تفجيرات المغرب والجزائر نتيجة للفشل السياسي المغاربي   
السبت 26/3/1428 هـ - الموافق 14/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:38 (مكة المكرمة)، 8:38 (غرينتش)

تامر أبو العينين-سويسرا
ركزت الصحف السويسرية الصادرة صباح السبت على موجة العنف التي تطوف بدول شمال أفريقيا، إذ رأت إحداها أنها مقدمة لزحف إرهابي إلى أوروبا، بينما تعتقد ثانية أنها نتيجة فشل التعاون السياسي بين دول المنطقة، في حين عرجت ثالثة على الأوضاع الأمنية في العراق.



"
تفجيرات المغرب والجزائر تؤكد حضور جماعات إرهابية إسلامية تمزج بين الإرهاب والأعمال الإجرامية، ولها علاقة كبيرة بمن تم القبض عليهم في أوروبا من المنحدرين من أصول مغاربية
"
نويه تسورخر تسايتونغ
تركيبة معقدة
قالت المحافظة نويه تسورخر تسايتونغ إن تفجيرات المغرب والجزائر تؤكد حضور جماعات إرهابية إسلامية تمزج بين الإرهاب والأعمال الإجرامية، ولها علاقة كبيرة بمن تم القبض عليهم في أوروبا من المنحدرين من أصول مغاربية، وتحمل اسم "تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي".

ورأت أن توجهات الجماعات الإسلامية هناك لها أكثر من وجه، ولا تلتزم فقط بتوجهات تنظيم القاعدة وتعليمات أسامة بن لادن، "إذ تمزج الجماعات السلفية المسلحة في الجزائر مثلا العنف بالحركة الدينية والعمل الإجرامي، وتشتمل على أكثر من منظمة ولكل واحدة منها أمير يفرض هيمنته على منطقة محددة".

وترى الصحيفة اليومية أن "تركيبة الجماعات الإسلامية التي تتخذ من العنف منهجا لها بالغة التعقيد، ولا يمكن معرفة من يتعامل مع من ولا أين ولا كيف".

وقالت إن نقل التمويل من باكستان وأفغانستان صعب، لذا من المحتمل أن تعمل الصحراء الأفريقية على تأهيل وتدريب الإرهابيين استعدادا للقيام بما وصفته بأنه الجهاد الدولي.

أضافت أن "أغلب من يقاومون في العراق ينحدرون من الجزائر بعد انتهاء تدريباتهم في معسكرات القاعدة"، لكنها ترى أن هذا لا يعني وجود تنسيق بين الجماعات التابعة للقاعدة، مرجحة أن تعمل الحركة تنظيميا في النطاق الجغرافي الذي تنشأ فيه وأن توسعها يتم انطلاقا من فكرها الجهادي لا بناء على تنسيق دولي.

فجوة سياسية
وفي المستقلة بازلر تسايتونغ تحليل كتبه راينر فاندلر حول التعاون بين دول شمال أفريقيا والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، رأى فيه أن ضعف وتوتر العلاقات السياسية بين دول تلك المنطقة لا يسمح بنجاح هذا التعاون المغاربي الدولي في الحرب على إرهاب أصبح على أبواب أوروبا.

ويشير الكاتب إلى أن "الطائرات والخبراء الأميركيين استغلوا القواعد العسكرية والتجهيزات الكبيرة التي تتمتع بها الجزائر لمراقبة ما يحدث في جنوب الصحراء وعلى الحزام الممتد من سواحل المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر".

ورصدت تحركات كثيرة في تلك المنطقة لكنها أخفقت في أن تربط بين ما يحدث في جنوب الجزائر وبين ما يدور في موريتانيا ومالي وغيرها من الدول في هذا الحزام.

ويقول في تحليله إن "توتر العلاقات بين المغرب والجزائر، واحتواء الولايات المتحدة للأول بينما سيطر الناتو على الثانية، جعل التعاون بين البلدين أمرا يكاد يكون مستحيلا، بسبب الخلاف الأيديولوجي المستمر بينهما منذ بداية ستينيات القرن الماضي وحتى اليوم".

ومن المؤكد حسب رأي الكاتب أن "هذا التوتر يوفر أفضل المجالات للجماعات الإرهابية كي تتحرك بكل هدوء في المناطق الجنوبية وتستفيد من الفراغ الأمني رغم الوجود العسكري الدولي في كل من الجزائر والمغرب".

"
الحضور الأمني العراقي الأميركي المكثف في شوارع بغداد يعطي الانطباع بالثقة والأمن للمواطن العادي، ولكنه لم يتمكن من معرفة من يقف وراء عمليات الخطف بالتحديد ولا من الإمساك به للقضاء على تلك الظاهرة
"
كيرها/دير بوند
تحد جديد
علقت بريجيت كيرها في المحايدة دير بوند على التفجيرات التي شهدها البرلمان العراقي مؤخرا، ورأت أن انعقاد جلسة برلمانية استثنائية بعد يوم واحد من هذا التفجير تحد واضح من البرلمانيين للجماعات الإرهابية، واعتبرته دليلا على الثقة بالنفس والتفاؤل في مواجهة هذه العمليات الإرهابية.

لكن ما يثير القلق -حسب رأي كيرها- هو أن من منفذي هذه التفجيرات كان الحارس الشخصي لأحد البرلمانيين ومن المحتمل أن يكون بعض العاملين في مطعم البرلمان ممن سهلوا دخول تلك المتفجرات إلى القاعة.

وتعتقد أن كثافة التفجيرات في الآونة الأخيرة في العراق تعكس قلق المجموعات التي تقف وراءها من احتمالات إبرام اتفاق بين الحكومة وبعض جماعات المقاومة السنية، وهو ما ترى فيه بقية أطياف المعارضة إنهاكا لقوى مكافحة الاحتلال الأميركي.

وإذا كانت الكاتبة ترى أن الحضور الأمني العراقي الأميركي المكثف في شوارع بغداد يعطي الانطباع بالثقة والأمن للمواطن العادي، فإنه لم يتمكن من القضاء على المخاوف السائدة بين المواطنين من الوقوع ضحية عملية خطف من عراقيين أو أجانب.

واختتمت بأن هذا الحضور الأمني الكبير لم يتمكن من معرفة من يقف وراء عمليات الخطف بالتحديد ولا من الإمساك به للقضاء على تلك الظاهرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة