أبيي تفتح بابا جديدا للخلاف بين شريكي الحكم بالسودان   
الجمعة 1429/3/29 هـ - الموافق 4/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:47 (مكة المكرمة)، 13:47 (غرينتش)

علي عثمان طه (يمين) وسلفاكير ومحاولات للبحث عن مخرج للأزمة (الأوروبية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن خلافات المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان حول منطقة أبيي تتصاعد باتجاه أسوأ الاحتمالات، كما يبدو أن كلا الفريقين غير مستعد للنزول عند رغبة الآخر أو التوافق مع مقترحاته، ما يدفع الوضع بالمنطقة إلى حافة الانهيار.

وبالمقابل يبدو أن انقسام المواطنين في المنطقة المتنازع عليها بين قبائل عربية يُتهم المؤتمر الوطني بدعمها وأخرى جنوبية تُتهم الحركة بحمايتها والوقوف بجانبها، سيؤدي هو أيضا إلى الإسراع باتجاه تلك الهاوية.

فبينما أعلن المؤتمر الوطني وقف التفاوض مع الحركة الشعبية بشأن تكوين إدارة مؤقتة للمنطقة وفق اتفاقية السلام الشامل، وربط ذلك بحل الإدارة الحالية التي شكلت برئاسة مسؤول المخابرات في الجيش الشعبي لتحرير السودان إدوارد لينو، لم يتضح موقف الحركة من قبول أو رفض الطلب.

تأكيدات جديدة
فقد قال مسؤول منطقة أبيي بالمؤتمر الوطني الدرديري محمد أحمد إن اجتماعا لمجلس الرئاسة (يتشكل من الرئيس عمر البشير ونائبه الأول سلفاكير ميارديت ونائبه الثاني علي عثمان طه) تلقّى تأكيدات من النائب الأول -الذي يرأس في ذات الوقت حكومة جنوب السودان- بعدم تعيين إدوارد لينو حاكما للمنطقة المختلف عليها.

وأكد الدرديري للجزيرة نت أن سلفاكير أبلغ مجلس الرئاسة بأن الإدارة القائمة في أبيي لم تتشكل بناء على توجيهات من حكومة الجنوب، ولا بتوجيه منه شخصيا.

الخبراء حذروا من التدخل الخارجي في الأزمة (الفرنسية-أرشيف)
وذكر أن مجلس الرئاسة طلب من سلفاكير أن تقرن الحركة الشعبية القول بالعمل بسحب وحل الإدارة حتى تعود الأمور إلى طبيعتها، ومن ثم يمكن التفاوض بين الشريكين حول تشكيل إدارة مؤقتة وفق اتفاقية السلام.

غير أن لينو أكد أن وجوده على رئاسة إدارة المنطقة جاء بناء على قرار من قيادة الحركة وحكومة الجنوب.

وقال في تصريح هاتفي للجزيرة نت من مقر إقامته بأبيي إن إدارته غير مهتمة بخلافات المركز، وإنه لم يتلق من رئاسة الحركة ما يفيد بأن إدارته للمنطقة ليست محل ترحيب.

وتساءل لينو: كيف يتسنى لقيادة الحركة الشعبية أن تصرح عبر المؤتمر الوطني (وهو ليس بالجهة التي تنكر قرارات الحركة الشعبية بعد اتخاذها)؟

غير أن محللين سياسيين يرون أن الخلافات الجديدة ربما فتحت الباب لتدخل دولي جديد، مشيرين إلى ما سبق أن أعلنه الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم بإمكانية تسليم التحاكم حول المنطقة إلى الإدارة الأميركية.

وأكدوا أن زيارة القائم بالأعمال إلى المنطقة ولقائه مسؤولي الحركة الشعبية وطرحه مقترحا توفيقيا لحل الأزمة دون أن يطرحه على المؤتمر الوطني، ربما يساهم في مزيد من التعقيد بالمنطقة.

تعنت وتخوف
فقد توقع المحلل السياسي محمد موسى حريكة أن يزيد التدخل الأميركي من إصرار كل طرف على موقفه وبالتالي عدم حل المشكلة القائمة.

وقال للجزيرة نت إن إدارة المنطقة يجب أن تتم بقرار من رئيس الجمهورية بالتشاور مع نائبيه وفق ما نصت عليه اتفاقية السلام، مؤكدا أن تشكيل الإدارة دون موافقة رئاسة الجمهورية سيدخل المنطقة بكاملها في أزمة ربما تؤثر على اتفاقية السلام الشامل نفسها.

أما المحلل السياسي محمد على سعيد فقد أبدى تخوفه من أن تكون أبيي القشة التي تقصم ظهر البعير، في إشارة إلى إمكانية تسببها في انهيار اتفاقية السلام.

وقال للجزيرة نت إن خلافات الشريكين في المركز -مهما صغرت- تساهم بشكل أكبر في زعزعة الاستقرار بالمنطقة، مشيرا إلى النزاعات المسلحة التي بدأت تتطور "بشكل ملحوظ"، لكنه تساءل عن فرص نجاح الجهود الأميركية في إقناع الطرفين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة