البرلمان والجيش والشرطة يرفضون قرار الرئيس الإندونيسي   
الأحد 1422/5/2 هـ - الموافق 22/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

واحد فر من مواجهة البرلمان ليواجه المؤسسة العسكرية

رفض رئيس البرلمان الإندونيسي وقادة الشرطة والجيش قرار الرئيس عبد الرحمن واحد إعلان حالة الطوارئ في البلاد وحل البرلمان، الذي يعد محاولة يائسة لوقف إجراءات عزله بسبب تورطه في قضايا فساد. وسبق قرار واحد جلسة كان من المقرر عقدها غدا في جاكرتا.

فقد أعلن رئيس البرلمان الإندونيسي أكبر تانجونغ قرار الرئيس واحد، وقرر البرلمان عقد جلسة في غضون ساعات لعزل الرئيس داعيا إلى تعيين نائبته ميغاواتي سوكارنو بوتري خلفا له في رئاسة البلاد.

عبد الرحمن واحد
في سياق متصل أعلن التلفزيون المحلي أن وزير الأمن الإندونيسي أغوم غوميلار وأمين سر مجلس الوزراء مرزوقي داروسمان استقالا من الحكومة فور إعلان الرئيس واحد حالة الطوارئ وحل البرلمان. في هذه الأثناء توقع رئيس مجلس الشعب الاستشاري أمين ريس عزل الرئيس واحد في غضون ساعات.

وتأتي هذه التطورات بعد وقت قصير من دعوة رئيس الشرطة الإندونيسية رجاله لعصيان قرار الرئيس، فقد طالب قائد الشرطة في جاكرتا سفيان يعقوب رجاله في كلمة ألقاها عبر إذاعة الشرطة ونقلت وكالة الأنباء الرسمية أنتارا أجزاء منها بتأمين الحماية لأعضاء مجلس الشعب الاستشاري وتمكينهم من عقد جلستهم الحاسمة للنظر في مستقبل الرئيس واحد، والتي أمر واحد بإلغائها بعد قراره حل البرلمان.

كما أعلن مسؤول كبير في الجيش الإندونيسي رفض الجيش للقرار، وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن قادة الجيش سيعقدون مؤتمرا صحفيا يعلنون فيه موقفهم الرسمي من إعلان حالة الطوارئ في البلاد.

ورفض المتحدث العسكري إعطاء المزيد من التفاصيل، غير أنه قال إن المؤتمر سيعقد في الثامنة من صباح الاثنين بتوقيت جاكرتا الواحدة بتوقيت غرينتش.

وكان الرئيس الإندونيسي أعلن حالة الطوارئ في البلاد مستبقا عقد جلسة لمجلس الشعب الاستشاري للنظر في إجراءات عزله من منصبه، وقرر واحد في مؤتمر صحفي عقده في القصر الرئاسي حل البرلمان ومجلس الشعب وحظر حزب غولكار ثاني أكبر الأحزاب في البلاد.

ودعا واحد قادة الجيش والشرطة إلى تنفيذ أمره باعتباره رئيسا للبلاد. وقد جاء قرار واحد بعد أن استقبل عددا من قادة جمعية نهضة العلماء الموالية له، ومسؤولي جمعيات شعبية أكدوا دعمهم له.

وأكد واحد ضرورة منع قادة البرلمان من عقد جلستهم المقررة غدا للنظر في إجراءات عزله، والتحقيق معه في التهم المنسوبة إليه.

غير أن التطورات المتلاحقة تشير إلى أن إعلان حالة الطوارئ من شأنه أن يزيد من تعقيد موقف الرئيس الذي يبدو أنه غدا معزولا في الساحة السياسية، خاصة في ظل الرفض غير الرسمي للجيش والشرطة لقراره حول إعلان حالة الطوارئ.

ميغاواتي مرشح الجيش والساسة لخلافة واحد
ويقضي قرار واحد بإجراء انتخابات مبكرة في البلاد في غضون عام واحد، وحل حزب الرئيس الإندونيسي السابق سوهارتو، والذي يترأسه تانجونغ في الوقت الراهن. وغولكار هو ثاني أكبر أحزاب البلاد من حيث عدد النواب في البرلمان بعد حزب نائبة الرئيس ميغاواتي سوكارنو بوتري التي ستحتل موقع واحد فور إعلان عزله من منصبه.

وفي ظل تسارع وتيرة التطورات السياسية نشرت المؤسسة العسكرية الإندونيسية التي أثبتت أنها القوة المهيمنة في البلاد حتى اليوم قواتها في محيط القصر الرئاسي وشوارع العاصمة.

فقد نشر الجيش أكثر من ألفي جندي مدججين بالأسلحة الثقيلة تدعمهم عشرات الدبابات وحاملات الجنود قرب القصر الجمهوري.

هل يصر أنصار واحد على مواجهة العسكر؟
كما تم نشر أكثر من 40 ألفا من رجال الشرطة والجيش في جاكرتا وسط مخاوف من احتمال تحول أزمة الرئاسة إلى حمام دم. وقال قادة الجيش إنهم نشروا قواتهم لحفظ الأمن في العاصمة.

وكان خصوم واحد قد عقدوا اجتماعا لهم اليوم في منزل نائبته ميغاواتي سوكارنو بوتري في العاصمة جاكرتا. وقال رئيس مجلس الشعب الاستشاري أمين ريس إن زعماء الأحزاب وافقوا على تأييد ميغاواتي لقيادة حكومة مستقرة خلفا لحكومة واحد الحالية.

أمين ريس
وأوضح ريس أن "العهد السياسي لحكومة واحد بقي عليه ساعات" وأنه لا يتوقع حدوث معجزة على الإطلاق لإنقاذه معتبرا أن أمره قد انتهى. وكان ريس حث واحد أمس على الاستقالة معتبرا أن ميغاواتي ستكون أفضل منه في قيادة البلاد.

وفقد واحد وهو أول رئيس منتخب ديمقراطيا في البلاد تأييد أنصاره ومن بينهم ريس وتانجونغ وميغاواتي بعد أقل من عامين على انتخابه رئيسا لإندونيسيا، كما فقد تأييد القوات المسلحة الإندونيسية التي دخلت في عدة تحديات معه كان آخرها رفض رئيس الشرطة قرارا رئاسيا بعزله من منصبه وتعيين أحد الموالين لواحد مكانه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة