تنكيل إسرائيلي بصيادي غزة يحرمهم لقمة العيش   
الأحد 1428/2/8 هـ - الموافق 25/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:13 (مكة المكرمة)، 21:13 (غرينتش)
مهنة الصيد في غزة أصبحت خطرة بسبب هيمنة إسرائيل على الشواطئ (الجزيرة نت)
 
 
على مقربة من شاطئ غزة جلس الصياد الفلسطيني درويش العاصي الذي يعيل أسرة من 10 أفراد، ونظراته تفيض بالحسرة والألم من ضيق الحال بعد تكرار اعتداءات الزوارق الحربية الإسرائيلية التي تطلق النار بكثافة على الصيادين دون سابق إنذار وهم على مقربة من شواطئ قطاع غزة.

فدرويش ليس وحده الذي يعاني، فعلامات الإرهاق والأسى على وجوه عدد من زملائه الذين انشغلوا بتنظيف قواربهم الصغيرة مما علق بها من طحالب وأصداف بعد عودتهم من رحلة صيد قصيرة على شواطئ القطاع بوفاض خالٍ إلا من بضع سمكات لا تكفي لطعام الإفطار الذي تعودوا على تناوله مجتمعين كل صباح.

قلة مساحات الصيد المسموح بها واعتداءات خفر السواحل الإسرائيلي المسيطر على الشواطئ الفلسطينية التي يمطرها ويمطر معها قوارب الصيادين الفلسطينيين بالنار، حولت حياة الصيادين إلى جحيم وحرمت قطاعات واسعة من سكان غزة من تناول الأسماك الطازجة التي ارتفعت أسعارها لندرتها طوال سنوات الانتفاضة الست الماضية.
 
مخاطر وويلات
وقال درويش للجزيرة نت إن مهنة الصيد في فلسطين أصبحت مهنة تحفها الكثير من المخاطر، فلم يعد الصيادون يخشون غدر البحر والتقلبات الجوية بقدر ما يخشون تقلبات رجالات البحرية الإسرائيلية التي تنشر الموت في كل جانب.
 
أبو أحمد (54 عاماً) الذي كان يهم بإصلاح قاربه الذي دمره الاحتلال، أشار إلى أن الزوارق الإسرائيلية تتعمد إغراق مراكب الصيادين أو احتجازها وإطلاق النار والقنابل عليها ومصادرة ما بها من شباك وتمزيقها لدفع الصيادين إلى مغادرة البحر بلا عودة.
 
الصياد أبو أحمد يشير إلى عيارات نارية بأسطوانة غاز كادت تحرقه (الجزيرة نت)
وأضاف أن عمليات إطلاق النار العشوائية والكثيفة من قبل سلاح البحرية الإسرائيلية، تسببت في غرق عدد من القوارب واعتقال وإصابة من على متنها.
 
من جانبه أوضح محمود العاصي نائب رئيس جمعية الصيادين بغزة أن سلاح البحرية الإسرائيلي منع خلال الأشهر العشرة الماضية الصيادين من ولوج البحر، لافتاً إلى أن دخول البحر اقتصر على عدد قليل من القوارب الصغيرة التي لم تسلم هي الأخرى من نيران الاحتلال.
 
وأشار النقابي الفلسطيني إلى أن تردي الأوضاع المعيشية للصيادين يدفع بعدد قليل منهم إلى تحدي الحصار الإسرائيلي بقواربهم الصغيرة والإبحار لمسافة نحو خمسة كيلومترات تحت وابل نيران الاحتلال من أجل توفير قوت أبنائهم.

أما مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم) فطالب الحكومة الإسرائيلية بالإقلاع عن اعتقال الصيادين الفلسطينيين والتنكيل بهم واحترام حقوقهم، بما في ذلك الحق في كسب الرزق بكرامة.
 
وأكد أن الاحتلال يحظر على الفلسطينيين الإبحار في شواطئ قطاع غزة بما في ذلك الإبحار لغرض صيد الأسماك، وذلك منذ عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط من قبل تنظيمات فلسطينية يوم 25 يونيو/حزيران الماضي.

وأشار المركز في بيان تسلمت الجزيرة نت نسخة منه، إلى أن سلاح البحرية الإسرائيلي أمعن خلال الأشهر الأخيرة في عمليات إذلال الصيادين الفلسطينيين عبر اعتقالهم وإرغامهم على الإبحار إلى عمق البحر وتهديدهم بالسلاح من أجل خلع ملابسهم والسباحة لعشرات الأمتار في البرد القارس ومن ثم التحقيق معهم.
 
ورفض "بتسيلم" ما تسوقه الحكومة الإسرائيلية من تبريرات لهذه الإجراءات ضد الصياديين، لافتا إلى أن الحجج الأمنية التي يفرضها الاحتلال على الإبحار في شواطئ غزة لا تبرر الاعتقال التعسفي للصيادين والتنكيل بهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة