مهرجان لثقافة الأمازيغ بفاس المغربية   
الجمعة 1430/7/11 هـ - الموافق 3/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:37 (مكة المكرمة)، 13:37 (غرينتش)

معرض يقدم ملابس تقليدية وأنماطا من حياة الأمازيغ بالمغرب (الجزيرة نت) 

الحسن سرات-فاس

انطلقت مساء أمس في مدينة فاس وسط المغرب فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان الثقافة الأمازيغية الذي تنظمه جمعية "روح فاس" إلى غاية 5 يوليو/تموز الجاري، وهي الجمعية نفسها التي تنظم سنويا المهرجان الدولي للموسيقى العريقة.

وتتوزع محاور المهرجان بين ندوات عن التعددية الثقافية والديمقراطية في العالم الإسلامي، وبين عروض موسيقية وفنية وشعرية أمازيغية. كما يشهد تكريم وجوه فنية وثقافية منها وزير الزراعة المغربي عبد العزيز أخنوش، والكاتب الراحل عبد الكبير الخطيبي، وفنانون في الأغنية الأمازيغية.

فاطمة صديقي: المهرجان عرف تطورا نوعيا وكميا (الجزيرة نت)
وحسب عضوة مكتب جمعية "روح فاس" فاطمة صديقي، فإن المهرجان "عرف تطورا نوعيا وكميا" في الدورة الحالية نظرا لحضور وفود كبيرة من المفكرين والفنانين الأمازيغيين وغير الأمازيغيين من المغرب وخارجه.

وأضافت فاطمة في حديث للجزيرة نت "أن أصعب شيء في مثل هذه المهرجانات هو الوصول إلى توازن يرضي الجميع ويشبع رغبات المشاركين والجمهور".

الغائب الأكبر
واشتكى الفنان التشكيلي الأمازيغي مولاي أحمد عدناني من نقص في حضور الفن التشكيلي بالمهرجان كل عام، مضيفا في حديث للجزيرة نت أن الفنانين التشكيليين هم الغائب الأكبر، وأن المشاركين منهم على قلتهم لا يحظون باهتمام.

وقال إن الثقافة سواء كانت عالمية أو أمازيغية أو عربية ليست هي الغناء والفكر فقط، بل لها تجليات متعددة، والتشكيل من أهمها. وأرجع هذا "الاختزال" إلى الأمية الثقافية عموما والفنية خصوصا، ملقيا بالمسؤولية أيضا على وسائل الإعلام التي قال إنها تركز على جوانب وتغفل أخرى.

ويعرض عدناني مجموعة من لوحاته الفنية شكّلها من سعف النخيل ونباتات منطقة الرشيدية التي ينحدر منها، وهي منطقة صحراوية أمازيغية تقع جنوب شرق المغرب.

فن جديد
وأقرت فاطمة بضعف حضور الفن التشكيلي في المهرجان، لكنها أكدت أن المنظمين سيهتمون أكثر فأكثر بهذا الجانب، وأرجعت الأمر إلى ندرة الفنانين التشكيليين الأمازيغيين.

ووافقها في الرأي مدير المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أحمد بوكوس، موضحا في حديث للجزيرة نت أن تيار الفن التشكيلي الأمازيغي شيء جديد وقليل لحد الآن مقارنة مع الإنتاج الأدبي والفكري، إضافة إلى أنه غير منظم.

الفنان التشكيلي مولاي أحمد عدناني
يعرض لوحاته في المهرجان (الجزيرة نت)
وحث بوكوس التشكيليين الأمازيغيين على تنظيم أنفسهم أولا، مؤكدا أن معظمهم عصاميون وأنهم هم أنفسهم يقرون بأن تجربتهم ما تزال فتية وتحتاج إلى وقت للتكوين والنضج.

وأوضح أن المعهد يشجع هؤلاء الفنانين ويوجه لهم دعوات للمشاركة في مختلف تظاهراته الثقافية داخل المغرب وخارجه، مضيفا أن المعهد لم يقم لحد الآن بمبادرة للتكوين الأكاديمي لهؤلاء الفنانين نظرا لقلة المدارس التشكيلية بالمغرب وتباعد أماكنها، معربا عن استعداد المعهد للقيام بهذا الأمر إذا عبر المعنيون عن رغبتهم فيه.

تأليف المختلف
لكن الفنان عدناني أكد أن الفنانين التشكيليين الأمازيغيين أكثر مما يعتقد به كثيرون، غير أنهم في حاجة إلى كبير عناية واهتمام. ودافع عن دور الفن التشكيلي في التأليف بين مكونات الوطن الواحد، بل مكونات العالم كله.

واعتبر أن المغرب لم يعرف في تاريخه توترا طائفيا أو عنصريا إلا مع مجيء الاستعمار، مؤكدا أن الإسلام نجح إلى حد بعيد في صهر العرب والأمازيغ حتى بات من الصعب التمييز بينهم ثقافيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة