غضب وتشاؤم أميركي من الحرب العراقية   
الخميس 1427/2/9 هـ - الموافق 9/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:42 (مكة المكرمة)، 10:42 (غرينتش)

مع اقتراب الذكرى الثالثة لغزو العراق, بدأت الصحف الأميركية تقييم الوضع هناك, ففتحت إحداها المجال للقراء كي يدلوا بانطباعاتهم عن هذه الحرب, وطالبت أخرى بالاهتمام بتحذيرات خليل زاده من حرب أهلية في العراق قد تتطور لتصبح إقليمية, وتطرقت ثالثة لتنامي نظرة الأميركيين السلبية للإسلام.

"
لن أقبل القتال في الحرب على العراق لأن هدفها لا يتعدى زيادة أرباح هاليبرتون وإكسون تحت شعار نشر الحرية, وعلى الأميركيين الذين انتخبوا بوش أن يتحملوا مسؤولياتهم
"
جو/يو أس أيه توداي
تأثير الحرب عليك شخصيا
فتحت صحيفة يو أس أيه توداي بمناسبة الذكرى الثالثة لغزو أميركا العراق صفحة لقرائها يعبرون من خلالها عن تأثير الحرب عليهم شخصيا، حيث اتسمت أغلب الردود بالاشمئزاز والغضب من هذه المأساة.

يقول العسكري المتقاعد جون إنه يحس بالخزي والعار بسبب غزو بلاده العراق وما نجم عن ذلك من موت ودمار, مشيرا إلى أن الرئيس جورج بوش كذب عليهم وأن لا أحد يمكنه أن يقنعه أن إدارة بوش إنما غزت العراق للمحافظة على المصالح الأميركية.

أما القارئ براندون فأكد أن أي شخص يتمتع بحرية التفكير لا يمكنه أن يرضى عن إدارة بوش, التي وصفها بأنها أكثر الحكومات حماقة وفسادا في الزمن الحديث, مستغربا كيف "يظل الأميركيون يتفرجون على هذا الجبان وهو يدمر مستقبل أطفالهم".

ويرى القارئ هانك سكويم أن الحرب جعلت علاقاته مع أقربائه وأصدقائه أكثر توترا لأن أغلبهم يمقت الحديث عن السياسة, مشيرا إلى أنه يحس بالحزن والأسى بسبب ما أحدثته هذه الحرب من مآس سيظل عدد كبير من الناس يعاني منها لفترة طويلة.

وأرجعت ليندا بيند الكراهية التي انتشرت عبر العالم للأميركيين إلى هذه الحرب التي قالت إن أغبياء الحكومة الأميركية شنوها بسبب سذاجتهم وكبريائهم.

أما جو فاعتبر أن بوش ليس سوى نسخة مصغرة للذين انتخبوه, مشيرا إلى أنه لم ينجز أي شيء مفيد في حياته، وناحيا باللوم في استمرار هذه الحرب على الشعب الأميركي نفسه.

وذكر جو أنه من سلالة عائلة عريقة في الدفاع عن أميركا, لكنه لن يقبل القتال في هذه الحرب التي لا يتعدى الهدف منها زيادة أرباح هاليبرتون وإكسون تحت شعار نشر الحرية.

"
الانسحاب الأميركي المبكر من العراق ستكون له عواقب وخيمة على مصالح الولايات المتحدة بسبب ما سينتج عنه من فوضى وعدم استقرار في المنطقة بأكملها
"
خليل زاده/لوس أنجلوس تايمز
كارثة للمصالح الأميركية
ذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في افتتاحيتها بقول السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاده يوم الاثنين الماضي بأن الوضع في العراق متفجر وأن الولايات المتحدة خلقت مناخا يسمح بتنامي العنف الطائفي بين السنة والشيعة مما قد يتطور ليصبح حربا أهلية قد تشمل كل المنطقة.

وأضافت أن هذا النوع من التصريحات الواضحة ليس مألوفا بين مسؤولي الإدارة الأميركية "الحاليين" وأنه عادة ما يربط بعبارة "تصريح لمسؤول سابق" بسبب القسوة التي عادة ما تتعامل بها إدارة بوش مع من يصرح من مسؤوليها بما لا يتماشى مع ما تريد الترويج له.

وذكرت الصحيفة أنها تتفق مع قول خليل زاده بأن الانسحاب الأميركي المبكر من العراق ستكون له عواقب وخيمة على مصالح الولايات المتحدة بسبب ما سينتج عنه من فوضى وعدم استقرار في المنطقة بأكملها.

وفي موضوع متصل نسبت صحيفة واشنطن بوست لمسؤول مطلع في وزارة الصحة العراقية رفض ذكر اسمه قوله إن أكبر الأحزاب الشيعية في العراق (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية العراقي) أصدر أوامره لوزارة الصحة بعد أيام من تفجيرات سامراء بالتوقف عن عد جثث القتلى الذين يعدمون عن طريق إطلاق النار عليهم.

وأضاف المصدر أنه تحقق من أن مدير المشرحة التي تصلها هذه الجثث أمر بعدم الكشف عن العدد الحقيقي للمعدومين وبالتقليل من عدد الضحايا.

ونسبت الصحيفة للمتحدث باسم الأمم المتحدة قوله إنه لم يتأكد بعد من صحة هذه المعلومات, مشيرا إلى أنه لم يتمكن من استلام الحصيلة النهائية للضحايا من السلطات العراقية.

لكن الصحيفة لاحظت أن الدخول إلى المشرحة لم يعد سهلا كما كان من قبل, بل لم يعد الباحث عن قريب يستطيع الولوج إليها وإنما انتظار تقديم صور الموتى.

"
 46% من الأميركيين لديهم نظرة سلبية للإسلام مما يعني أن موقفهم من هذا الدين أصبح أسوأ مما كان عليه بعيد أحداث 11 سبتمبر"
واشنطن بوست
تنامي العداء للإسلام
أوردت صحيفة واشنطن بوست نتائج استطلاع للرأي قالت إنها أجرته بالتنسيق مع "ABC" أظهر أن نظرة الأميركيين للإسلام أصبحت أسوأ مما كانت عليه بعيد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وقالت الصحيفة إن 46% من الأميركيين لديهم نظرة سلبية عن الإسلام, مشيرة إلى أن ذلك يأتي في ظل تنامي التوتر في العراق وأفغانستان وسعي الكونغرس إلى إحباط محاولات بوش إنقاذ صفقة الموانئ مع دبي, إضافة إلى الاحتجاجات على الرسوم المسيئة للإسلام.

وأظهر الاستطلاع كذلك أن 33% من الأميركيين يعتقدون أن الدين الإسلامي نفسه يذكي اللجوء إلى العنف ضد غير المسلمين.

وتحت عنوان "الوجه السمح للإسلام" قالت لوس أنجلوس تايمز في افتتاحيتها إن دولتي قطر وماليزيا تعطيان أملا للغرب بعدم التخوف المبالغ فيه من الإرهاب الإسلامي.

وقالت الصحيفة إن العدد الهائل من الجرائم التي ترتكب الآن باسم الإسلام تجعل الغرب يقنط من المستقبل الذي ينتظر العالم الإسلامي.

لكنها أكدت أن الحقيقة هي أن الإسلام لا يتمثل في هوية محددة, بل هو كسائر الديانات معتمد على تعميمات واسعة يختلف الناس في تطبيقها حسب الزمان والمكان, مشيرة إلى أن العالم الإسلامي كان قبل ألف عام موضع العلم والثقافة بينما كانت أوروبا تتخبط في الظلام والجهل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة