جواز السفر السوري حلم صعب المنال للاجئين   
الأحد 1436/8/6 هـ - الموافق 24/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:00 (مكة المكرمة)، 19:00 (غرينتش)

الجزيرة نت-عمّان

جواز السفر هو الوثيقة الثبوتية الأهم بالنسبة لملايين السوريين المشردين خارج بلدهم، ورغم ذلك فإن استصداره أو تجديده يواجهان عقبات كبيرة خلال السنوات الأخيرة بسبب القيود التي فرضها النظام على منحه.

هذا الوضع جعل الكثير من السوريين يبحثون عن طرق بديلة للحصول على جوازات سفر مزورة أو دفع رشاوى كبيرة لقاء استصدارها من الجهات الرسمية.

قبل قرابة شهر طرأت تغييرات جديدة، إذ أصدر النظام السوري تعليمات قنصلية بشأن إصدار وتجديد جوازات السفر، حيث أصبحت السفارات والبعثات الدبلوماسية مفوضة بمنح جواز السفر من دون موافقة أجهزة الأمن والمخابرات في دمشق، لكن هذه التغييرات شملت تقليص مدة صلاحية جوازات السفر الجديدة فأصبحت سنتين بدل ست كما كانت سابقا.

والجانب المهم والمكلف أيضا هو أن النظام السوري رفع قيمة رسوم إصدار الجواز وتمديده، فبعد أن كان إصداره لمدة ست سنوات يكلف نحو مائتي دولار بات إصداره لسنتين يكلف أربعمائة دولار، وتمديده لعامين يكلف مائتي دولار.

وبدأت السفارات بتنفيذ القرار في الدول التي لم يتوقف التمثيل الدبلوماسي للنظام السوري على أراضيها كلبنان وتركيا والأردن.

الجزيرة نت تحدثت لعدد من السوريين في العاصمة الأردنية عمان عن موقفهم من هذا التغيير وانعكاسه على حياتهم.

السوريون يشتكون من الطوابير الطويلة أمام سفارتهم في عمّان من أجل تمديد جوازات السفر (الجزيرة نت)

أحد الشباب السوريين -طلب عدم نشر اسمه- قال إنه بدأ بالتردد على سفارة بلاده في عمان منذ شهر كامل بهدف التقدم بطلب لتجديد جواز سفره، و"في كل مرة كنت أذهب وأقف في صف الانتظار وينتهي الدوام قبل أن يصل دوري".

وأعرب عن استيائه من هذا الازدحام والانتظار الذي بدا له من دون نهاية، "وكأنهم يريدون إذلالنا، هناك حلول عملية لمشكلة الازدحام لو أرادوا تنظيمها، لكن وقوف الناس تحت الشمس طوال ساعات الدوام ونومهم ليلا أمام السفارة لا يعنيهم".

وتحدث عن أشخاص يأتون من محافظات بعيدة كالعقبة والكرك، وكثيرا ما يعودون خائبين من دون أن يتمكنوا من دخول السفارة، بينما البعض يخرج إليهم موظف من لحظة وصولهم ويرحب بهم، مما يعكس وجود محسوبيات واضحة، حسب تعبيره.

أما سعيد فقد حاول هو الآخر استصدار جواز سفر رغم عدم ارتياحه لسفارة النظام السوري ودفع المال الذي سيستخدمه في شراء السلاح وقتل المزيد من أبناء البلد.

وأضاف أن النظام نجح في حصار السوريين بحرمانهم من جوازات السفر في الوقت الذي لم تقم أي جهة دولية بإيجاد بديل. وقال إن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية فشل أيضا في حل المشكلة.

وأشار إلى أن من يمتلك المبلغ المطلوب والأوراق الثبوتية اللازمة لاستصدار جواز سفر سيكون محظوظا، لأن الكثيرين معدمون ماديا "ناهيك عن فقدانهم دفاتر العائلة والهويات الشخصية خلال الحرب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة