بوش يتقدم على كيري والشرق الأوسط غائب عن السباق   
الأحد 1425/9/10 هـ - الموافق 24/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:44 (مكة المكرمة)، 21:44 (غرينتش)
المتنافسان على البيت الأبيض (أرشيف)
أظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة أنباء رويترز ومركز زغبي -أعلنت نتائجه اليوم- تقدم الرئيس جورج بوش بفارق نقطة واحدة على منافسه الديمقراطي جون كيري في سباق محتدم على البيت الأبيض.
 
وجاء تفوق بوش على كيري في أحدث استطلاع تسلسلي وهو الذي يحسب نتائج ثلاثة أيام متعاقبة.
 
ومازال نحو 6% من الناخبين المحتملين لم يحسموا أمرهم بعد بين الرئيس وسيناتور ماساتشوستس قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات التي تجرى يوم 2 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
 
وقال جون زغبي الذي أجرى مركزه الاستطلاع مع رويترز إن هذا الفارق الضئيل بين المتنافسين شبيه بسباق عام 2000 بين بوش والمرشح الديمقراطي آل غور.
وفي سباق عام 2000  تقدم آل غور في هذه المرحلة على بوش بنقطتين في استطلاع زغبي، وكان هناك 8% من الناخبين لم يحسموا أمرهم بعد.

وفي سعيهما المحموم للتربع على عرش البيت الأبيض يبدو أن المتنافسين هذا العام يسعيان إلى تجنب ملف دأبت عليه الدبلوماسية الأميركية منذ ثلاثة عقود وهو الشرق الأوسط. 

وقد حرص المرشحان على تجنب اتخاذ مواقف يمكن أن تزيد من تدهور صورة الولايات المتحدة في العالم العربي وخاصة في العراق، أو تحرمهما أصوات الناخبين اليهود في الولايات المتحدة وهي أصوات حاسمة في ولاية مثل فلوريدا. 

وفي وقت بدا فيه أن "خارطة الطريق" لحل الصراع العربي الإسرائيلي تراوح مكانها ولا تحمل أي حل، فقد اكتفى كل من بوش وكيري حتى الآن بمواقف غير حاسمة من هذا الملف. 

ويرى روبن نيبليت من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية -وهو معهد مستقل- "أن ما يلفت النظر أكثر من سواه في الجدل القائم حول الموضوع هو غياب المناقشات وعدم اتخاذ أي من المرشحين مبادرة للحديث عن هذا الأمر". ويضيف "يبدو أن هناك هما مشتركا للمرشحين كليهما وهو تجنب إزعاج شريحة مهمة من الناخبين"، في إشارة إلى الناخبين اليهود.
 
ويشير نيبليت إلى أن إستراتيجة التجنب التي يعتمدها المرشحان يمكن أن تلحق الضرر على المدى البعيد بالدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط. ويؤكد أن هذه المواجهة العربية الإسرائيلية من دون أمل تنسف مصداقية أميركا وقدرتها على الدفع قدما بالإصلاحات اللازمة في الشرق الأوسط.
 
والواقع أن المرشحين في إشاراتهما النادرة إلى الموضوع آثرا الاكتفاء بالإعراب عن دعم رئيس الوزراء الإسرائيلي والتنديد بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
 
فكيري أعلن في فلوريدا قبل أيام مستخدما تقريبا التعابير نفسها لبوش "لقد أثبت عرفات عجزه عن أن يكون شريكا يعتد به في عملية السلام". وعلى غرار ما فعل بوش، امتدح كيري شارون على خطته "الشجاعة" للانسحاب من قطاع غزة.
لكن التودد إلى الناخبين اليهود لم يكن المؤشر الوحيد لإستراتيجية المرشحين كما يرى الخبراء.
ويشير هؤلاء إلى أن المعسكرين الجمهوري والديمقراطي ومنذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 يعملان من دون أن يعترفا علنا بالأمر, على عدم زيادة تدهور صورة أميركا المتدهورة أصلا في العالم العربي والإسلامي، وهو ما يفسر تجنب الملف الفلسطيني الإسرائيلي والاكتفاء بالكلام المعهود عن دعم الدولة العبرية. 

وقد انتقدت هذا الحذر صحيفة نيويورك تايمز في أعدادها الأخيرة وقالت إن "ما يجري ليس سياسة، إنه تنح كامل يكلف الكثير من الضحايا بين الإسرائيليين والفلسطينيين ويضاعف من انعدام الثقة ويجعل السلام أصعب منالا".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة