فضيحة تجسس أميركي بالنرويج   
الجمعة 1431/11/29 هـ - الموافق 5/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 3:11 (مكة المكرمة)، 0:11 (غرينتش)
أحد أفراد المجموعة ويدعى غونار تفيت كما عرضه موقع القناة الثانية النرويجية TV2 

سمير شطارة -أوسلو

تناولت الصحف النرويجية الصادرة أمس الخميس موضوع "فريق تجسس نرويجي" عمل لسنوات طويلة لحساب السفارة الأميركية في العاصمة أوسلو ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية  (سي آي أي).
 
وكشف الموقع الإلكتروني للقناة الثانية النرويجية "TV2" عن وجود شبكة تجسس تعمل في النرويج لصالح الولايات المتحدة منذ عشر سنوات.
 
وكانت الشبكة "التجسسية" تقوم بمراقبة سرية وتجسس على بعض المواطنين النرويجيين لصالح السفارة الأميركية في أوسلو ولجهاز المخابرات الأميركية، وبدأت تلك الشبكة في عملها بحسب الموقع منذ ربيع سنة 2000.
 
وتضم المجموعة التي أطلق عليها اسم SDU -وهو مختصر لـ"Surveillance Detection Unit"- ما بين 15 و20 شخصًا عملوا سابقًا في وظائف إدارية بالشرطة النرويجية. واختير لها مقر في الطابق السادس من مبنى تجاري يبعد أمتارا قليلة عن السفارة الأميركية في أوسلو.
 
وتركز عمل الفريق التجسسي على رصد منهجي للمواطنين النرويجيين الذين تشتبه الولايات المتحدة في ضلوعهم في أي أعمال إرهابية محتملة ضدها قد تنطلق من الأراضي النرويجية.
 
وبحسب الموقع الإلكتروني للقناة الثانية -وهي أكبر المحطات التلفزيونية الخاصة في النرويج- فقد عمل أعضاء فريق التجسس بالتناوب, ليبقى العمل مستمرا على مدار الساعة.
 
تحليل المعلومات
وقد سلم الفريق النرويجي ضابط أمن في السفارة الأميركية بأوسلو تقارير ومعلومات عن المئات من النرويجيين، وكانت وحدة خاصة بالسفارة هي "إدارة النظام والأمن وتحليل الأحداث" المعروفة اختصارًا بـSIMAS تقوم بتحليل المواد والتقارير وإدخالها ضمن قاعدة بيانات.
 
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية وجود هذا الفريق في أوسلو، موضحة للقناة الثانية النرويجية أن مهمة عمل الفريق واضحة بالنسبة للسلطات النرويجية.
 
وركزت الصحافة النرويجية على أن المهمة الرئيسة للفريق النرويجي منع وقوع هجمات إرهابية ضد أهداف أميركية في النرويج، مثل السفارة الأميركية، ومنزل السفير الأميركي في أوسلو، والسائحين الأميركيين في النرويج، وبعض المصالح التجارية للولايات المتحدة في البلاد.
 
وتوصلت القناة الثانية لمعرفة هويات سبع شخصيات ممن عملوا في الفريق النرويجي، وذكرت اسم "أولاف يوهانسن" الذي ترأس قسم مكافحة الإرهاب في دائرة الرصد التابعة للشرطة النرويجية عام 1997، ثم تفرغ بعدها للعمل ضمن الفريق التجسسي SDU.
 
صورة عرضتها القناة الثانية النرويجية TV2  توضح أهم عملاء السفارة الأميركية
وعرض الموقع الإلكتروني صورة لعنصر من الفريق يدعى "غونار تفيت" أثناء تصويره لمظاهرة كانت تقوم بها مجموعة من "التاميل" السريلانكيين قرب القصر الملكي المتاخم للسفارة الأميركية.
 
شكوك متجددة
وكانت صحيفة "VG" كبرى الصحف النرويجية قد كتبت عام 2003 حول يوهانسن وعلاقته بالسفارة الأميركية، حيث قالت إن يوهانسن واثنين من زملائه السابقين كانوا يعملون مستشارين أمنيين في السفارة الأميركية.
 
وكان من المهام التي أنيطت به إنشاء قوة الأمن المدني، وتحمل المهام الأمنية، وتعزيز العلاقات الأمنية بين جهاز مكافحة الإرهاب في الشرطة النرويجية ونظيره الأميركي، ثم بناؤها مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية.
 
وذكرت الصحيفة في تحقيقها أن يوهانسن أكد لها في مقابلة قديمة عمله لصالح السفارة الأميركية لكنه ادعى أنه توقف عن العمل لصالحها منذ سبع سنوات، لكن افتضاح عمل الفريق يكشف الستار عن وجه الحقيقة، بحسب الصحيفة.
 
استغراب رسمي
وقد أبدى وزير العدل النرويجي كنوت بيرغ استغرابه الشديد للأمر برمته، وأكد في مؤتمر صحفي أنه ليس على علم بهذا الأمر، كما أبدى استغرابه لأن تكون السلطات النرويجية تعرف الموضوع، وطالب أجهزة الشرطة ودائرة المخابرات العامة بتزويده بالمعلومات التي بحوزتهم حول الموضوع.
 
كما عبر عدة مسؤولين نرويجيين عن غضبهم إزاء التقارير الصحفية التي أفادت وجود فريق التجسس, حيث وصفت زعيمة المعارضة النرويجية سيف يانسن الأمر بأنه حساس وخطير جدا.
 
ومن جهته أكد يوناس غار ستورا وزير خارجية النرويج خلال مؤتمر صحفي مقتضب أنه حتى اللحظة لم تحصل الحكومة النرويجية على أي رد من السفارة الأميركية، موضحًا أنه طالبها بضرورة التعاون وكشف الأمور، وتقديم إيضاحات.
 
واعتبر بيورن إريك ثون مدير إدارة فحص البيانات المستقلة بوزارة العدل النرويجية أن عملية المراقبة التي تمت من قبل فريق التجسس تمثل خرقًا للقانون النرويجي، وخرقًا لقانون حماية المعلومات الشخصية للمواطنين، مؤكدًا أن مثل هذا العمل كان يفترض أن تقوم به الأجهزة الأمنية النرويجية لا أشخاص يعملون لصالح الحكومة الأميركية.
 
وشدد ثون على خطورة المادة الإعلامية التي عرضت، معتقدًا أنه يجب العمل بشكل جدي وضروري لمتابعة القضية.
 
وطالبت زعيمة حزب اليمين المعارض آرنا سولبيرغ الجهات المختصة بفتح تحقيق بشكل عاجل وجدي, وقالت إنه كان يتعين على الأميركيين الوثوق بالحليف النرويجي.
 
واعتبر هارغيل لانغلاند وهو برلماني من الحزب اليساري الاشتراكي (الحزب الحاكم) أن الأمر يمثل فضيحة كبرى ليس فقط للسفارة الأميركية والدور الأميركي، بل لأجهزة المخابرات النرويجية. ورأى أن حصول الولايات المتحدة على المعلومات بهذه الطريقة يمثل خرقا كبيرا لحماية المعلومات الشخصية للمواطنين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة