنسانية وسياسية".

واعتبر أن استخدام السلاح المحرم دولياً يعتبر تحولا خطيرا في مسار ما يجري في سوريا "وبناء عليه يحق للحكومة أن تتصرف وفق قواعد القانون الدولي وتتوجه إلى المنظمات الدولية والإقليمية للادعاء والشكوى على الدول التي سلحت المعارضة بأسلحة محرمة دولياً".

الحر ينفي
وفي المقابل، قال قائد لمقاتلي الجيش السوري الحر إن قوات الأسد هي التي نفذت الهجوم بسلاح كيمياوي على بلدة خان العسل باستخدام صاروخ طويل المدى.

وأضاف المنسق السياسي لقيادة الجيش السوري الحر لؤي المقداد أن قتالا اندلع في خان العسل هذا الصباح وأن جيش النظام قصف البلدة بصاروخ طويل المدى مزود برأس حربي كيمياوي.

كما نفى الناطق باسم مجلس الثورة السورية في حلب وريفها أبو فراس الحلبي في حديث لقناة الجزيرة استخدام الجيش الحر للأسلحة الكيميائية، وقال إن النظام يحاول أن يعطي غطاء لما سيفعله في المستقبل من استخدام هذه الأسلحة.

وفي الأثناء حذر مراسل شبكة شام في حلب أبو مجاهد في اتصال مع الجزيرة من أن يبث النظام هذه الأخبار لتبرير إطلاقه أسلحة كيميائية على المناطق المدنية في حلب وغيرها، وطالب المنظمات الحقوقية الدولية بالتحرك عاجلا خشية أن يرتكب النظام مجازر باستخدام هذه الأسلحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة