الفانوس التقليدي يعود لمنافسة الصيني بمصر   
الأحد 2/9/1435 هـ - الموافق 29/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:15 (مكة المكرمة)، 17:15 (غرينتش)

الجزيرة نت-القاهرة

يعد "الفانوس" أحد المظاهر التراثية للاحتفال بشهر رمضان المبارك في مصر منذ عقود طويلة حيث يتسابق الأطفال إلى شراء الفوانيس بأشكال وألوان مختلفة مع بداية الشهر الفضيل.

ومنذ سنوات غزت الأسواق المصرية الفوانيس الصينية التي تتميز برخص ثمنها وتنوعها وتماشيها مع كل ما هو جديد حيث تراجع إلى حد ما الفانوس التقليدي المصري "أبو شمعة" وأصبحت صناعته مهددة بالانقراض.

لكن رمضان هذا العام يشهد منافسة حقيقية بين الفانوس التقليدي المصري والفانوس الصيني بعد أن اجتهد صانعو الفوانيس التقليدية هذا العام للتغلب على الغزو الصيني.

واستطاعت الفوانيس التقليدية المصرية المصنعة من الصاج والزجاج الملون أن تعود إلى صدارة مبيعات الفوانيس بالأسواق من جديد مع دعوات متزايدة للعودة إلى شراء المنتج المصري بدلا من المنتجات المستوردة.

الفانوس المصري التقليدي المصنوع
من الصاج عاد ليأخذ مكانه مجددا (الجزيرة)

عودة للتراث
يقول محمد عبده- أحد بائعي الفوانيس بالجيزة- "بدأنا نشعر برغبة في شراء الفانوس المصري أبو شمعة من قبل المشترين بدلا من شراء الفوانيس الصينية كما كان الأمر في السنوات الماضية على الرغم من ظهور كثير من الفوانيس الصينية التي تشبه لعب الأطفال".

ويضيف عبده للجزيرة نت أن أسعار الفوانيس المصرية التقليدية للأطفال تتراوح بين عشرة وخمسين جنيها على حسب الأحجام، أما الفانوس الضخم الذي يستخدم لتزيين المحال الكبرى والمنازل والفنادق الكبيرة فيصل سعره إلى ثلاثمائة جنيه.

وتتباين أشكال وألوان وتصاميم الفانوس التقليدي المصري المستوحى من التراث الفاطمي بزخارفه الإسلامية وروحه التاريخية لينافس الفوانيس الصينية التي تبتكر كل ما هو جديد وتضخه في الأسواق المصرية.

يقول محمد جمعة -موظف حكومي- إنه على غير عادتهم كل عام أبدى أطفاله رغبة كبيرة في شراء الفانوس المصري التقليدي على الرغم من وجود أنواع كثيرة من الفوانيس الصينية التي تقدم مميزات كثيرة من الأغاني والحركات الفنية.

وتعد مناطق الحسين والجمالية والدرب الأحمر والسيدة زينب أشهر المناطق في صناعة الفوانيس التقليدية المصرية حيث توجد العديد من ورش تصنيع الفوانيس بهذه المناطق.

ويبين عبد الله أحمد -صانع فوانيس- أنه يبدأ في تصنيع الفوانيس بأشكال مختلفة من الصاج والزجاج الملون قبل أشهر من بداية رمضان، ثم يقوم بعرضها في الأسواق لبيعها بداية من شهر شعبان، مؤكدا أن الإقبال في تزايد مقارنة بالمواسم السابقة وأن المواطنين أصبحوا على وعي بالفانوس الصاج.

الفوانيس لا تخلو من الارتباط
بالأوضاع السياسية في مصر (الجزيرة)

الفانوس السياسي
لكن صناعة وتجارة الفوانيس لا تخلو من الارتباط بالأوضاع السياسية في مصر، حيث يعرض بائعوها أنواعا تمثل شخصيات وأحداثا سياسية، ومن أشهر نماذجها هذا العام ظهور فوانيس تحمل صور السيسي، وأخرى لضباط يرتدون ملابس عسكرية.

وظهرت بالأسواق فوانيس "رمضان أحلى مع السيسي"، وهو عبارة عن فانوس تقليدي مصنوع من القماش والورق المقوى ويحمل صورة السيسي، وأيضا فوانيس تغني أغنية "تسلم الأيادي" التي انتشرت مع انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 وأخرى على هيئة مدرعة عسكرية.

من جانبهم، دشن بعض نشطاء المواقع التواصل الاجتماعي صفحة تحت اسم "أنا ضد الفانوس الصيني" للتعبير عن رفضهم انتشار الفانوس الصيني على حساب الفانوس التقليدي المصري.

وتماشيا مع الأحداث العالمية خاصة مونديال كأس العالم بالبرازيل ظهرت بالأسواق المصرية فوانيس على شكل كأس العالم تعلوها كرة، وهي فوانيس تلقى رواجا من قبل عشاق الدائرة المستديرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة