صدام يشيد بالتظاهرات العالمية المناهضة للحرب   
الأحد 1423/11/17 هـ - الموافق 19/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جانب من التظاهرة الحاشدة التي شهدتها مدينة مونتريال بكندا

ــــــــــــــــــــ

نصف مليون شخص يتظاهرون في واشنطن للتنديد بالحرب على العراق وعشرات المدن الأميركية تشهد احتجاجات سلمية على مستوى أقل ــــــــــــــــــــ
مراقبون يشيرون إلى أن التظاهرات المناهضة للحرب على العراق في أوروبا تتسق مع كثير من المواقف الرسمية للدول الأوروبية ــــــــــــــــــــ
عدد من العواصم العربية تشهد غضبا شعبيا عارما مناهضا للحرب على العراق
ــــــــــــــــــــ

صدام أثناء اجتماعه بقادته العسكريين
أشاد الرئيس العراقي صدام حسين بالتظاهرات الضخمة المنددة بالحرب الأميركية المحتملة على بلاده التي شهدتها دول العالم من آسيا شرقا مرورا بالوطن والعربي وأوروبا إلى أميركا الشمالية غربا أمس. وأكد أن تلك الاحتجاجات تظهر وجود تأييد عالمي للعراق لوقوفه بوجه الولايات المتحدة.

وقال صدام في اجتماع ضم كبار القادة العسكريين ونجله قصي قائد الحرس الجمهوري "إنهم ينتصرون لكم لأنهم يعرفون أن الأشرار يستهدفون العراق لكي يسكتوا أي صوت معارض لسياساتهم الرعناء والشريرة والمدمرة".

تظاهرات أميركا
وشهدت العاصمة الأميركية واشنطن كبرى التظاهرات العالمية المندد بالحرب الأميركية المحتملة على العراق بمبادرة من دعاة السلام في الولايات المتحدة. وقدر منظمو التظاهرة عدد المشاركين بنحو نصف مليون شخص.

وتوجهت الحشود التي اجتمعت أمام مبنى الكونغرس إلى قاعدة بحرية وسط المدينة للمطالبة بحق التفتيش على أسلحة الدمار الشامل الأميركية. ودعا المتظاهرون إلى عدم شن حرب على العراق، مطالبين البيت الأبيض بالتراجع عن أي خطط والسماح لمفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة بمواصلة أعمالهم. وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها "تغيير النظام يبدأ في الوطن" و"هل كان المسيح سيقصفهم"

امرأة تحمل لافتة رسم عليها الرئيس جورج بوش بشكل كاريكاتيري أثناء التظاهرة

وخطب في المتظاهرين رجال دين وسياسة بينهم القس جيسي جاكسون. ووجه الخطباء نقدا لاذعا للحكومة الأميركية وأدانوا ما أسموه النزعة العسكرية للإدارة الأميركية وسعيها للسيطرة على النفط العراقي.

وقال منظمون إن الاجتماعات الحاشدة هي أكبر عرض للمشاعر الأميركية المناهضة للحرب. وتمثل هذه الاحتجاجات أبرز حركة معارضة لقرار الحرب الأميركية منذ حرب فيتنام في السبعينيات.

كما نظمت تظاهرة حاشدة في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا للتنديد بالحرب على العراق شارك فيها نحو 50 ألف شخص. وتشهد عشرات المدن الأميركية الأخرى بينها شيكاغو وتامبا تظاهرات سلمية على مستوى أقل من الاحتجاجات الحاشدة التي شهدتها واشنطن وسان فرانسيسكو.

وقال القس غربلان هاغلر أحد منظمي تظاهرة واشنطن في اتصال مع الجزيرة إن الرأي العام الأميركي ضد الحرب، مشيرا إلى أن المعارضة للحرب تزداد قوة وأن على الإدارة الأميركية أن تلتفت لذلك. موضحا أن الإدارة الأميركية تتعامل بانتقائية بشأن استطلاعات الرأي المؤيدة للحرب.

وفي كندا شارك الآلاف في تظاهرات مناهضة للحرب على العراق شملت ثلاثين مدينة كندية بينها تورنتو وفانكوفر وأوتاوا وكويبيك ومونتريال حضرها مسؤولون محليون وكانت أكبرها في مونتريال وقدر عدد المشاركين فيها بنحو 25 ألفا. وقد رفع المتظاهرون لافتات تطالب بوقف "المذبحة في العراق".

جانب من التظاهرة التي شهدها مطار شانون في إيرلندا

احتجاجات أوروبا
وقد عمت التظاهرات المناهضة للحرب على العراق عددا من المدن الأوروبية بينها مدن في دول تؤيد حكوماتها الضربة العسكرية الأميركية لبغداد. فقد شهدت مناطق مختلفة من بريطانيا تظاهرات احتجاجية على الحرب. ونظم آلاف البريطانيين مسيرات في مدينة برادفورد وليفربول وكارديف، للإعراب عن معارضتهم لأي عمل عسكري محتمل ضد العراق.

وقد تجمع نحو 200 شخص أمام المقر العام للقوات المسلحة البريطانية في نورثوود، شمالي غربي لندن، ورفع المتظاهرون لافتات تقول "إن حربا جديدة من أجل النفط يجب أن تقلقكم". ودعا المتظاهرون رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى التشدد تجاه واشنطن التي تعتبر لندن حليفها الأول.

وشارك أكثر من ألفي متظاهر في إيرلندا في مسيرة أمام مطار شانون جنوبي غربي البلاد احتجاجا على استخدام المطار كمحطة لتزويد الطائرات الأميركية بالوقود، بحضور نواب من حزب العمال الإيرلندي وحزب الخضر وأحزاب يسارية صغيرة.

وسار المحتجون يحيط بهم العشرات من رجال الشرطة ومروحيات تراقبهم لمسافة بلغت نحو الميل من بلدة شانون وحتى المطار رافعين لافتات حملت عبارات "لا للإرهاب الأميركي" و"لا للدم من أجل النفط".

كما شهدت نحو 40 مدينة فرنسية بينها العاصمة باريس تظاهرات مماثلة شارك فيها عشرات الآلاف، ونظمت تظاهرات مماثلة في ألمانيا والسويد والعاصمة الروسية موسكو.

ويشير مراقبون إلى أن التظاهرات المناهضة للحرب على العراق في أوروبا تتسق مع كثير من المواقف الرسمية للدول الأوروبية، ويؤكد هؤلاء أنه إذا استمر تصاعد الظاهرات فإن ذلك قد يؤدي إلى صعوبة في اتخاذ الولايات المتحدة لخطوة الحرب.

جانب من التظاهرة التي شهدتها دمشق

غضب عربي
وقد اجتاح بعض العواصم العربية أمس السبت غضب شعبي عارم مناهض للحرب على العراق. وشهدت العاصمة السورية دمشق كبرى تلك التظاهرات حيث شارك فيها أكثر من 15 ألف شخص وشارك فيها فلسطينيون. ورفع المتظاهرون شعارات معادية للولايات المتحدة والرئيس الأميركي جورج بوش ومؤيدة للسلام. ودعا بيان صادر عن منظمي التظاهرة إلى دعم الشعب العراقي.

وفي بيروت نظمت تظاهر شارك بها نحو ثمانية آلاف لبناني وفلسطيني للتنديد بالحرب المقبلة على العراق في أكبر تظاهرة بالعاصمة اللبنانية منذ بدء الأزمة العراقية. وشارك في المسيرة التي انتهت أمام مقر الأمم المتحدة في المدينة نواب لبنانيون.

قوات الأمن تحيط بالمتظاهرين في القاهرة
وشهدت العاصمة المصرية مسيرة تضامن مع الشعبين العراقي والفلسطيني في مواجهة التهديدات الأميركية والتصعيد الإسرائيلي شارك فيها أكثر من ألف شخص يمثلون مختلف القوى السياسية المصرية.

وردد المتظاهرون هتافات تندد بالتهديدات الأميركية للعراق، وتستنكر الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. كما هتف المتظاهرون ضد الحكومات العربية، واتهموها بما وصفوه بالتخاذل في مواجهة الخطر المحدق بالعراق. وقد نظمت تظاهرات مماثلة في الأردن والمغرب.

وكانت التظاهرات المناوئة للحرب على العراق انطلقت في آسيا حيث شهد عدد من المدن الآسيوية تظاهرات مناوئة للحرب على العراق. ففي اليابان شهد أكثر من عشر مدن تظاهرات تندد بالتهديدات الأميركية للعراق. ودعا المتظاهرون إلى تغليب خيار السلام لأن الحرب لا تسهم في تسوية الأزمة. وقد شهدت مدن باكستانية وتركية تظاهرات مماثلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة