الجسر الأزرق رؤية جديدة في مسار الرواية العربية   
الاثنين 1427/5/30 هـ - الموافق 26/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:12 (مكة المكرمة)، 23:12 (غرينتش)

محمود جمعة-القاهرة

"الجسر الأزرق" رواية من نوع فريد تستلهم القرآن الكريم، ليس على مستوى اللغة فقط ولا قصص الأنبياء الوارد في كثير من السور، ولكن أيضا في التقنيات القصصية.

فالرواية تورد الحدث الواحد على لسان أكثر من بطل وبزاوية رؤية مغايرة لوجهات نظر الآخرين، على غرار ما يرد في القرآن الكريم من قصص غير كاملة في السورة -باستثناء قصة يوسف عليه السلام- بل ترد المشاهد في سور متفرقة, لتكتمل القصة في النهاية بقراءة كل الآيات التي وردت بها في تلك السور.

الروائي صلاح مطر مؤلف الرواية قال للجزيرة نت إن روايته تتبع الأسلوب نفسه حيث المشاهد كلها تجتمع في النهاية لتعطي القارئ الصورة الكلية بتفصيلاتها, وهذا الأسلوب يسد ثغرات وردت في سياق الحكي تركت عن عمد حتى تجعل القارئ متشوقا لفك ألغاز وأسئلة طرحتها هذه الثغرات.

مطر أضاف أن "الجسر الأزرق" ثلاثية افتتح جزءها الأول بثلاث آيات من القرآن الكريم تقوم على دلالات ديناميكية، وكشف أنه سيتناول في الجزء الثاني -الذي أوشك على إنجازه- المفاهيم المغلوطة المتعلقة بالديانات الثلاث والصراعات الناجمة عن هذه المفاهيم وما أسفرت عنه من رغبة لدى بعض القوى والتكتلات في الهيمنة على العالم.

مطر رفض أن يطلق على "الجسر الأزرق" مسمى "رواية إسلامية"، مشيرا إلى أنه ضد تصنيف الأعمال الإبداعية على هذا النحو، غير أنه لم ير حرجا ولا عيبا في الاتكاء على أفكار من الإسلام -بمفهومه الواسع- في إنتاج نص أدبي يعلي من قيمه أمانة الكلمة.

وذكر أن روايته تنبأت بما حدث من كشف عن الفساد في مؤسسات صحفية كبري في مصر نتيجة التفريط في هذه الأمانة، لاسيما أن بطلي الرواية الرئيسيين أحدهما شاعر ونحات ورسام تعرض لأنواع من الظلم من بينها سطو أحد الصحفيين على أشعاره ونشرها باسمه, مما دفعه إلى اعتزال الناس و"اختراع" لغة جديدة يتحدثها هو وابنه.

وقد ذكر المؤلف كثيرا من مفرداتها داخل النص فيما يشبه المعجم وهي حيلة فنية غير مسبوقة في مجال السرد.

أما البطلة فهي صحفية باعت قلمها ومبادئها ولكنها في النهاية تدرك فداحة خطئها في التفريط بأمانة الكلمة وتنتصر للحق.

وأضاف مطر أن روايته حذرت من طغيان المادة في هذا العصر على حساب القيم الروحية طغيانا لن تكون عاقبته إلا طوفانا جديدا مثل طوفان نوح الذي استلهمته الرواية والذي لا يمكن معرفته إلا بالرجوع إلى صحيح الدين.

النقاد ثمنوا مسعى مطر في كتابة رواية جديدة وفق رؤى إسلامية، حيث أكد الناقد الدكتور محمد السيد إسماعيل أن اعتماد رواية مطر على العديد من الثنائيات الموظفة عبر تقنية درامية عالية مثل البداوة والحضارة, الأرض والسماء, المادي والروحي, الطبيعي والصناعي، هو دليل على نجاحه في اتباع مقلوب سردي لبنية "ألف ليلة وليلة".

فبدلا من قصص شهرزاد لترويض شهريار يقوم "الخليل" بدور الحكاء لترويض "بثينة"، على أن الفارق الكبير بين بنية العملين أن الشخصيات برواية "الجسر الأزرق" متورطة في الفعل استدعاء ومشاركة.

الناقد السيد رشاد اعتبر رواية مطر فتحا سرديا عربيا يتكئ على جدليات فلسفية إسلامية وتجريد لغوي لحساب الدلالة، لافتا إلى إفادة المؤلف من دراساته لمنهج التحليل النفسي وممارسته العمل الصحفي.

ورأى الناقد فؤاد مرسي الآيات القرآنية الثلاث في مفتتح الرواية إشارة إلى تضافر عضوي مع موضوع الرواية, ولتقود الآيات القرآنية العمل قيادة لانهائية بما تشتمل عليه من دلالات لا تحصى ولا تتوقف فعالياتها بتوقف السرد.

وفي ندوة عقدت بنادي القصة بالقاهرة لمناقشة الرواية أجمع المشاركون من النقاد على أن "الجسر الأزرق" تمثل فتحا جديدا في مسار الرواية العربية بل تقف على قدم المساواة مع روايات عالمية شهيرة, إلا أنها تتميز بانطلاقها من رؤى تؤكد ثراء الفكر الإسلامي وقدرته على استيعاب الأجناس الأدبية والفنية المختلفة.

يذكر أن صلاح مطر سبق أن صدر له مجموعة قصصية بعنوان "أحلام فقيرة" ورواية "نمل وفتات" عن الهيئة المصرية للكتاب, وفازت إحدى قصصه بالمركز الأول في مسابقة "نجيب محفوظ" بنادي القصة في القاهرة.
ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة