هل تخلى الجميع عن رياك مشار؟   
الأربعاء 1437/11/29 هـ - الموافق 31/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 21:24 (مكة المكرمة)، 18:24 (غرينتش)

مثيانق شريلو-جوبا

أثارت المواقف الإقليمية والدولية من تطورات الأحداث السياسية التي تشهدها دولة جنوب السودان تساؤلات عديدة بشأن المستقبل السياسي لزعيم المعارضة المسلحة رياك مشار، الذي يوصف بالخصم اللدود لرئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت.

وكان سلفاكير أقال مشار من منصبه كنائب أول لرئيس الجمهورية عقب إبرامهما اتفاق سلام في أغسطس/آب الماضي، ليعين الجنرال تعبان دينق قاي بدلا عنه.

ويبدو أن المشهد يؤكد الاتجاه نحو التخلي عن مشار، لكن في الوقت نفسه تُرسم صورة غير واضحة الملامح للمواقف، يمكن أن تتشكل من جديد داخل جنوب السودان.

وكان رئيس بتسوانا السابق فيستوس موغاي، رئيس لجنة مراقبة وتقييم اتفاق السلام في جنوب السودان، قال في وقت سابق إنه يدعم -هو ودبلوماسيون آخرون- تعيين تعبان دينق قاي في منصب النائب الأول للرئيس.

وجاء هذا الإعلان متزامنا مع تأييد واسع لدول شرق ووسط أفريقيا لقرار التعيين الذي لاقى من قبل معارضة وانتقادات من الجهات ذاتها.

لا يعنيهم
واعتبر وزير الإعلام في حكومة جنوب السودان مايكل مكوي، أن مصير مشار لا يعنيهم بشيء خصوصا أن قيادات حركته قد حسمت الجدل بشأن عودته لمنصب النائب الأول للرئيس عبر ترشيح الجنرال تعبان دينق قاي خلفا له.

مكوي: مصير مشار لا يعنينا في شيء (الجزيرة)

وأشار مكوي -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن الحكومة يمكنها أن تستقبل مشار في جوبا باعتباره مواطنا من جنوب السودان وليس نائبا لرئيس الجمهورية، ولكن "على مشار أن يعود ليرتب أوراقه للترشح في الانتخابات العامة في عام 2018 إذا كانت لديه الرغبة".

ونبّه إلى أن الخطوات التي اتخذت من قبل المعارضة المسلحة وأفضت إلى تعيين دينق قاي ومن ثم تراجع المواقف الإقليمية والدولية التي انتقدت الخطوة واعترافها بالتعيين، يمثل تأكيدا واقعيا على أن عجلة السلام في جنوب السودان يمكن أن تستمر من دون مشار، بحسب تعبيره.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري -إبان زيارته الأفريقية الأخيرة- أن واشنطن تعتبر تعيين دينق قاي بديلا لمشار، أمرا واقعيا ويجب التعامل معه.

وشدد على أن واشنطن لا يمكنها التدخل في الشأن الداخلي لجنوب السودان، وأن على مشار أن يتعامل بواقعية مع هذه التطورات. وعقب انتهاء زيارته أعلنت الهيئة الحكومية لتنمية شرق أفريقيا "إيغاد"، استعدادها للتعامل مع تعبان دينق قاي كنائب لرئيس الجمهورية، وهو ما يعد تغييرا لمواقفها السابق الرافض لقرار التعيين.

خيارات مفتوحة
ورغم المواقف الدولية التي تنصلت من مشار، فإن حركته ترى هذه الوقائع من زاوية مختلفة، حيث يشدد يوهانس موسى فوك القيادي بالمعارضة المسلحة المقرب من مشار، على أن المعارضة لا يهمها رغبة المجتمع الدولي طالما أن مصيرها بيدها.

 فوك: المعارضة لا يهمها رغبة المجتمع الدولي طالما أن مصيرها بيدها (الجزيرة)

وأضاف -في تصريح للجزيرة نت- أن كل الخيارات مفتوحة للمعارضة حال استمرار كل الأطراف الإقليمية والدولية في التعامل مع دينق قاي كنائب للرئيس.

ونبّه فوك إلى أن المجتمع الدولي كان قد أصدر في السابق -بناء على مقررات قمة رؤساء الاتحاد الأفريقي- جملة من القرارات التي كانت تدعو صراحة لإعادة مشار لمنصبه نائبا للرئيس.

وأشار فوك إلى أن مشار سيعلن الموقف الرسمي للحركة إزاء هذه التطورات الجديدة، بالإضافة إلى الطريق الذي ستسير عليه الحركة حال استمرار مواقف التأييد الدولية لتعيين دينق قاي.

مخاوف
وعكس هذه المواقف، فإن المخاوف لا تزال سائدة حيال عدم قدرة دينق قاي على إحكام سيطرته على الآلاف من الجنود والضباط المنضوين تحت راية المعارضة المسلحة، بحسب تقدير المحلل السياسي المقيم في نيروبي ألفريد لومورو.

وأشار لومورو -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن التخلي عن مشار في هذا الوقت يعني أن جنوب السودان مقبل على مواجهات عنيفة، إذا لم يتم الضغط على مشار من قبل الأطراف الدولية التي اعترفت بقرار إقالته.

واعتبر لومورو أن "التخلي عن مشار أمر مقلق، ودعمه أيضا يمثل خطرا على الدولة الفتية، لأن الثقة منعدمة بينه وخصمه سلفاكير".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة