الغبقة الرمضانية تقليد خليجي صامد   
الخميس 28/9/1430 هـ - الموافق 17/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:27 (مكة المكرمة)، 11:27 (غرينتش)
المؤسسات والهيئات الحكومية تحرص على إقامة الغبقات في الفنادق (الجزيرة نت)

حسن محفوظ-المنامة

الغبقة الرمضانية هي تقليد تاريخي اجتماعي في الخليج تعارف أهله على إحيائه منذ مطلع القرن العشرين، وهي تعتبر إحدى وجبات شهر رمضان التي تقع بين وجبة الإفطار والسحور.
 
ويحرص الخليجيون على إقامة الغبقات الرمضانية في ليالي شهر رمضان وخصوصا في العشر الأواخر من الشهر ويدعون لها الأهل والأصدقاء في بيوتهم ويعتبرونها فرصة لتعزيز التعارف والترابط الاجتماعي بينهم.
 
وتقام الغبقة غالبا بين الساعة الحادية عشرة ليلا والثانية صباحا بحيث يسهل على المدعوين تلبية الدعوة، ويلتزم الخليجيون عند إحياء الغبقة بارتداء اللباس التقليدي وإبراز النواحي التراثية في الغبقة.
 
وبحسب الباحثة البحرينية في الأكلات الشعبية الخليجية الدكتورة دلال الشروقي فإن أصل الغبقة في اللغة هو الغبوق وهو عادة عربية قديمة معناها الأكل المتأخر في الليل.
 
 دلال الشروقي: لمحمر سيد الغبقة الرمضانية (الجزيرة نت)
وجبة لمحََمَر
وتقول الشروقي في حديث للجزيرة نت إن وجبة "لمحََمَر" هي سيدة الغبقة الرمضانية التي لا يزال الخليجيون يحافظون عليها والتي تتكون من سمك الصافي المقلي والأرز المطبوخ بالسكر أو بالدبس (خلاصة التمر) وتسمى بالفارسية "البرنيوش".

وتضيف أن لمحََمَر بقي الطبق الوحيد في الغبقة حتى ستينيات القرن الماضي عند ما دخلت الأطباق الجانبية ومنها بعض الأكلات الشامية.
 
الباحثة البحرينية عادت بها الذاكرة إلى ما قبل ستينيات القرن الماضي عندما كانت العوائل الخليجية تقيم طبقا واحدا للغبقة يأكل منه الرجال أولا ثم تأتي النساء لتأكل ما تبقى.
 
وتضيف الشروقي أن ارتباط طبق لمحََمَر بالغبقة يعود إلى ارتباط هذه الوجبة بالمناطق الساحلية في منطقة الخليج العربي، وهي وجبة الغواصين في البحر، أما في المناطق الصحراوية فيستبدل السمك باللحم.
 
وتقول الشروقي إن سبب اختيار الخليج لهذه الوجبة في الغبقة يعود إلى أنها لا تجعل الصائم يشعر بالعطش في اليوم التالي.
 
الفنادق والخيام
ومع مرور السنوات خرجت الغبقات من كونها عادات تقام في المنازل وبين الأهل والأقرباء إلى الفنادق والخيام الرمضانية، حيث وجدت الشركات والهيئات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني في الغبقات فرصة لتعزيز علاقات منتسبيها وتحسين العلاقة بين المسؤولين والعاملين.
 
وقد دفع انتقال الغبقات الرمضانية إلى الفنادق والخيام الرمضانية القائمين عليها إلى إدخال بعض الألعاب الشعبية والمسابقات التي ترفق بجوائز للفائزين إلى جانب إحياء بعض الأغاني الشعبية.
 
لكن دلال الشروقي أكدت أن الغبقات لم تتأثر جراء انتقالها إلى الفنادق وبقيت محافظة على طابعها التراثي وخصوصا حرص الفنادق على وجود وجبة لمحَمَر على قائمة الطعام المفتوح (البوفيه).
 
 جعفر الصايغ: نفقات الغبقات تحرك الاقتصاد البحريني (الجزيرة نت)
تنشيط الأسواق

واعتبرت أن دخول الأطباق الجانبية سواء في الفنادق أو حتى في البيوت الخليجية هو لمسايرة مختلف الأذواق. واستبعدت أن تواجه الغبقة تحديات مستقبلية تؤثر عليها على اعتبار أنها عادة متوارثة بين الأجيال في الخليج.
 
أما اقتصاديا فينفق الخليجيون مبالغ باهظة على إقامة الغبقات الرمضانية وتنشط الأسواق ويرتفع معدل الاستهلاك فيها حيث يصل في مملكة البحرين إلى 50% مقارنة بقبل وبعد شهر رمضان المبارك، كما يقول الباحث الاقتصادي جعفر الصائغ.
 
ويضيف الصائغ في حيدث للجزيرة نت أن نفقات الغبقات الرمضانية وباقي وجبات شهر رمضان وسيلة لتحريك الاقتصاد البحريني والتي تقدر بنحو 150 مليون دينار، الأمر الذي ينعكس على ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة