هل يتفق إصلاحيو إيران على مرشح واحد؟   
الاثنين 1434/8/2 هـ - الموافق 10/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:43 (مكة المكرمة)، 9:43 (غرينتش)
موالون للتيار الإصلاحي يرفعون لافتات مؤيدة لعارف وروحاني (الجزيرة)

فرح الزمان أبو شعير-طهران

يتفق أبناء التيار الإصلاحي في إيران على ضرورة إحياء حضور التيار في الساحة السياسية بعد غياب طال لأربع سنوات منذ الأزمة التي أعقبت الانتخابات الرئاسية في 2009، لذلك فإن هناك اتجاها يتبنى فكرة تقديم مرشح واحد يمثل التيار ويحصل على كل أصوات مؤيديه في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 14 يونيو/حزيران المقبل.

ويعني هذا -في حال حدوثه- الاختيار بين المرشح الإصلاحي الوحيد محمد رضا عارف، أو المرشح المستقل حسن روحاني المقرب من الإصلاحيين وتيارهم الفكري.

نعمت زاده: تقديم أكثر من مرشح إصلاحي يقلص التشنج بين الناخبين (الجزيرة)

تضارب
لكن عارف الذي شغل منصب نائب الرئيس السابق محمد خاتمي خلال دورته الرئاسية الثانية، وهو عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، أكد في تصريحات كثيرة عدم صحة الأنباء التي ترددت عن تنازله لصالح روحاني، مؤكداً أنهما سيخوضان السباق معاً.

أما روحاني الشخصية المعتدلة الذي كان كبير المفاوضين النوويين، وشغل منصب رئيس مجلس الأمن القومي الأعلى خلال حكم خاتمي، والمقرب من هاشمي رفسنجاني، فيتحدث كثيرون عن أن حظوظه أكبر  من عارف في تمثيل الإصلاحيين إذا ما تم اتخاذ قرار اختيار أحدهما.

وفي هذا الشأن قال مسؤول الحملة الانتخابية لروحاني، محمد رضا نعمت زاده، إن السياسيين المقربين من التيار الإصلاحي ومن مناصري هذا الحزب، نقلوا رغبتهم بتشكيل ائتلاف بين عارف وروحاني، على أن يقدم أحدهما في النهاية.

وأضاف للجزيرة نت أن كلا المرشحين تقبلا الفكرة مؤخراً، ولكن تطبيقها عملياً لم يحسم بعد "لاعتبارات كثيرة". ويعتمد فريقا هذين المرشحين على شعبيتهما كمعيار لاختيار أحدهما، ولكن استطلاعات الرأي لم تقدم نتيجة دقيقة بهذا الشأن حتى الآن.

وبديلا عن شعبيتهما يقترح نعمت زاده إمكانية اعتماد معايير أخرى كالبرنامج الانتخابي الأنجح، وتقبل المرشح على كل المستويات سياسياً وشعبياً، لكنه يرى كذلك أن الأهم هو الإبقاء على حضور التيار الإصلاحي، معتبرا أن تقديم مرشحين اثنين محسوبين على التيار يبعده عن معادلة عام 2009، ويقلص التشنج بين الناخبين، بعد أن أخذ التنافس مساراً حاداً بين المحافظين والإصلاحيين خلال تلك الفترة.

الحسم ضروري
من جانبه، يتوقع أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران والمقرب من الإصلاحيين صادق زيبا كلام، حسم هذا الموضوع خلال فترة قصيرة للغاية، مؤكداً إيجابية خطوة كهذه كون تبعاتها ستؤثر على مصير التيار الإصلاحي بأكمله، وتحول دون تقسيم آراء الناخبين المؤيدين للإصلاحيين بين مرشحين اثنين، كما ستحول الانتخابات إلى ساحة تنافس حقيقية، محذرا من أن عدم حدوث ذلك قد يعني حظوظاً أكبر للمحافظين.

زيبا كلام: عدم اتحاد الإصلاحيين يعني
حظوظا أكبر للمحافظين (الجزيرة)

وعن الاختيار بين عارف و روحاني، قال زيبا كلام للجزيرة نت إن لدى عارف أصواتا أكثر في الشارع الإيراني، ولكن روحاني يحظى بتأييد الشخصيات المحافظة بدائرة صنع القرار في إيران، كما أن تجربته على الصعيد الخارجي أكبر.

ويضيف أن حسم هذا الموضوع ضروري للغاية في وقت يشعر فيه معظم المواطنين المؤيدين للتيار الإصلاحي بالإحباط، خاصة بعد استبعاد أكبر هاشمي رفسنجاني من السباق الانتخابي بقرار مجلس صيانة الدستور، مما سيؤثر سلباً على نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات.   

آراء المواطنين
المواطنون الإيرانيون أيضا مختلفون في هذا الشأن، فهذا الطالب الجامعي يار أحمدي يرى أنه رغم الحديث عن مقاطعة شعبية للانتخابات من قبل مؤيدي الإصلاحيين بعد ما حدث إبان انتخابات 2009، إلا أن حضور أكبر هاشمي رفسنجاني لوزارة الداخلية وتسجيل ترشحه رغم عدم تأييده من قبل مجلس صيانة الدستور، فضلاً عن مشاركة الرئيس السابق محمد خاتمي في الاقتراع خلال انتخابات مجلس الشورى العام الماضي، أحيت الأجواء بين بعض موالي الإصلاح من المواطنين.

لكن يار نفسه قال إنه سيقدم صوته لشخصية معتدلة مقبولة شعبياً ومن النخبة، وهو يفضل المحافظين المعتدلين في هذا الصعيد.

أما الشابة مريم فتعتبر أن الناخبين سيتبعون رأي النخبة السياسية، لا سيما في كثير من المناطق كالأرياف والمدن الصغيرة، وهي ترجح فوز مرشحين محافظين، لكنها تؤمن بضرورة الحضور الإصلاحي، فهذه الانتخابات ستكون استفتاءً سينهي أو يبقي الحياة السياسية لهذا التيار.

ويبتعد الشاب سياوش عن هذه الآراء، معتبراً أن المرشحين الثمانية لا زالوا يطلقون الشعارات، ولم يتخذ قراره بعد بالتوجه لصندوق الاقتراع، فهو يرى أن المواطنين يمرون بمرحلة عصيبة تشوبها العديد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، متمنياً اختيار الأصلح من بين المرشحين والذي يملك برنامجاً أقوى يعيد لإيران قوتها داخلياً وخارجياً؛ وطالب الجميع بالتوقف عن تقديم الشعارات السياسية التي تختلف بين التيارات بل التركيز على حل مشاكل المواطنين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة