صفقة سلاح تفوح نفاقا   
الجمعة 1428/5/23 هـ - الموافق 8/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 10:50 (مكة المكرمة)، 7:50 (غرينتش)

الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة شنت حملة ضد حكومة بلير على خلفية وقفها التحقيق نهاية العام الماضي في صفقة اليمامة, التي تتهم فيها شركة الأسلحة البريطانية (بي.أي.إي) بأنها قدمت رشا لمسؤولين سعوديين مقابل الحصول على صفقة سلاح ضخمة, معتبرة أنها تفوح نفاقا ومتهمة المدعي العام البريطاني بأنه كان على علم برشوة بمليار جنيه قدمت لمسؤول سعودي إلا أنه تستر عليها.

"
ملاحظات بلير أمس بأن مواصلة التحقيق في صفقة اليمامة كان سيؤدي إلى تدمير العلاقات السعودية البريطانية وفقد البريطانيين آلاف وآلاف الوظائف, إنما توحي بأن قرار وقف التحقيق كان تجاريا
"
فايننشال تايمز
قرار تجاري
قالت صحيفة فايننشال تايمز في افتتاحيتها إن بيع الأسلحة للمملكة العربية السعودية التي تنفق ثلاثة أضعاف معدل ما تنفقه دولة نامية على جيشها ولا تفرق بين الخزينة العامة والثروة الخاصة, مربح للغاية.

ونقلت عن شبكة البي.بي.سي وصحيفة ذي غارديان زعمهما بأن شركة بي.أي.إي دفعت للأمير بندر بن سلطان ابن ولي العهد السعودي، مليار جنيه إسترليني (1.98 مليار دولار) مقابل تسهيل حصولها على صفقة اليمامة التي تبلغ قيمتها 43 مليار جنيه.

وأضافت تحت عنوان "صفقة سلاح تفوح نفاقا" أن الكشف عن هذه المعلومات يدل على أن قرار حكومة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وقف التحقيق في هذه الصفقة العام الماضي لم يدفنها بالكامل.

وميزت الصحيفة بين الآداب الأخلاقية في هذه الصفقة وبين مشروعيتها, مشيرة إلى أن الشركة ربما كانت محقة عندما أكدت أنها لم تخرق القانون البريطاني, شريطة أن تكون الرشا المزعومة دفعت قبل إقرار قانون 2002 الذي يعتبر دفع عملات للمسؤولين الأجانب جريمة يعاقب عليها القانون البريطاني.

لكن فايننشال تايمز شددت على أن ذلك لا يبرر الوقف المتعجرف نهاية سبتمبر/ كانون الأول الماضي للتحقيق الذي كان مكتب مكافحة الاحتيال المالي الخطير (أس.أف.أو) يجريه حول ملابسات هذه القضية, بعد تهديد عدد من أعضاء الأسرة الحاكمة في السعودية بأن مواصلة التحقيق ستقوض فرص حصول بريطانيا على صفقة تشمل 72 طائرة مقاتلة من نوع تايفون تصل قيمتها مليارات الجنيهات.

ووصفت الصحيفة تبرير الحكومة البريطانية بأن الأمن القومي البريطاني معرض للخطر إن تواصل التحقيق, بأنه مبرر خادع.

واعتبرت أن ملاحظات بلير أمس بأن هذا التحقيق كان سيؤدي إلى تدمير العلاقات السعودية البريطانية وفقد البريطانيين آلاف وآلاف الوظائف, إنما توحي بأن قرار وقف التحقيق كان تجاريا.

اتهامات للمدعي العام
وبدورها قالت صحيفة ذي إندبندنت إن المدعي العام البريطاني اللورد غولد سميث يواجه ادعاءات بأنه أمر المحققين البريطانيين بعدم الكشف لمحققين تابعين للمنظمة العالمية لمكافحة الفساد عن مبالغ مالية سرية دفعت للأمير السعودي بندر بن سلطان.

"
هل يعني ما يحدث أن بي.أي.إي الشركة البريطانية الرائدة لا يمكنها أن تزدهر إلا إذا سمح لها بتلويث يديها؟ وإذا كان الأمر كذلك فما الذي يعطي بريطانيا السلطة الأخلاقية لدعوة أفريقيا إلى القضاء على الفساد المالي؟
"
تساؤلات في ذي غارديان
وذكرت الصحيفة أن محققي مكتب "أس.أف.أو" كشفوا أدلة عن إيداع مبالغ سرية في حساب بمصرف أميركي تابع للأمير بندر بن سلطان -السفير السعودي لدى واشنطن لمدة 20 عاما- يعتقد أن وزارة الدفاع البريطانية وافقت على دفعها.

لكن الصحيفة نقلت عن الأمير بندر نفيه أمس بشكل قاطع حصوله على أية عمولات سرية غير ملائمة في إطار صفقة اليمامة.

وفي خضم هذه التطورات دعت صحيفة ذي غارديان في افتتاحيتها تحت عنوان "مبالغ أميرية"، بريطانيا إلى إجراء تحقيق قضائي في هذه القضية لكشف ملابساتها ووقف الفوضى المحيطة بها.

وحذرت من أن الرشوة إذا ما فتح لها الباب فستنتشر طارحة الأسئلة التالية: "هل يعني ما يحدث أن بي.أي.إي الشركة البريطانية الرائدة لا يمكنها أن تزدهر إلا إذا سمح لها بتلويث يديها؟ وإذا كان الأمر كذلك فما الذي يعطي بريطانيا السلطة الأخلاقية لدعوة أفريقيا إلى القضاء على الفساد المالي؟

تداعيات وقف التحقيق
قالت صحيفة تايمز إن الصفقة التي كانت بي.أي.إي تقدمت بها لشراء شركة آرمز هولدينغز الأميركية والتي تبلغ قيمتها 2.5 مليار جنيه, تحوم الآن حولها الشكوك بعد المزاعم الأخيرة بتورط الشركة البريطانية في عملية فساد مالي.

ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية في واشنطن قولها إن تلك الصفقة معرضة الآن للخطر في ظل تهديد المسؤولين ألأميركيين بإجراء مزيد من التحقيقات بشأنها.

وذكرت تلك المصادر أن هناك مسؤولين أميركيين كانوا يبحثون عن ذريعة لوقف صفقة بي.أي.إي المذكورة, وأنهم ربما وجدوا ضالتهم في المزاعم الأخيرة حول احتمال دفع الشركة البريطانية رشا لأمير سعودي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة