موسكو تودع نيمتسوف بمسيرة حاشدة وغاضبة   
الاثنين 1436/5/12 هـ - الموافق 2/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:23 (مكة المكرمة)، 19:23 (غرينتش)

أشرف رشيد-موسكو

تباينت التقديرات بشأن أعداد المشاركين في مسيرة نعي المعارض الروسي بوريس نيمتسوف الذي اغتيل بإطلاق النار عليه ليلة السبت الماضي، ففيما أعلنت الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام الحكومية أن أعداد المشاركين بلغت نحو 16 ألفا، يقول مشاركون وشهود عيان إن الأعداد فاقت السبعين ألفا.

وقد تضمنت غالبية الشعارات المرفوعة في التظاهرة عبارات تنعى نيمتسوف مثل "نيمتسوف مات من أجل روسيا" و"الرصاصات أصابتنا جميعا".

كما رفع المتظاهرون شعارات تطالب بتحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية في روسيا، وكان العلم الروسي هو الأكثر حضورا بين أعلام الأحزاب والتكتلات المشاركة.

وشارك في المسيرة التي توقفت قرب مكان اغتيال نيمتسوف مواطنون رافضون للنهج السياسي الروسي، وأحزاب سياسية معارضة، ولا سيما اتحاد الحزب الجمهوري وحرية الشعب الذي تزعمه نيمتسوف وحزب التضامن ويابلوكو، ومنظمات شبابية.

نيمتسوف حاز على ثقة يلتسين وتبوأ في عهده منصب نائب أول لرئيس الوزراء (الأوروبية-أرشيف)

توتر ومخاوف وترقب
وقد خيمت أجواء من التوتر على المظاهرة التي نظمت في أجواء أمنية مشددة وسط مخاوف من حدوث أعمال شعب ومناوشات، وكان من اللافت تجنب عدد كبير من المتظاهرين التحدث إلى وسائل الإعلام.

نيمتسوف الذي يبلغ من العمر 55 عاما بدأ حياته السياسية في سن مبكرة، فقد برز في أعوام التسعينيات ممثلا لتيار الشباب الإصلاحي وحظي بثقة الرئيس السابق بوريس يلتسين. تدرج في عدد من المناصب المهمة حتى أوكل إليه منصب وزير الطاقة والنائب الأول لرئيس الوزراء.

انتقل إلى المعارضة بعد مجيء الرئيس فلاديمير بوتين إلى السلطة، وعُرف عنه أنه من أشد المنتقدين لسياسته في أوكرانيا وللتدخل العسكري في شبه جزيرة القرم، وشارك في اعتصامات الميدان بكييف في ذروة التجاذب الروسي الأوكراني، وقاد عدة تظاهرات للمعارضة للتنديد بالدور الروسي في أوكرانيا.    

وقد تسبب اغتياله بصدمة في أوساط المجتمع الروسي رغم إعلان الرئيس بوتين أنه سيتولى شخصيا الإشراف على كشف مرتكبي الجريمة.

يقول المتظاهر ديمتري فرونت إن من قاموا باغتيال نيمتسوف أرادوا أن يرسلوا رسالة مفادها أن هذا هو مصير كل من يتصدى للسلطة. وأكمل قائلا "اغتيال نيمتسوف لن يخيفنا، ومشاركتنا في هذه التظاهرة هو ردنا على تلك الرسالة".

وأضاف فرونت العضو في حزب التضامن للجزيرة نت "لقد أصبحت روسيا أبعد من أي وقت مضى عن تحقيق العدل والمساواة والديمقراطية، وباغتيال نيمتسوف بدأت سياسة تكميم الأفواه في روسيا تأخذ منحى خطيرا.   

الآلاف خرجوا لتشييع نيمتسوف والتعبير عن استنكارهم لاغتياله (رويترز)

فرق تسد
أما ألكساندرا دروشكينا من منظمة مناهضة العولمة الشبابية فقد طالبت الرئيس الروسي بالوفاء بتعهداته في متابعة التحقيق والكشف عن الفاعلين بأسرع ما يمكن لامتصاص الغضب الشعبي.

وأضافت أنا أستبعد أن تكون السلطات متورطة مباشرة بعملية الاغتيال، لكنها مع ذلك تتحمل مسؤولية غير مباشرة عن وقوع هذه الجريمة، لأن سياستها في الأعوام الأخيرة أدت إلى تعميق الكراهية وانقسام المجتمع الروسي.

أما الناشط في حزب يابلوكو سيرغي كاربوف فقد اعتبر أن المعارضة مطالبة اليوم بالرد بقوة على هذه الجريمة بالتماسك والتلاحم لمواجهة التحديات.

واعتبر أن اغتيال نيمتسوف جريمة سياسية لإسكات صوته، لأنه عارض السياسة الروسية في أوكرانيا والقرم ولأنه أثار العديد من القضايا الحادة.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن "الأوضاع في البلاد ستزداد توترا بعد اغتيال نيمتسوف، فالأمور كلها متوقفة على السلطات، فإما أن ننتقل إلى مواجهات أكثر حدة إذا تواصل الإرهاب السياسي والتهميش، وإما أن تلتفت الحكومة والرئيس إلى مطالبنا. نحن لسنا مجموعة من السذج، الشعب الروسي شعب مسالم، لكن حذار من إساءة استغلال طبيعتنا السلمية واختبار مدى صبرنا".

وأضاف كاربوف "كما ترى نحن كثر، انظر حولك تجدنا في كل مكان، هذا يفند الادعاءات بأننا قلة، ونحن نتزايد كل يوم، وسنزداد أكثر مع استمرار الحرب في أوكرانيا ومع استمرار الديكتاتورية ومع ازدياد الأوضاع المعيشية سوءا وغيرها من المشاكل".

وختم بالقول "هذا بلدنا، ومن حقنا أن نعيش حياة كريمة، روسيا من أغنى دول العالم، لكننا مع ذلك نعاني من الفقر والبطالة، وأموالنا تنهب بسبب الفساد والإنفاق على الحروب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة