شرطيات فلسطينيات أكثر رغم التقاليد   
الثلاثاء 1/11/1430 هـ - الموافق 20/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:11 (مكة المكرمة)، 16:11 (غرينتش)

شرطية فلسطينية تقوم بفحص رخصة سائق مركبة عمومية (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

أضفت المرأة الفلسطينية نوعا من التغيير على المجتمع حين انخرطت في سلك الشرطة كأحد الأجهزة الأمنية المنتشرة بالضفة الغربية، وأكد تزايد أعداد المنتسبات عدم نفور المجتمع من عمل المرأة بشكل عام وعملها في هذا المجال على وجه الخصوص.

وقالت شرطيات التقت بهن الجزيرة نت إنه لا فرق في طبيعة عملهن بين الرجال والنساء، لأن المهام التي توكل للرجال نفسها توكل لهن.

وقالت الملازم أول في شرطة مدينة نابلس فرح المصري "العرف والتقليد الفلسطيني لم يعد يمانع في عمل المرأة، فالأولى لها أن تشارك بهذا المجال والعمل الأمني".

وأشارت المصري التي تنقلت بين مراكز مختلفة للشرطة بالضفة، إلى أن عملهن كشرطيات قسمان إداري وميداني، بحيث تعد الشرطية ملتزمة بساعات دوام رسمية يوميا، إضافة إلى إمكان إيكال أي مهمة إضافية لها في أي وقت، "وهو ما يؤكد أن الشرطية تتحمل أعباء أكثر من الرجل أحيانا".

المصري: نسبة اللاتي يردن الالتحاق بالشرطة من النساء ازدادت (الجزيرة نت)
عنصر ضروري

ورأت المصري أن وجود العنصر النسوي في جهاز الشرطة أمر ضروري "بسبب تنوع المهام وخاصة فيما يتعلق بتوقيف نساء أو تفتيش المنازل أو الإشراف على نزيلات داخل مراكز الإصلاح النسوية".

ولفتت إلى أن بعض الصعوبات التي يمكن أن تواجه الشرطية الفلسطينية هي المهمات الخارجية أحيانا خاصة إذا كانت في ساعات متأخرة من الليل لصعوبة تقبل الأسرة لذلك، لكنها أكدت أن نظرة المجتمع بدأت تتغير تجاه عملهن "فأصبح هناك توجه كبير من الفتيات للالتحاق بالشرطة".

وأكدت المصري أن مهامهن لا تقتصر على العمل الشرطي فقط، بل يقمن كغيرهن بنشاطات مجتمعية مختلفة كالمساعدة في قطف ثمار الزيتون، ومساعدة الكثير من أبناء المجتمع في قضاء حوائجهم الخاصة.

أما الشرطية مارجليت محمود فقالت إنها اكتسبت مهارات وميزات لم تكن لتعرفها لولا انضمامها للشرطة "فالثقة بالنفس وصقل شخصيتي بشكل إيجابي واتخاذ القرارات والجرأة والإقدام كلها أمور زادت في بناء ذاتي".

وأوضحت للجزيرة نت أن نظرة المجتمع تختلف من شخص لآخر تجاه عمل المرأة بالشرطة "فأسرتي كانت تمانع في عملي في البداية، لكنها الآن لم تعد كذلك بل صارت تشجعني عليه".

ولا تولي مارجليت لتقاليد المجتمع الصعبة التي من الممكن أن تشوش على حياتها كالزواج وغيره أهمية، وقالت "لدي زميلات كثر تزوجن وهن ملتحقات بالشرطة، ويعشن حياة مميزة وجميلة، فالأمر لا يحتاج إلا إلى بعض التنسيق والنظام".

مطلق: لا فرق بين الرجل والمرأة في سلك الشرطة (الجزيرة نت)
متطلبات المجتمع

من جهته أكد مدير العلاقات العامة والإعلام في شرطة محافظة نابلس الرائد أشرف مطلق أن لا فرق مطلقا بين عمل المرأة والرجل بجهاز الشرطة، وأكد أن خصوصية عمل الشرطية يتميز بتحملها أعباء أكثر من الرجل أحيانا.

وأشار إلى أن الشرطة النسائية أصبحت لها عدة مهمات وتخصصات مختلفة داخل جهاز الشرطة، وشدد للجزيرة نت على أن عوامل عدة ساقت المرأة للالتحاق بالشرطة، وأن أهمها سعيها لتنمية ذاتها.

وأضاف أن شرطيات كثيرات يحملن رتبا متنوعة ومن حملة الشهادات العليا، موضحا أن التحاق الفتيات بجهاز الشرطة زاد بشكل كبير السنوات الأخيرة عما كان عليه من قبل.

ورأى أستاذ علم الاجتماع بجامعة النجاح بنابلس أن المجتمع أصبح يتقبل فكرة عمل المرأة بهذا الاتجاه، وأن من غيّر هذه النظرة هو المرأة نفسها بإثبات جدارتها ونجاحها في هذا العمل.

وأكد الدكتور فيصل الزعنون للجزيرة نت أن ارتفاع نسبة البطالة واتساع ميدان العمل بالشرطة وضرورة وجود العنصر النسوي، كلها عوامل ساعدت في ازدياد عدد الملتحقات بالشرطة.

ويشير تقرير للمكتب الإعلامي للشرطة الفلسطينية أن عدد النساء العاملات في جهاز الشرطة بلغ 257 منتسبة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة