كاتبان تونسيان على خطى ابن خلدون   
الثلاثاء 1428/2/9 هـ - الموافق 27/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 20:43 (مكة المكرمة)، 17:43 (غرينتش)
 
ميز كتاب صدر مؤخرا للكاتبين التونسيين عبد الوهاب بوحديبة ومنيرة شابوتو رمادي، عن دار الجنوب للنشر بتونس عن حياة ابن خلدون وفكره، الاحتفالات التي أطلقت في تونس هذا العام إحياء للذكرى المئوية السادسة لوفاته.
 
وتحدث بوحديبة عن عبد الرحمن بن خلدون قائلا إنه رجل تاريخ واجتماع، إنه رجل عصره والعصور اللاحقة وهو في كلمة عبقري عانق الكونية باقتدار.
 
ويتضمن الكتاب عدة صور لمعالم ومواقع عاش فيها أو زارها ابن خلدون التقطت بالأندلس والجزائر وتونس والمغرب، كما لم يقف مؤلفا الكتاب عند سرد الوقائع والتوقف عند مراحل حيات المفكر العلاّمة بل إنهما استشرفا فكر ابن خلدون وغاصا بأغوار ميزت هذا الفكر.
 
وركز بوحديبة على دراسة شخصية ابن خلدون المفكر والإنسان أيضا، وبرزت صور عالم الاجتماع في مختلف حالاته وانفعالاته وانتصاراته وانكساراته في رحلاته بين المشرق والمغرب، وإن تميز الكتاب بنوع من التعاطف مع ابن خلدون.
 
لكن الكاتب، وهو فيلسوف وعالم اجتماع يرأس مجمع بيت الحكمة الثقافي بتونس، نفى أن يكون هذا التعاطف قد دفعه لتعظيم ابن خلدون معتبرا أنه اجتهد لإنصافه من خلال التركيز على فكره ونظرته الاستشرافية.
 
أما منيرة رمادي، وهي أستاذة بجامعة الآداب والعلوم الإنسانية بتونس، فقد ركزت على إبراز مختلف المراحل التاريخية في حياة ابن خلدون وأسفاره من خلال وصف الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلدان التي سافر إليها مثل مصر والشام والأندلس.
 
وأوضحت الكاتبة جوانب في حياة ابن خلدون الشخصية، مبينة أن أيامه لم تكن كلها سعادة بل تخللها شجن وأحزان وخيانة وانقلاب السلاطين عليه وسجن بعد أن عاش في بلاط الملوك، وهو ما رآه بوحديبة من جانبه حافزا لابن خلدون لمزيد من التفكير والتأمل ليفيد بعلمه وفكره العديد من الناس عبر العصور.
 
وقالت الناقدة حياة السايب عن هذا الكتاب إنه قد أوفى حق الرجل من العناية والاهتمام، فهو كتاب من حيث المضمون حاول أن يكون شاملا حيث فهم أصحابه جيدا العلاقة بين النشأة والظروف الاجتماعية والتاريخية لكنهم لم ينفوا عن الرجل تفرده في عدة مجالات معرفية وفكرية.
 
وأطلقت تونس هذا العام عدة احتفالات وتظاهرات ثقافية إحياء للذكرى المئوية السادسة لوفاة العلامة والمؤرخ التونسي ابن خلدون الذي ولد يوم 27 مايو/ أيار 1332 في تونس، وعاش متنقلا بين عديد من الأقطار العربية ليستقر في مصر ويبقي فيها حتى وفاته.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة