تحذيرات فلسطينية من تزايد التطبيع الاقتصادي   
الأربعاء 1434/8/18 هـ - الموافق 26/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:32 (مكة المكرمة)، 16:32 (غرينتش)
الاحتلال الإسرائيلي يتحكم بمفاصل الاقتصاد الفلسطيني (لجزيرة نت)
عوض الرجوب-رام الله
 
يبدي ناشطون ومختصون فلسطينيون قلقا كبيرا من تزايد اللقاءات الثنائية غير الضرورية بين جهات فلسطينية وأخرى إسرائيلية في المجالات الاقتصادية، محذرين من مشاريع مشتركة قد تقود لتثبيت وشرعنة الاحتلال على الأراضي الفلسطينية.
 
ووفق مهتمين فإن لقاءات عدة جرت مؤخرا على مستوى ممثلي شركات فلسطينية وإسرائيلية تعمل في مجالي التصميم والبرمجيات داخل إسرائيل، بينما زار مسؤولون إسرائيليون مصانع فلسطينية بالضفة الغربية في وقت يسعى فيه وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى إعطاء أولوية للمسار الاقتصادي وإقامة مشاريع مشتركة.

وبحكم الواقع وتحكم الاحتلال بمفاصل حياتهم يرتبط الفلسطينيون بعلاقات ضرورية مع الاحتلال، لتسيير أمورهم اليومية والاقتصادية وخاصة في مجالي التصدير والاستيراد، لكن الخطر -وفق مختصين- في إنشاء مشاريع اقتصادية مشتركة وعقد لقاءات ثنائية بالضفة أو إسرائيل.

جمعة: المشاريع المشتركة إقرار بالاحتلال(الجزيرة نت)

حدود العلاقة
ويعتبر الناشط ضد الجدار والاستيطان بمدينة رام الله جمال جمعة أي لقاء جماعي بين اقتصاديين فلسطينيين وإسرائيليين تطبيعا، مشيرا إلى تزايد ما وصفه "الاستثمار المشترك في مجال العقارات أو بناء المدن وفي المجالات الصناعية".

وطالب جمعة بوقف اللقاءات والاجتماعات المشتركة في تل أبيب بين رجال أعمال إسرائيليين وفلسطينيين، محذرا من المضي في المجالس الاقتصادية المشتركة وربط المستثمرين الفلسطينيين والاقتصاد الفلسطيني مع إسرائيل.

وشدد على أن القبول بالمشاريع المشتركة يعد إقرارا بالاحتلال وتثبيتا له واعترافا بهيمنته على الضفة الغربية، وسعيا لتطويع الاقتصاد الفلسطيني أكثر مما هو مطوّع وإلحاقه أكثر مما هو ملحق بالاقتصاد الإسرائيلي.

أما رجل الأعمال الفلسطيني يوسف حسونة، فأشار إلى أن هذه التعاملات والعلاقات لا تعد تطبيعا لأنها ضرورية وأحيانا إجبارية بحكم الواقع، لكنه قال إن عقد اللقاءات الموسعة والمؤتمرات بمشاركة عربية يُعد تطبيعا مرفوضا.

وأوضح أن إسرائيل تسيطر على السوق الفلسطينية وحاجات الفلسطينيين الأساسية تأتي من إسرائيل، وعليه يضطر رجال الأعمال والشركات للتعامل مع الجهات المعنية في إسرائيل لكن في حدود الحاجة.

حسونة: يضطر رجال الأعمال للتعامل مع  إسرائيل بحدود الحاجة (الجزيرة نت)

محاولات مستميتة
بدوره أكد المحاضر بكلية الاقتصاد بجامعة النجاح الدكتور نافذ أبو بكر وجود محاولات مستميتة للفصل بين المسارين السياسي والاقتصادي في المساعي لاستئناف المفاوضات، ومحاولة للإيحاء وكأن مشكلة الفلسطينيين اقتصادية ومعيشية وليست قضية تحرر وطني.

وأوضح أن إسرائيل تستغل كل فرصة أو مؤتمر أو لقاء يجمع التجار الفلسطينيين والإسرائيليين، لترويج رؤيتها بأن مشاكل الفلسطينيين اقتصادية، محذرا من التجاوب مع المشاريع والرؤى الاقتصادية على حساب الملف السياسي.

وأشار أبو بكر إلى أن الرئيس الإسرائيلي الحالي شمعون بيريز كان أول من طرح فكرة الرخاء الاقتصادي، ثم تبناها ممثل اللجنة الرباعية توني بلير، ولاحقا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأخيرا وزير الخارجية الأميركي جون كيري بعد أن كانت الولايات المتحدة ترفض الفكرة.

ويفرّق الأكاديمي الفلسطيني في تعريفه للتطبيع بين المواطن العادي الذي يسعى لكسب رزقه أو تسيير مصلحته، وبين الشركة التي تتعاون مع الإسرائيليين وتبرم معهم الاتفاقيات وتقيم معهم المشاريع المشتركة.

أضاف أبو بكر أخيرا أن محاولة كيري دفع المسار الاقتصادي لن تستفيد منها سوى الشركات الأميركية والإسرائيلية، ولن يبقى إلا الفتات للشركات الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة