مدرسة إسلامية بشيكاغو للحفاظ على الهوية   
الخميس 1436/11/27 هـ - الموافق 10/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:25 (مكة المكرمة)، 18:25 (غرينتش)

عبدالجليل البخاري-شيكاغو

رغم أن عمرها لم يتجاوز 13 سنة استطاعت أكاديمية الجالية الإسلامية في إلينوي في الولايات المتحدة أن تحظى باحترام المسلمين في مدينة شيكاغو الذين وجد قسم كبير منهم ضالته فيها لحل مشكلة تعليم أبنائهم الصغار في أجواء تحافظ على القيم الإسلامية.

وعلى الرغم من أن هذه المدرسة ما زالت مقتصرة على مرحلة التعليم ما قبل المدرسي والابتدائي فإنها استطاعت أن تفرض نفسها من الناحية الأكاديمية كمؤسسة معترف بها من قبل ولاية إلينوي، تطبق معايير تعليم فدرالية، إلى جانب التربية الإسلامية واللغة العربية.

وهذه النتيجة لم تأت من فراغ، كما يقول مدير المدرسة محمد الناطور لأن هذه المؤسسة التي أنشئت عام 2003 لسد الفراغ الذي كانت تعاني منه الجالية المسلمة والعربية في هذا المجال وجدت نفسها تخوض تحدي أن تكون حلا وبديلا للمشاكل التربوية التي تواجه الآباء المسلمين مع أبنائهم داخل المجتمع الأميركي، وأيضا تقديم منتوج تعليمي جيد.

محمد الناطور: المدرسة وفرت حلولا للمشاكل التي يعاني منها أبناء المسلمين (الجزيرة نت)

وأوضح للجزيرة نت أن المدرسة استطاعت أن تطبق معايير تربوية أعلى من المدارس العمومية الأميركية، من خلال التزامها بمعايير ولاية إلينوي وكذا المعايير الفدرالية، إضافة إلى اعتمادها تدريس مادتي التربية الإسلامية واللغة العربية في منهجها، وخلق تواصل مستمر مع الآباء.

واعتبر الناطور أن هذا المنهج ساهم بشكل كبير في الحفاظ على هوية التلاميذ من اضطراب الهوية داخل المجتمع الأميركي، وفي إحرازهم درجات عليا بسبب وجود طاقم تعليمي متميز من المدرسين المسلمين ذوي الكفاءات في هذا المجال، مستدلا بذلك على تفوق عدد من التلاميذ السابقين بالمدرسة في مراحل تعليمهم العليا وقبولهم في جامعات أميركية متميزة.

وتضم المدرسة في المرحلة الابتدائية ثمانين تلميذا من مختلف جنسيات البلدان الإسلامية تقوم بتعليمهم 12 مدرسة في جميع المواد المعتمدة في المدارس الحكومية الأميركية، مع إضافة تدريس بمعدل يومي لمادتي التربية الإسلامية واللغة العربية.

أجيال قوية
وفي هذا الإطار تعتبر المدرسة بالمؤسسة وفاء محمد أن من شأن المنهج التربوي الذي تعتمده المدرسة أن يساهم في تكوين أجيال مسلمة قوية وإيجابية قادرة على التأثير داخل المجتمع الأميركي وإعطاء صورة جيدة عن الإسلام في أميركا.

وقالت إن طريقة التدريس في المدرسة باعتماد فصول لا تتعدى 12 تلميذا في القسم الواحد -مقارنة مع 24 تلميذا في المدارس العمومية- يسهل للمدرسين التواصل بشكل أفضل مع التلاميذ، وبالتالي تحقيق نتائج دراسية أفضل لهم.

الأكاديمية الإسلامية في إلينوي تستقبل طلابا يتحدرون من بلدان إسلامية عدة (الجزيرة نت)
يشار إلى أن عدد المدارس الإسلامية في الولايات المتحدة يقدر بحوالي خمسمئة مدرسة تستقبل أكثر من ثلاثين ألف تلميذ، فضلا عن مدارس خاصة بالعطلات المدرسية.
 
ولا يخفي غالبية الآباء من المسلمين الأميركيين أن الهاجس الذي يدفعهم لاختيار هذه المدارس الإسلامية رغم تكلفتها المادية العالية هو "ما يتعرض له طلاب المدارس العامة في أميركا من تحديات خطيرة أهمها مخاطر المخدرات والعلاقات الجنسية والعنف".
 
حماية التلاميذ
وارتباطا بذلك تقول السيدة سحر أبو طالب للجزيرة نت استنادا إلى تجربتها بتدريس ابنتها في المدرسة إن المؤسسة استطاعت أن تساهم في حماية التلاميذ بنسبة كبيرة من تلك المخاطر من خلال توفيرها بيئة تعليمية وتربوية متوازنة تربطهم بهويتهم كأميركيين مسلمين "فخورين بدينهم".
 
وبدورها عبرت التلميذة نادين أبو طالب عن ارتياحها للمدرسة التي التحقت بها في سن مبكرة قائلة إنها تمكنت خلالها من تعلم اللغة العربية والتربية الإسلامية والقرآن الكريم.

وأضافت أن المدرسة تشكل لها فضاء اجتماعيا وأسريا مهما داخل المجتمع الأميركي، ومكنتها من تطوير مستواها الدراسي وتحقيق نتائج ومعدلات جيدة في مواد علمية كالرياضيات يمكن أن تفتح لها آفاقا جيدة مستقبلا.

يذكر أن عدد المسلمين في مدينة شيكاغو يبلغ نحو 750 ألفا حسب تقديرات المركز الإسلامي بالمدينة من جملة ما بين مليونين إلى ثلاثة ملايين مسلم في الولايات المتحدة، حسب تقديرات متفاوتة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة