المعارضة الأردنية تحتفي بفشل التطبيع مع إسرائيل   
الأحد 1429/10/26 هـ - الموافق 26/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 7:08 (مكة المكرمة)، 4:08 (غرينتش)
 مؤتمرون شددوا على فشل التطبيع شعبيا رغم إرادة المؤسسة الرسمية (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
"اليوم المشؤوم" عبارة ترددت غير مرة في وصف ذكرى توقيع معاهدة وادي عربة من قبل مشاركين في "المؤتمر الوطني لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني" الذي انعقد السبت في العاصمة الأردنية عمان، في الذكرى الرابعة عشرة لتوقيع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية.

وتحول المؤتمر -الذي ناقش أوراق عمل عديدة- إلى ما يشبه "احتفالية" لمقاومي التطبيع نتيجة ما وصفوه "بفشل التطبيع" على المستوى الشعبي رغم الرعاية والحظوة التي نالها من قبل المؤسسة الرسمية الأردنية.

ونظمت المؤتمر لجنة مقاومة التطبيع في النقابات المهنية، وشاركت فيه المؤسسات والشخصيات الناشطة في مقاومة التطبيع. ومثل المؤتمر تجمعا حاشدا لقوى المعارضة الإسلامية واليسارية والقومية التي يعتبر ملف مقاومة التطبيع مع إسرائيل أبرز مفاصل توحدها رغم تفاصيل الخلاف العديدة بينها.

ويرى رئيس لجنة مقاومة التطبيع النقابية بادي الرفايعة أن "الأردنيين لم يقبلوا بمعاهدة وادي عربة ولا يقرون بشرعيتها، ولن يقبلوا بأي علاقة مع العدو المجرم أو التطبيع معه".

وقال الرفايعة للجزيرة نت "يمكننا أن نؤكد بعد مرور 14 عاما على معاهدة وادي عربة أن التطبيع فشل، وأن أغلب محاولات العدو الصهيوني في التطبيع والاندماج في المنطقة فشلت بالرغم من الرعاية والدعم غير المحدود الذي يلقاه رسميا".

وناقشت أوراق العمل المشاركة في المؤتمر محاور اقتصادية وسياسية وثقافية وقانونية أعادت تفكيك ملف التطبيع والسلام الأردني الإسرائيلي.
 
وقع المؤتمرون ميثاق شرف لمقاومة
التطبيع مع إسرائيل (الجزيرة نت)
الأردنيون يرفضون
ويتفق رئيس مجلس النقباء عبد الهادي الفلاحات مع ما ذهب إليه الرفايعة، حيث رأى أن "14 سنة من التطبيع الرسمي لم تفلح في جعل الأردنيين يقبلون الكيان الصهيوني بقدر ما أخرجت الأردن من دائرة الصراع مع العدو وحيدته تماما".

وأضاف الفلاحات في حديث للجزيرة نت "الأهم أن المعاهدة ظلت حبرا على ورق، بمثابة إعطاء شرعية لهذا الكيان الغاصب مجانا دونما أي مقابل".

وتساءل "هل أعادت لنا المعاهدة أرضا محتلة أو مياها منهوبة، أو حققت لنا أمنا أو رخاء، أو وضعت حدا للأطماع الصهيونية في المنطقة.. فأم الرشراش الأردنية ظلت إيلات، والباقورة الأردنية ظلت مستوطنة".

وجرى في المؤتمر إعلان أسماء جهات ومؤسسات وشخصيات ناشطة في التطبيع مع إسرائيل، واستعرض المؤتمرون نشاطات تطبيعية نجح نشطاء مقاومة التطبيع في إحباطها.

لكن هذه "النجاحات" لم توقف عددا من أوجه التطبيع القائمة حاليا، لاسيما التطبيع الزراعي حيث كشفت ورقة عمل قدمها المهندس الزراعي محمد بيبرس أوجها واسعة من التعاون الزراعي الأردني الإسرائيلي.
 
داس المشاركون العلم الاسرائيلي تعبيرا عن رفضهم معاهدة السلام والتطبيع (الجزيرة نت)
شراكة وتكبيل

كما كشفت أوراق المؤتمر عن استمرار الجانبين الأردني والإسرائيلي بشراكة أميركية في إقامة "مركز جسر الهوة"، وهو مركز يهدف إلى استقبال طلبة أردنيين وإسرائيليين وعرب بغية بناء قرية مستوحاة من فكرة "كامب ديفد" ستعقد فيها لقاءات بين قادة الدول ورجال الأعمال اعتبارا من عام 2010.

وتحدثت ورقة قدمها السياسي المعارض رياض النوايسة عن أن المعاهدة نصت على التزام الدولة الأردنية وإلزام كافة مواطنيها بالتعاون مع دولة إسرائيل في سبيل توفير الأمن، و"اتخاذ الإجراءات الضرورية الإدارية والقانونية في مواجهة أي شخص أو جماعة تقوم بأعمال ذات طبيعة تخريبية وفقا للمفهوم الإسرائيلي". واعتبر النوايسة أن هذه الالتزامات كبلت الشعب الأردني وحالت بينه وبين دعم الفلسطينيين.

من جهته قال رئيس لجنة حماية الوطن ومجابهة التطبيع المنبثقة عن أحزاب المعارضة والبرلماني الإسلامي حمزة منصور إن "الحلم الصهيوني تركز على أن تكون معاهدة وادي عربة إنهاء لحالة العداء بين الشعب الأردني والكيان الصهيوني، لكن التطبيع ظل محصورا في الجانب الرسمي وفي حفنة من أسرى الشهوات وعباد المصالح الذين ظلوا معزولين عن شعبهم".

ووقع مئات المشاركين على وثيقة شرف أقسموا بموجبها على العمل على مقاومة التطبيع بكل أشكاله.
 
وكان لافتا في عمان أن التذكير بالمعاهدة انحصر على مقاومي التطبيع وبعض تغطيات وسائل الإعلام، في حين غاب الإطار الرسمي عن التذكير بها حتى من جانب وكالة الأنباء الرسمية والصحف شبه الحكومية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة