قلق ومعاناة لأهالي الصحفيين التونسيين المختطفين بليبيا   
الأحد 28/3/1436 هـ - الموافق 18/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 0:44 (مكة المكرمة)، 21:44 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

تتواصل التحركات التضامنية في تونس للمطالبة بالإفراج عن الصحفي سفيان الشورابي والمصور نذير القطاري المختطفين في ليبيا من قبل جماعة مسلحة منذ ما يزيد عن ثلاثة أشهر.

وقد نظم متظاهرون السبت في إحدى الساحات العامة بالعاصمة معرضا للصور الفوتغرافية تضامنا مع الصحفيين اللذين اختطفا عندما كانا في مهمة صحفية بليبيا يوم 8 سبتمبر/أيلول الماضي.

وقد حضرت عائلة الصحفي سفيان الشورابي إلى المعرض الذي يُطلق عليه اسم "تصاور الشارع" وكان سفيان أحد مؤسسيه لعرض صور تهم جوانب مختلفة من أحداث الثورة والشارع.

ورغم حجم البلاء الذي ذاقته منذ اختطاف ابنها الوحيد، شاركت سعاد والدة سفيان في فعاليات المعرض ولكن بجسدها فحسب، فعقلها ووجدانها مشغولان بالقلق على مصير ابنها فلذة كبدها.

تقول سعاد التي أسرها الحزن منذ اختطاف ابنها، إن قلبها يخبرها بأن الصحفيين المختطفين لا يزالان على قيد الحياة، وإن طريق عودتهما إلى تونس لن تطول أكثر من فترة اختفائهما.

والدة الشورابي تأمل عودة ابنها سالما
(الجزيرة نت)

أمل وصبر
وتضيف سعاد للجزيرة نت "لقد عاد لنا قليل من الأمل والصبر بعد تأكدنا من أن خبر إعدامهما في ليبيا ليس إلا إشاعة، ونحن على ثقة في أن جهود السلطات التونسية قادرة على تحقيق نتيجة".

وكانت جهة تطلق على نفسها "تنظيم الدولة الإسلامية ببرقة" زعمت منذ أسبوعين أنها أعدمت الصحفيين في ليبيا بدعوى أنهما يعملان في تلفزيون "كافر".

ونشرت الجهة المختطفة تقريرا مصورا على الإنترنت دون أن تعرض أي تسجيل مصور يؤكد صحة زعمها، لكن سرعان ما سقط الخبر في دائرة الشائعات بعد أن تأكد الصحفيون في تونس أن الصور كانت مفبركة.

ورغم أن الأمل ارتفع من جديد في الوسط الصحفي وأهالي المختطفين، فإن فاجعة المعلومات التي نشرت على الإنترنت أثارت زوبعة كبيرة لدى الرأي العام.

تقول سعاد -التي سيطر الأسى على صوتها وهي تذرف دموعها الحزينة- إن حياتها تحولت إلى جحيم بسبب تلك المزاعم، مؤكدة أنه لن يهدأ لها بال إلا باسترجاع ابنها وزميله.

ولا تزال الأخبار القادمة من ليبيا بشأن مصير الصحفيين شحيحة ومتضاربة في بعض الأحيان، لا سيما بعد تبادل الفرقاء السياسيين الاتهامات بالوقوف وراء اختطاف الصحفيين.

يقول عضو نقابة الصحفيين زياد دبار للجزيرة نت إن المعلومات الواردة من هناك لا تزال شحيحة، لكنه يضيف أنه "أصبح من شبه المؤكد أن سفيان ونذير على قيد الحياة".

دبار يرى أن شائعة إعدام الصحفيين هدفها الضغط لتحقيق مكاسب سياسية (الجزيرة نت)

محاولة للتلاعب
ويتابع دبار "لقد كانت هناك محاولة للتلاعب بالرأي العام وممارسة الضغط على الصحفيين والسلطات التونسية لإجبارها على إبرام صفقة سياسية معينة".

ويقول مراقبون في تونس إن الأطراف الخاطفة في ليبيا تسعى لمقايضة الصحفيين المختطفين مع بعض العناصر المعتقلة في تونس. لكن السلطات تقول إنها لم تتلق أي اتصال من أي جهة بخصوص أي مقايضة.

ويقول دبار إن ملف اختطاف الصحفيين معقد باعتبار أن الجهة الخاطفة غير معلومة، مشيرا إلى أن قوات حفتر وأنصار الشريعة في ليبيا يتهم كل منهما الآخر بالقيام بعملية الخطف.

وتعددت في الأيام الأخيرة التحركات التي نظمتها نقابة الصحفيين لمطالبة السلطات بالتدخل لحل الأزمة التي تعتبر الثانية من نوعها بعد اختطاف دبلوماسيين تونسيين بليبيا في يوليو/تموز الماضي قبل أن يقع الإفراج عنهما.

ويقول مدير الإعلام بوزارة الخارجية نوفل العبيدي للجزيرة نت إنه لا توجد أي جهة في ليبيا تبنت عملية خطف الصحفيين التونسيين، مبرزا أن هناك مساعي حكومية حثيثة لحل الأزمة.

وكشف العبيدي أن هناك وفدا تونسيا سيسافر قريبا إلى ليبيا للاتصال بعدة أطراف ليبية لتقصي أخبار ومصير الصحفيين، لافتا إلى أنه يتم حاليا النظر في تركيبة الوفد وأجندات اتصالاته في ليبيا.

يشار إلى أن رئاسة الحكومة التونسية قررت بعث خلية أزمة منذ الإعلان عن اختطاف الصحفيين للقيام باتصالات مع الأطراف الليبية وحل أزمة المختطفين، لكن الملف ما زال عالقا حتى اللحظة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة